تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محور تنمية قناة السويس... ليس كلّ ما يتمنّاه الشعب يجده

تحتفل مصر في السادس من أغسطس/آب بافتتاح الفرع الجديد لقناة السويس، بعد عام واحد فقط من بدء العمل في المشروع، وبعد أن طالب الرّئيس عبد الفتّاح السيسي بأن تختصر مدّة العمل فيه لعام، بدلاً من ثلاث سنوات. كما تعلّق الحكومة المصريّة آمالاً عريضة على هذا المشروع في زيادة مواردها من النّقد الأجنبيّ، وفي أنّه سيكون البداية لتنمية محور قناة السويس.
RTX1LSMX.jpg

القاهرة — في السادس من الشهر المقبل، سيشهد المصريّون افتتاح المحور الجديد لقناة السويس، بما يسمح بمرور عدد أكبر من السفن وخفض زمن الانتظار للسفينة داخل القناة. ويعدّ مشروع محور تنمية قناة السويس الذي أطلق في 5 أغسطس/آب أحد المشاريع القوميّة الّتي تعوّل عليه الحكومة المصريّة في زيادة معدّلات نموّ الاقتصاد، وقناة السويس هي أقدم ممرّ اصطناعيّ في العالم، وتعدّ أحد مصادر مصر من النّقد الأجنبيّ.

وتهدف مصر من خلال إنشاء المحور الجديد لقناة السويس، إلى زيادة مواردها من النّقد الأجنبيّ، والمحور الجديد خطوة لإنجاح مشروع محور التّنمية في منطقة قناة السويس لتحويل مصر إلى مركز تجاريّ ولوجيستيّ عالميّ، وزيادة القدرة الاستيعابيّة للقناة لتصل إلى 97 سفينة قياسيّة عام 2023، بدلاً من 49 سفينة عام 2014.

وإنّ زيادة عائد قناة السويس بنسبة 259 في المئة عام 2023 ليكون 13.226 مليار دولار، مقارنة بالعائد الحاليّ 5.3 مليار دولار عام 2014، تنعكس إيجاباً ومباشرة على الدّخل القوميّ المصريّ من العملة الصعبة. كما سيتيح المشروع توفير فرص عمل لأبناء مدن القناة وسيناء والمحافظات المجاورة مع خلق مجتمعات عمرانيّة جديدة.

وانتقد عضو الجبهة العليا لحزب المصري الديموقراطيّ الاجتماعي، هشام خليل في حديثه لـ"المونيتور" إنشاء الدولة لمحور جديد للقناة، مشيراً إلى أنّ عدد السفن الّذي يمرّ في الوقت الرّاهن، وفقاً لإحصائيّات القناة يبلغ 47 سفينة يوميّاً في عام 2014، مقابل 45.5 سفينة في عام 2013، بينما الحدّ الأقصى لمرور السفن يوميّاً في عام 2008 وقبل الأزمة الماليّة العالميّة التي بدأت عام 2008 والّتي أثّرت على حركة التجارة بلغ 59 سفينة. وقال: في ظلّ ضعف نموّ التجارة العالميّة لا حاجة إلى إنشاء محور جديد لزيادة سعة السفن العابرة إلى 97 سفينة.

وبدأت أعمال الحفر في قناة السويس في الخامس من أغسطس/آب العام الماضي. واعتمد تمويل قناة السويس على شهادات استثمار اكتتب فيها المصريّون، بفئة 10، 100، و1000 جنيه. ورغبة من الحكومة في تشجيع المصريّين على الإقبال على شراء هذه الشهادات، رفعت معدّل العائد إليها إلى 12 في المئة تصرف كلّ ثلاثة أشهر، على الرغم من أن متوسط العائد السائد في البنوك يصل إلى نحو 10%، ونجحت في جذب أكثر من التّمويل اللاّزم المقدّر بـ60 مليار جنيه خلال أيّام عدّة من طرحها للبيع. وجمع المشروع 61 مليار جنيه.

وكان المخطّط الأوليّ المعدّ لقناة السويس يتوقّع تنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات، إلاّ أنّ الرّئيس عبد الفتّاح السيسي طالب بأن يتمّ تنفيذه في عام واحد. وتبلغ التّكلفة الإجماليّة لعملية حفر المحور الجديد لقناة السويس 19.5 مليار جنيه. تتمثل في أعمال الحفر على الناشف بتكلفه تقديرية 4 مليار جنيه، وأعمــال التكســـيات بتكلفه تقديرية 500 مليون جنيه، وأعمال التكريك بتكلفة 15 مليار جنيه.

ولقد طرحت مصر مناقصة لتطوير محور قناة السويس، تقدّم إليها 14 شركة، وأعلن عن فوز تحالف دار الهندسة المصريّ بتنفيذ مخطّط محور تنمية قناة السويس في 19 أغسطس/آب من العام الماضي.

