تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الصادرات المصرية على المنحدر

Women sit and look at a container ship navigate through the Suez canal near Ismailia port city, northeast of Cairo May 2, 2014. Egypt has extended the bidding deadline to July 3 in an international auction of 22 concessions for oil and gas exploration, an official with the state-owned gas company said on Wednesday.The previous deadline for companies to submit bids for concessions in the Suez Canal, Egypt's western desert, the Mediterranean sea and the Nile Delta had been May 19. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh

القاهرة — لا يتوقّف الكشف عن أسباب تراجع الصادرات المصريّة غير البتروليّة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2015 بمعدّل 20% مقارنة بالفترة المماثلة من 2014، عند تصريحات المسؤولين، حيث نقلت صحيفة الوطن المصرية عن وزير التجارة والصناعة منير فخري عبد النور يوم 2 مايو 2015، أنّ تراجع الصادرات المصريّة يرتبط بمشاكل أمنيّة، وتقلّب الأوضاع السياسيّة في الدول العربيّة. وأضاف المتحدّث باسم الوزارة ياسر جابر لـ"المونيتور" أنّ هناك حالة ركود تجاريّ عالميّاً، وأنّ التدهور النسبيّ في اقتصاد دول الخليج بعد انخفاض أسعار النفط العالميّة، قلّل من استيرادهم للمنتجات المصريّة.

ويشير موقع Trade Map، الذي يضم أكبر قاعدة بيانات عن التجارة الدولية، أن عام 2014 (بداية انخفاض أسعار النفط) شهد تراجعا في معدلات استيراد ثلاث من دول الخليج عن عام 2013 وهم السعودية بنسبة تراجع 6,75% والإمارات بنسبة 2,92% وعمان بنسبة 14,7%، كما يشير إلى تراجع معدلات استيراد عمان من مصر تحديدا عام 2014 بنسبة انخفاض 11,6% عن عام 2013، إلا أن الموقع لم يعرض بعد أي إحصائيات عن ورادات الخليج من مصر تحديدا في عام 2015 ليتسنى التأكد من تصريحات ياسر جابر السابقة.

ليست التقلّبات السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة في الدول العربيّة، ومن بينها الخليج السبب الرئيسيّ لتراجع الصادرات المصريّة، لأنّ الدول العربيّة ليست أكبر الدول المستوردة من مصر، وإنّما تأتي أوروبّا والولايات المتّحدة الأميركيّة في المرتبة الأولى، ويحاول "المونيتور" رصد أسباب الأزمة.

التراجع السنويّ للصادرات

بالبحث عن معدّلات تصدير الموادّ غير البتروليّة المصريّة سنويّاً، تبيّن لـ"المونيتور" من خلال موقع Trade Map، أنّ التراجع ظاهرة شبه سنويّة منذ عام 2012 الذي سجّل إجماليّ الصادرات غير البتروليّة فيه 21 مليار دولار مقارنة بـ22.3مليار دولار في عام 2011، ممّا يمثّل تراجعاً بنسبة 5.8%، على الرغم ممّا شهده عام 2011 من اضطرابات أمنيّة في معظم البلاد العربيّة مع انطلاق ثورات الربيع العربيّ.

كما شهد عام 2013 انخفاضاً عامّاً على مستوى الصادرات البتروليّة وغير البتروليّة بمعدّل 3.448%، وشهدت الصادرات غير البتروليّة انخفاضاً أخيراً في عام 2014 بمعدّل 4.8 %، عندما وصلت إلى حوالى 20 مليار دولار مقارنة بـ21 مليار لعام 2013. وقال نائب رئيس نقطة التجارة الدوليّة التابعة لوزارة التجارة والصناعة ريحان محمّد لـ"المونيتور" إنّ هناك تدهوراً في ترويج المنتج المصريّ ونقله، بسبب الإهمال الحكوميّ في مؤسّسات الدولة بعد ثورة 25 يناير، وإنّ هناك تدهوراً في خطوط النقل التجاريّ البرّي والبحريّ والجوّي بين مصر ودول العالم، ممّا يؤدّي إلى تأخّر البضائع المصريّة وتلف بعضها، خصوصاً المنتجات الغذائيّة.

أزمة الوقود وتدهور الصناعة

تشهد مصر منذ نهاية عام 2014 أزمة في توافر وقود الغاز الطبيعيّ الذي تعتمد عليه النسبة الأغلب من المصانع، ممّا أدّى إلى تعطّل الإنتاج. وتمثّل الموادّ الخام حوالى 8% فقط من صادرات مصر، وفقا لإحصاءات مصلحة الجمارك لعام 2011، وقد عرقلت أزمة الوقود المصانع التي تنتج نسبة كبيرة من الصادرات المصريّة، وهو ما اعتبره كلّ من أستاذ الاقتصاد في كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة في جامعة القاهرة فرج عبد الفتّاح، وريحان وجابر السبب الأهمّ في تراجع الصادرات، حيث توقّف على سبيل المثال بعض مصانع الأسمدة عن العمل في شكل تامّ في الوقت الذي تعتبر الأسمدة من أهمّ الصادرات المصريّة الغير بترولية، وأتت في المرتبة الثالثة عام 2013 بنسبة 5،64% من إجمالي التصدير الغير بترولي، وفقا لإحصاءات Trade Map، الذي أشار إلى تراجعها بنسبة 37،40% عام 2014 مع بداية أزمة الوقود المستمرة حتى الآن.

