تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تهمة الفجور تطارد الراقصات في مصر

في مواجهة انتشار الكليبات التي تخدش الحياء العام في مصر، قام عدد من المحامين بتحرير محاضر تحريض على الفسق والفجور إلى عدد من الراقصات، والتي قبض على أثرها على بعض منهنّ وتنتظرهنّ أحكام بالسجن لمدّة تصل إلى 3 سنوات.
kamoun.jpg

القاهرة - تطارد عدد من الراقصات المصريّات مثل رضا الفولي الشهيرة بـ"سلمى"، صاحبة كليب "سيب أيدي" والراقصة سها محمّد علي وتشتهر بـ"شاكيرا"، صاحبة كليب "الكمون"، والراقصة داليا كمال يوسف الشهيرة بـ"برديس"، صاحبة كليب "يا واد يا تقيل"، اتّهامات بالتحريض على الفسق والفجور من قبل بلاغات تقدّم بها بعض المحامين منهم محمد النمر المحامي في 2 يونيه الماضي، وهي الجريمة التي من شأنها حبس الراقصات لمدّة لا تقلّ عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات وذلك وفقا لقانون مكافحة الدعارة رقم 10 لعام 1961 مادة 9.

كانت البداية في 25 آذار/مارس من العام الحاليّ، حيث قامت قوّات من الإدارة العامّة لمباحث الآداب بإلقاء القبض على رضا الفولي الشهيرة "بسلمى"، صاحبة كليب "سيب أيدي" بتهمة التحريض على الفسق والفجور، فيما هرب بطل الكليب ومخرجه وائل صديقي إلى تونس، ومنها إلي أميركا، وهو مصريّ يحمل الجنسيّة الأميركيّة، حيث عاش في أميريكا 17 عاماً في الفترة من1996 إلي 2013 ، وسبق له أن قام بمجموعة من الأفلام الوثائقيّة تحت اسم "تعالي أفسّحك في مصر" لتنشيط السياحة المصريّة في عام 2014، وأهدى هذه الأفلام الناطقة بثلاث لغات هي الإنجليزيّة والفرنسيّة والعربيّة إلى التلفزيون المصريّ.

وفي 28 حزيران/يونيو من العام الحاليّ، أصدرت محكمة جنح العجوزة حكمها على الفولي وصديقي بالسجن لمدّة عام، وقامت الفولي بالاستئناف على الحكم، وبالفعل حصلت على حكم مخفّف من محكمة جنح مستأنف العجوزة بالحبس ستّة أشهر مع الشغل في 26 تمّوز/يوليو من العام الحاليّ.

ووجّه الصدّيقي في كلمة مسجّلة نشرها عبر الـ"يوتيوب" رسالة إلى الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي في 30 آذار/مارس من العام الحاليّ، قال فيها إنّه يعترف بأن ما جاء بكليب " سيب أيدي " يمثل فن مبتذل ولكنه فعل ذلك لكي يلقي الضوء علي هذه الظاهرة التي أصبحت سمة السينما المصرية.

وأوضح الصديقي أنه قام بتنفيذ 155 عمل فني محترم لم يتحدث أى شخص عن أي منهم وعندما قام بالعمل الفني رقم 156 وعلى الرغم من أنه مبتذل , إلا أنه حقق شهرة واسعة لأن كل المنتجين لا يريدون إلّا مثل تلك الأعمال الفنيّة الهابطة.

واستطرد: "لم يقتصر الاحتكار على الإنتاج فقط، بل امتدّ لأنّنا أصبحنا نشاهد الممثّلين نفسهم منذ 50 عاماً. وعندما بدأ نجمهم يتهاوى، أورثوا المهنة إلى أبنائهم، ومنعوا دخول الغرباء بينهم، وكلّ ما يقدّم في السينما المصريّة حاليّاً هو نشر العري والجريمة، ممّا أدّى إلى تدمير جيل بأكمله".

وبإحباط شديد، أضاف أنّه ذهب إلى أميركا لتعلّم صناعة السينما عام 1996، كي يعود إلى مصر وينقل ما تعلّمه لخدمة بلده الأمّ، وكان يحلم بأن تعود صناعة السينما على خزينة الدولة المصريّة بدخل أكبر من قناة السويس التي حقّقت إيرادات في عام 2014 بقيمة 5.405 مليارات دولار.

وفي 22 تمّوز/يوليو الحاليّ، قامت الإدارة العامّة لمباحث الآداب بضبط الراقصة سها محمّد علي وتشتهر بـ"شاكيرا"، صاحبة كليب "الكمون"، والراقصة داليا كمال يوسف وتشتهر بـ"برديس"، صاحبة كليب "يا واد يا تقيل"، وحرّرت محضراً للمتّهمتين، وأحيلتا إلى النيابة للتحقيق .