وكان مشروع تنمية قناة السويس وإنشاء المحور الجديد قد تمّ إعلانهما في عهد الرّئيس الأسبق محمّد مرسي في مايو/ايار عام 2013، وقوبلا بمعارضة شديدة، وأعلن عدد من الأفراد تأسيس الجبهة الشعبيّة لمحور قناة السويس لتقديم الدعم والمساندة والمتابعة والمراقبة الدقيقة بحسب صفحتهم على ال"فيسبوك".

وقال عضو مجلس إدارة هيئة قناة السويس سابقا وائل قدّور لـ"المونيتور": "إنّ تقليص مدّة إنشاء المحور الجديد ضاعف من تكلفة البناء، حيث تزداد تكلفة أعمال المقاولات مع الإسراع في التّنفيذ".

أضاف: "إنّ الإعلان عن مشروع قناة السويس تأتي أهميّته في كونه مشروعاً قوميّاَ أعطى أملاً للمصريّين، وتمّ التّرويج له في وقت شهد المجتمع المصريّ خلافاً سياسيّاً حادّاً، فكان من المهمّ أن يكون هناك مشروع قوميّ يتمّ الالتفاف حوله".

وبحسب مخطّط دار الهندسة، فإنّ مشروع تنمية قناة السويس سيوفر مليون فرصة عمل خلال الـ15 سنة المقبلة حتّى حلول عام 2030. ويتضمّن المخطّط إقامة عدد من الصناعات سواء أكانت مناطق للصناعات الثقيلة كصناعات الحديد والإسمنت، أم الصناعات البسيطة كالصناعات الغذائيّة. وتصل التّكلفة الاستثماريّة للمرافق إلى حوالى 15 مليار دولار لتنفيذ المخطّط في هذه المنطقة.

وفي هذا السّياق، قالت عضو الجبهة الشعبيّة لمحور قناة السويس رشا قناوي لـ"المونيتور": "كان من الأفضل أن تركّز الدولة على البدء في تنفيذ محور تنمية قناة السويس، لا حفر الفرع الجديد، واستغلال الأموال الّتي ستدفع في أعمال الحفر للإسراع في تنفيذ مخطّط التّنمية، إذ أنّ تنفيذ مخطّط التّنمية سيسرّع في معدّلات نموّ الاقتصاد، وسيساهم في زيادة فرص العمل وموارد الدولة".

تجدر الإشارة إلى أن قناة السويس الجديدة هي المشروع الأول ضمن سلسلة مشاريع تنموية أخرى وعدت الدولة بتنفيذها.

وأشارت قناوي إلى أنّ المخطّط العام لمحور قناة السويس، الّذي أعدّه تحالف دار الهندسة يتضمّن نحو 75 في المئة من تصوّرات الجبهة عن المشاريع الّتي يمكن أن تقام في محور تنمية القناة، ولكن يعيبه عدم تقديم دراسات كافية لصناعة السفن والخدمات البحريّة.

وانتقد قدّور عدم اهتمام مخطّط دار الهندسة بصناعة الحاويات، وقال: "كان يجب أن يتضمّن المخطّط مصنعاً للحاويات، إذ كان سيوفّر العملة الصعبة، خصوصاً أنّ سعر الحاوية سعة 20 قدماً تصل إلى 2500 دولار".

أضاف: "إذا كان المخطّط قد تضمّن محطّة لتداول الحاويات، فستدفع كلّ حاوية تمرّ من خلال القناة 60 دولاراً، بما سيضمن عائداً مستمراًّ. وكذلك، افتقد المخطّط إلى محطّات لإمداد الحاويات بالوقود، ولا توجد ترسانة لإصلاح هذه الحاويات".

وأشار إلى أنّ المخطّط لم يهتمّ بصناعة السفن بمختلف أحجامها، رغم أنّ مصر تحتاج إلى هذه الصناعات، إذ تنفق سنويّاً مليارات في مصاريف نقل بضائعها المصدّرة والمستوردة من الخارج.

ولفت عضو الجبهة الشعبيّة للقناة إلى أنّ هناك مشروعاً آخر كان يجب أن يتضمّنه المخطّط هو إنشاء مصانع لتصنيع ريش التوربينات المستخدمة في توليد طاقة الرياح، إذ أنّ منطقة قناة السويس من أفضل المناطق الّتي يمكن أن تولّد طاقة رياح.

وتهدف مصر إلى أن تصل نسبة اعتمادها على الطاقة المتجدّدة إلى 20 في المئة بحلول العام خلال عام 2020، على أن يتمّ بناء محطّات طاقة شمسيّة ورياح بقدرة إجمالية 4300 ميغاواط خلال ثلاث سنوات.

More from Safiaa Mounir

Recommended Articles