تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قرية وادي فوكين... بقاء سكّانها في الأرض سرّ بقائها

A view of Wadi Fukin is seen from the Jewish settlement of Beitar Illit (front), near the West Bank town of Bethlehem September 10, 2014. Days after a ceasefire was reached in the war in Gaza last month, Israel announced that 400 hectares (988 acres) west of Bethlehem, in the occupied West Bank, was now "state land" - that is territory for Israel, not land that will be part of any future Palestinian state. Picture taken September 10, 2014. REUTERS/Baz Ratner (WEST BANK - Tags: POLITICS) - RTR45RRL

رام الله، الضفّة الغربيّة — في الجهّة الجنوبيّة من قرية وادي فوكين القريبة من بيت لحم جنوباً، والمقابلة لمستوطنة بيتار عيليت الإسرائيليّة، يعيش المسنّ حسن مناصرة (86 عاماً)، وزوجته جميلة (82 عاماً) حياة بدائيّة في كهف عمره مئات السنين يقع على أراضي تملكها العائلة.

حسن مناصرة لديه منزل كبير وسط بلدة فوكين، إلّا أنّه تركه وسكن الكهف وحيداً ومعزولاً هو وزوجته حفاظاً على أرضه المهدّدة بالمصادرة من قبل إسرائيل، وتقول الزوجة: "منذ عامين، تلقّينا إنذاراً من السلطات الإسرائيليّة بأنّ هذه الأرض ستصادر لبناء الجدار وتوسيع المستوطنة المقابلة، ومنذ ذلك اليوم ونحن نسكن هنا". الأرض التي يقع فيها الكهف مهددة بالمصادر وتواجد المسنين وزراعة الأرض وتربية المواشي فيها منع جرافات الاحتلال من العمل فيها، وخاصة أن كثير من الأراضي المجاورة تم تجريفها.

جميلة وحسن، ومن خلفهما أبناء وأحفاد من أعمار مختلفة، حاولا بناء بيت صغير على الأرض التي يملكانها، فكان الرفض من الإدارة المدنيّة الإسرائيليّة، التي هدّدتهما بهدمه، فكان المبيت في الكهف هو الحلّ.

يزرع مناصرة وزوجته ما يحتاجانه من طعام في أرضهما، ويحمل إليهما أبناؤهما وأحفادهما كلّ نهار ما ينقص عليهما، ويقضون ساعات معهما ويعودون إلى بيوتهم، ويبقى الحاجّ والحاجّة في كهفهما يعتنيان بمواشيهما ويزرعان أرضهما.

وبحسب الزوجة، التي تعرف هذه الأرض جيّداً وهي التي زرعتها لأكثر من 65 عاماً متواصلة، فإنّ وجودهما على الأرض هو الذي سيمنع جرّافات الاحتلال من الاقتراب منها، وتقول لـ"المونيتور": "هذه الأرض هي الهواء الذي نتنفّسه وسنحافظ عليها حتّى نموت فيها".

لا تبدو كلمات الحاجّة جميلة شعارات، فهي بالفعل طلبت من أبنائها دفنها وزوجها في كهفهما، حتّى "لا تخلو الأرض من سكّانها وتتمّ مصادرتها"، حسب قولها.

حسن وجميلة زوجان من سكّان وادي فوكين، يخوضان منذ عام 1948 حرباً للبقاء على أرضهما والحفاظ على ما تبقّى منها، كما يقول عضو المجلس القرويّ للقرية أحمد سكّر لـ"المونيتور".

والقرية التي يسكنها أكثر من 1300 فلسطينيّ هجّرت في السابق، حيث أخرجت قوّات الاحتلال أبناء القرية في عام 1948، الذين سكنوا حتّى عام 1954 في مخيّم الدهيشة القريب. وخلال أكثر من 16 عاماً، كانوا يعتنون بالأرض والمنازل حتّى تمكّنوا من العودة إليها، ومنذ ذلك الحين بدأت معركتهم ضدّ مصادرة أراضيهم ولا تزال.

يقول سكّر: "وادي فوكين إحدى قرى العراقيب التي تمّ تهجيرها في عام 1948. كانت مساحة القرية تاريخيّاً 12 ألف دونم، وبعد هدم القرية من قبل الاحتلال الصهيونيّ وتهجير السكّان منها، سيطر الاحتلال على تسعة آلاف دونم، بنيت عليها أربع مستوطنات تحيطها من كلّ اتّجاه".