حظر تصدير الخام والأرزّ

في 16 تمّوز/يوليو 2014، أعلنت وزارة التجارة والصناعة عن حظر تصدير عدد من موادّ الخام المصريّة، وهي الفلسبار والكوارتز والتلك والمنجنيز، مع فرض رسوم إضافيّة على تصدير الرخام والجرانيت الخام بقيمة 200 جنيه لكلّ طن ّو50 جنيه لكلّ طنّ من الرمال المصدّرة. ووصف مالك إحدى شركات الاستيراد والتصدير في مصر، رفض أن يذكر اسمه، القيود لـ"المونيتور" بأنّها شديدة الصعوبة وأنّها قضت على تصدير تلك الخامات إلى الخارج بنسبة كبيرة حتّى على مستوى الرخام والجرانيت اللذين لم يتمّ حظر تصديرهما تماماً، مشيراً إلى أنّ الرسوم الجديدة تمثّل زيادة 12.5% على السعر المعتاد لخام الرخام، ممّا يدفع العديد من المشترين في الخارج إلى الشراء من دول أخرى مثل تركيا وأسبانيا وإيطاليا والوينانا والبرتغال وإيران.

وتشير إحصائيات Trade Map إلى تراجع تصدير الرخام المصري في عام 2014 عن 2013 بنسبة 61،14% وتراجع تصدير الجرانيت بنسبة 30,56% في عام 2014 مقارنة بـ2013، فيما لا تمثّل الخامات الأربعة، المحظور تصديرها تماما، نسبة كبيرة من الصادرات المصريّة، حيث أنّ إجماليّ قيمة تصديرها بلغت 17.84 مليون دولار في عام 2014، وهو ما يمثّل 0.09% من إجمالي الصادرات الغير بترولية، إلّا أنّ فرج عبد الفتّاح قال لـ"المونيتور" إنّ حظر تصديرها والرسوم المطبقة على الرخام والجرانيت ربّما أخافوا العاملين في تصدير الخام المصريّ من الاستمرار في نشاطهم وقتاً أطول، لأنّه ربّما يعتبر مؤشّراً على اتّجاه الدولة إلى استغلال الخامات في الصناعة بدلاً من تصديرها. وهنا، تجدر الإشارة إلى أنّه من المرتقب أن تحظّر اللائحة التنفيذيّة لقانون التعدين الجديد، الصادر في كانون الأوّل/ديسمبر 2014، تصدير الخامات المعدنيّة تماماً. كما لم يقتصر الأمر على المعادن، حيث قرّرت وزارة التجارة حظر تصدير الأرزّ ابتداء من 31 آب/أغسطس 2015.

وقال عبد الفتّاح إنّ قيود تصدير الخام ربّما تكون من أسباب تراجع الصادرات المصريّة، على الرغم من أنّها ليست السبب الأكثر تأثيراً، إلّا أنّه في السياق ذاته، أيّد القرارين قائلاً: "لا يصحّ إهدار الخام في التصدير، ودخوله في مرحلة واحدة من التصنيع ثمّ تصديره يضاعف ثمنه".

تدهور مؤسّسات الاستيراد والتصدير

في الآونة الأخيرة، شهدت حالة شركات الاستيراد والتصدير المصريّة تدهوراً نسبيّاً بسبب قرار البنك المركزيّ في 4 شباط/فبراير 2015 تقييد إيداعات الأفراد والشركات بالدولار في البنوك المصريّة بـ10 آلاف دولار يوميّاً، وبحدّ أقصى 50 ألف دولار شهريّاً، ممّا لا يغطّي المبالغ التي يجب على المستورد المصريّ تحويلها إلى المصدر الأجنبيّ. وكان الهدف من ذلك الإجراء تخفيض الطلب على الدولار لخفض سعره في السوق السوداء، إلّا أنّه أيضاً صعّب عمليّة الاستيراد.

وقال فرج عبد الفتّاح إنّ التعقيدات التي أصابت عمليّة الاستيراد بسبب قيود إيداع الدولار ربّما أثّرت على سيولة العاملين في الاستيراد وأرباحهم في شكل أثّر بالتبعيّة أيضاً على نشاطهم في التصدير، حيث أنّ العديد منهم يعملون في المجالين معاً (الاستيراد والتصدير).

تراجع الصادرات يلقي الضوء على إرادة نظام السيسي الحقيقية لخلق قيمة مضافة للصادرات المصريّة عن طريق استغلال الخام في الصناعة بدلاً من تصديره، على الرغم من الأزمات المحدقة بالاقتصاد المصريّ، مثل التراجع السنوي المعتاد للصادرات، أزمة الطاقة، والصراع بين أجهزة الدولة وبين السوق السوداء للدولار.

More from Ahmed Fouad

Recommended Articles