قال محامي الراقصة شاكيرا محمّد خيري لـ"المونيتور" إنّ موكّلته عضو في نقابة المهن التمثيليّة، ومقيّدة في المصنّفات الفنيّة وتدفع الضرائب، مؤكّداً أنّ ما تقدّمه شاكيرا هو فنّ لا يختلف عن الأعمال التي تعرض في دور السينما حاليّاً.

ورفض خيري الكيل بمكيالين، مشيراً إلى أنّ مباحث الآداب والرقابة، تسمح للقنوات الفضائيّة بأن تبثّ كليبات فيها مشاهد غير لائقة، وأفلام فيها مشاهد ساخنة لكبار النجوم المصريين من دون أن يتعرّض إليها أحد.

وطالب خيري أن يحاسب كلّ الممثّلين عن أدوار الإغراء وأن تغلق كلّ النوادي الليليّة، ويمنع الرقص في الأفلام إذا تمّ تطبيق قانون التحريض على الفسق والفجور على موكّلته.

وقال نقيب المهن التمثيليّة أشرف ذكي لـ"المونيتور" "إنّه يرفض التعليق على واقع القبض على الراقصات تحديداً بتهمة التحريض على الفسق والفجور، لأنّه آخر شخص سوف يدافع عنهم."

وأشار ذكي إلى أنّ نقابة المهن التمثيليّة تفرّق بين حريّة الإبداع وقلّة الأدب، وقد أصدرت النقابة بياناً في 20 حزيران/يونيو الحاليّ تهاجم فيه المسلسلات الرمضانيّة التي تعرض مشاهد العريّ بصورة وقحة وغير مبرّرة دراميّاً على طريقة النوادي الليليّة، ممّا يفسد الذوق العام ويخلط الإبداع المتحرّر في أذهان الجماهير بالإثارة الرخيصة، ممّا يشوّه جهود الفنّانين المتحرّرين أصحاب الرسالة، ويساوى بينهم وبين الباحثين عن الشهرة والمال من دون مراعاة أيّ قيم جماليّة أو فكريّة أو اجتماعيّة.

وقال نقيب السينمائيّين مسعد فودة لـ"المونيتور" إنّ "هناك اتّجاهاً لإثارة الرأي العام وتربّصاً بالأعمال الفنيّة والسلوكيّة للفنّانين". وأضاف: "على سبيل المثال، يناقش مسلسل "تحت السيطرة" قضايا الإدمان، وقد عرض في شهر رمضان الماضي، ورفعت ضدّه 8 قضايا تحريض على الفسق والفجور فور عرضه وذلك في 16 يوليو الماضي، من قبل غير متخصّصين، وفي الغالب محامين. وبعد انتهاء عرض المسلسل، قامت وزيرة التضامن الاجتماعيّ غادة والي بتكريم أسرة المسلسل نظرا لأنة أفضل الأعمال الدرامية في رمضان تناولاً لمشكلة الإدمان كون العمل اتسم بواقعية شديدة، ولم يذهب المحامون رافعو الدعاوى القضائيّة إلى المحاكم لأنّهم وجدوا أنّهم لن يحقّقوا الشهرة التي كانوا يريدونها بسبب تكريم أسرة المسلسل".

وأشار فودة إلى أنّ هناك إغفالاً لمواد 65 و67 الدستور المصريّ 2014 التي تضمن الحقوق والحريّات، وأنّ البلاغات التي تقدّم ضدّ فنّانين تدار بطريقة كيد النساء، فإذا غضبت فنّانة من فنّانة أخرى، تكون أسهل طريقة لمعاقبتها أن تسلّط عليها أحد المحامين ليقوم برفع قضيّة يتّهمها فيها بالتحريض على الفسق والفجور.

وأضاف: "من الغريب أن تكون هناك راقصات حاصلات على تصاريح بالرقص، ثمّ نذهب إلى أماكن عملهنّ في النوادي الليليّة، ونقول يحرّضن على الفسق والفجور، "يعني رقّاصة وبترقص"، ومادّة التحريض على الفسق والفجور فضفاضة لا تحدّد أنواع التحريض على الفسق والفجور أيّ أنّه قانون بلا ضوابط".

وطالب فودة بوضع ضوابط لرفع الدعاوى القضائيّة، حيث أنّه لا توجد معايير يمكن الاحتكام إليها في حال رفع دعوى قضائيّة ضدّ أحد المواطنين، وإثارة الرأي العام ضدّه، وأنّ هناك من يبحثون عن الشهرة والمال من خلال رفع تلك القضايا. 

دائما ما يتسبب منع أعمال فنية حتى ولو كانت مبتذلة في تحقيق نسبة مشاهدة أعلي لتلك الأعمال لأنة دائما ما يكون الممنوع مرغوب وفي ظل عالم السماوات المفتوحة وتكنولوجيا الاتصالات المتطورة من الأفضل أن يترك الأمر للمشاهد لتقييم الفن الجيد من الفن المبتذل.