والآن، لا تملك القرية إلّا 3 آلاف دونم أكثر من 1200 دونم منها مهدّد بالمصادرة لصالح الجدار الذي تنوي سلطات الاحتلال بناءه على خطّ "الهدنة". وسيكون ملاصقاً للبناء في القرية، حيث يحرمها من أراضيها الزراعيّة ومن أيّ تطوّر عمرانيّ في المستقبل، كما يقول سكّر.

ويتابع: "تواجه القرية طوقاً من أربع جهّات، وتحيط بها كلّ من مستوطنة بيتار عيليت، كيدار عيليت، سور هداسا ومستوطنة جعفوت التي تنوي السلطات الإسرائيليّة توسيعها على حساب أراضي القرية لتصلها بمستوطنة غوش عتصيون".

ويتحدّث سكّر عن آثار التوسّع الاستيطانيّ على قريته التي باتت معزولة تماماً عن محيطها الفلسطينيّ، ويقول: "لم يبق للقرية سوى مدخل واحد من الجهّة الشماليّة، لكنّه أيضاً مهدّد بالإغلاق في حال نفّذت المخطّطات الاستيطانيّة، إضافة إلى الضرر الذي لحق بالثروة الحيوانيّة في القرية نتيجة لمصادرة أراضي الرعي، وانكماش المناطق المزروعة بعد منع السكّان من الوصول إلى أراضيهم لزراعتها.

ولم يجد أهالي القرية سوى بقاءهم في أرضهم وقضايا قانونيّة رفعت لدى المحكمة العليا الإسرائيليّة لوقف إنذارات المصادرة التي تلقّوها في أيلول/سبتمبر الفائت، كما قال عدد منهم لـ"المونيتور".

كان محمّد ابراهيم أحد هؤلاء السكّان. وهو يقول إنّ أكثر من 100 دونم في أربعة مواقع مختلفة من القرية، تعود ملكيّتها لوالده وأشقّائه الثلاثة، مهدّدة بالمصادرة، كما قام بقيّة السكّان برفع القضيّة للمحكمة العليا الإسرائيليّة.

يضيف: "القضيّة أمام القضاء الإسرائيليّ منذ عام 2004، ولكن لا تقدّم يذكر على هذه القضايا، وفي آخر قرار بمصادرة الأراضي في نهاية آب/أغسطس الماضي، كان نصيب العائلة مصادرة 50 دونماً. وخلال الجلسة التي عقدت للنظر فيها، اعتبر قرار المصادرة قراراً خاصّاً بالمصادرة لن يتمّ التراجع عنه".

وقال ابراهيم: "نحن نعلم أنّ المسار القانونيّ لن يجدي نفعاً، ولا ثقة لنا بالقضاء، فالخصم والحكم واحد". وتابع في حديثه إلى "المونيتور": "نحن في العائلة نؤمن أنّ التواجد والبقاء في الأرض ومقاومة هذه القرارات في شكل عمليّ هو الحلّ، وهو ما نقوم به حاليّاً".

وحسبما ذكر، فقد قام وعائلته بزراعة الأشجار في الأراضي المهدّدة بالمصادرة، ويتواجد أفراد العائلة فيها باستمرار لحراستها، وقال: "حتّى لو تمّ اقتلاع هذه الأشجار من قبل السلطات الإسرائيليّة، ستقوم العائلة بإعادة زراعتها في اليوم الثاني، فهذه الوسيلة الوحيدة للمحافظة على الأرض".

ويذكر ابراهيم تجربة للعائلة في عام 1984، حيث صدر قرار بمصادرة أرض من خمسة دونمات، وقام المستوطنون حينها بحماية حرس الحدود بقصّ الأشجار فيها كافّة، فأعادت العائلة حراثة الأرض وزراعتها بأشجار لوزيّة وزيتون بعد أربعة أيّام فقط. واليوم، تشكّل هذه الأرض مصدر زرق لهم من خلال قطف ثمار هذه الأشجار وبيعها.

More from Aziza Nofal

Recommended Articles