تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الدراما الرمضانيّة في غزّة... تنافس بإمكانيّات متواضعة

fidaii.jpg

مدينة غزّة، قطاع غزّة -ينتظر الصائمون في شهر رمضان من كلّ عام وجبة دسمة من الدراما العربيّة، إذ يتحلّقون خلاله حول الفضائيّات الّتي أصبحت تزدحم بعدد كبير من المسلسلات. وبدأت الدراما الغزّية تجد لها موطئ قدم بين خيارات المشاهدين المحليّين والعرب في قائمة تلك المسلسلات، حيث خرجت هذا العام نحو ثلاثة مسلسلات ما بين التراجيديا والكوميديا، وما يجمعها بساطة الإنتاج.

وقال لـ"المونيتور" سعيد البيطار، وهو ممثّل ومخرج في تلفزيون فلسطين الرسمي بقطاع غزّة، ولعب هذا العام دور البطولة في المسلسل الكوميديّ - الإجتماعيّ "الحكواتي فلفل": "هذا المسلسل هو تجربتي الثالثة في التّمثيل، وجاء إنتاجه في الوقت الّذي غيّب فيه العمل الفنيّ والدراما، إذ أصبح الفنّ يحكي قصص الأحزاب الفلسطينيّة أكثر من عرضه لهموم المواطن الإجتماعيّة والحياتيّة".

وإنّ البيطار، وهو صاحب شركة "المنطار للدراما والإنتاج الفنيّ" أيضاً، أنتج هذا المسلسل، رغم الصعوبات الّتي واجهها، وقال: "دائما الصعوبات تكون بالإنتاج والتّمويل، ولكن لتجاوز هذه الأزمة، أعطاني رجال أعمال قرضاً لإنتاج العمل من أجل إنجاحه وإنجازه في وقت قياسيّ، إضافة إلى اقتراضي من أحد المصارف الفلسطينيّة مبلغ 30 ألف دولار".

أضاف: "لقد أنتجت المسلسل منذ يناير من العام الجاري حتى يونيو، في وقت تنكّر فيه الجميع للفنّانين الفلسطينيّين، وحاولوا طمس إبداعهم. كما أنّه جاء انعكاساً للواقع الصعب في غزّة، خصوصاً أنّنا نعيش حال انقسام سياسيّ وإجتماعيّ".

وأطلّت الدراما الغزيّة هذا العام على المشاهد الفلسطينيّ بعمل فنيّ تحت عنوان "الفدائيّ" من إنتاج قناة الأقصى الخاصّة العاملة من قطاع غزّة، واتّخذ طابع "الأكشن" وعكس الواقع المرير للأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة.

وأشار مخرج المسلسل محمّد خليفة إلى أنّ أفكار الدراما الّتي يقدّمها تأتي جماعيّة، إذ يتمّ تشكيل مجموعة عمل كلّ عام تضم المسئولين عن الدراما بقناة الأقصى بالإضافة إليه، ويصار من خلالها إلى تحديد ما سيتمّ إنتاجه، وقال لـ"المونيتور": "على مدار سنوات طويلة، وفي موسم رمضان، تمتلئ الشاشات بالأعمال الدراميّة العربيّة، فرأينا في قناة الأقصى أن تكون لنا بصمة في هذا المجال على السّاحة الفنيّة، واخترنا سيناريو هذا العام مقتبساً من إحدى القصص عن الأسرى ومعاناتهم، فخرجنا بمسلسل الفدائيّ، الّذي لا يخرج عن إطار الواقع الفلسطينيّ، إذ أنّ كلّ القصص فيه واقعيّة، وتمّ دمجها في قالب دراميّ".

ورغم وجود مشاكل أعاقت عملهم في قناة الأقصى في إنتاج المسلسل الذي بدأوا تصويره في شهر يناير من العام 2015 حتى مايو، مثل غياب أماكن للتّصوير أو مدينة إنتاج إعلاميّ تتوافر فيها أجواء وظروف عمل مناسبة من حيث الهدوء وأماكن تصوير شعبية، إضافة إلى غياب التّمويل الكافي، إلاّ أنّ المسلسل خرج بحلّة جيّدة وجديدة على الدراما الفلسطينيّة، كما قال.

وأشار خليفة إلى أنّ الإنتاج المُتقن والحبكة الجيدة للمسلسل ساهم في اقتناصه فرصة للعرض في الفضائيّات العربيّة، وقال: "إضافة إلى عرض المسلسل على قناة الأقصى، فهو يعرض أيضاً على قناة الزيتونة التونسيّة، وهو جهد جاء متأخّراً لغياب شركات توزيع الأعمال الدراميّة، ولكنّنا تلقّينا حتّى الآن بعد عرض حلقتين من المسلسل، عروضاً عدّة من بعض القنوات العربيّة، وتمّت الموافقة على عرضه بعد شهر رمضان على أربع قنوات منها، وهي تجربة فلسطينيّة أولى في هذا المجال".

ورأى أنّ البيئة الفلسطينيّة خصبة بممثلين جيّدين الذين تطوّرت خبراتهم لكن قطاع غزّة يحتاج إلى مؤسّسات ودور سينما ومعاهد تدعم الممثّلين مهنيّاً أكثر وقال: "بوجود هذه المؤسّسات سيكون هناك هامش لتقويم الأعمال والممثّلين ومكامن الخلل والنّجاح، ولكن حتّى اللّحظة، يعود تطوّر الممثّلين إلى جهود شخصيّة، فمستواهم الفنيّ تبدّل في شكل كبير وانتقل من درجة الهواة إلى الاحتراف بفضل الممارسة والجهود الذاتيّة".

ومن جهته، قال الممثّل والمخرج والنّاقد الفنيّ أسامة الخالدي: للدراما في قطاع غزّة لمسات جماليّة فلسطينيّة وخصوصيّة غزيّة، وهي تتأثّر بالأجواء والمتغيّرات السياسيّة الّتي تجلب حال عدم استقرار في كلّ مناحي الحياة.

واعتبر أنّ الدراما الغزيّة منافسة عربيّاً، ولكن بشروط، وقال لـ"المونيتور": "إنّ الدراما في قطاع غزّة منافسة عربيّاً، ولكنّها تحتاج إلى تمويل وإلى كوادر أكثر تدريباً تبتعد عن طابع التّهريج، إذ يحتاج الممثّل إلى ورشة عمل تدريبية قبل البدء في التّصوير أو وقوفه أمام الكاميرا، إضافة إلى الحاجة لكتّاب سيناريو ومؤلّفي موسيقى تصويريّة. ناهيك عن حاجتنا إلى معاهد تهتمّ بالمسرح والسينما".

More from Mohammed Othman

Recommended Articles