بغداد — خلال السنوات العشر الأخيرة، لم يترك حسين علوان وأفراد عائلته البالغين 7 أشخاص أيّ مناسبة دينيّة شيعيّة، إلاّ وشاركوا فيها. لقد زاروا مرّات عدّة النّجف وكربلاء، وسامراء. وقبل أيّام، أنهوا رحلة استغرقت يوماً كاملاً، مشياً على الأقدام قطعوا فيها مدينة بغداد من جنوبها إلى شمالها لزيارة ضريح الإمام موسى بن جعفر، وهو سابع الأئمة الإثني عشر عند الشيعة. وفي اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور"، أشار حسين إلى أنّ هذه الشعائر صارت جزءاً منه، وهو يشعر بالفخر في ممارستها رغم ما يصاحبها من إرهاق ومخاطر أمنيّة. ولقد استهدفت موكبهم سيارة مفخّخة في 12 مايو/أيّار الماضي في شارع السعدون، ولكن هذا لم يمنعهم من إكمال السير وإتمام زيارة قبر الإمام، وقال بفخر: "نحن نتحدّى داعش وكلّ التكفيريّين إن استطاعوا منع هذه الشعائر".
إنّ الملايين من الشيعة يمتلكون المشاعر ذاتها إزاء شعائرهم الدينيّة، فهم يعدّونها تحدّياً لإثبات الهويّة. وقد ازدادت أعداد المشاركين في هذه الطقوس سنة بعد أخرى، بالتّزامن مع تصاعد وتيرة النزاع الطائفيّ في البلاد. وتعدّ حشودهم أهدافاً رئيسيّة للجماعات الإرهابيّة. ولذلك، فإنّ جهوداً أمنيّة استثنائيّة تبذل على الدوام لحمايتها.
ويحتفل الشيعة بعيد مولد وبذكرى وفاة أئمتهم الإثني عشر، فضلاً عن مناسبات عدّة أخرى. وبعض هذه الإحتفالات، يستغرق على نحو استثنائيّ ما يزيد عن أربعين يوماً، مثل ذكرى مقتل الإمام الثالث الحسين بن علي، إذ يتوافد الزائرون إلى مدينة كربلاء من داخل العراق وخارجه. ولا توجد إحصاءات رسميّة دقيقة عن أعداد المشاركين في هذه الطقوس، إلاّ أنّ الوقف الشيعيّ يقدّم تقديرات في شأنها، وقد وصل أعداد المشاركين في بعضها بحسب هذه التّقديرات إلى 20 مليوناً.
ويقطع الشيعة، نساء ورجاء وأطفالا، مئات الكيلومترات مشيا على الاقدام من اجل الوصول الى اضرحة أئمتهم لزيارتها. ويعتقدون بأن المسير لهذه المسافات الطويلة هو تعبير عن اعلاء شأن هؤلاء الأئمة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.