تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مقاعد الجلوس أولى أزمات البرلمان المصريّ المقبل

Parliament members talk during a session at the parliament building in Cairo, July 10, 2012. Egypt's Islamist-led parliament reconvened on Tuesday in an open challenge to the generals who dissolved the assembly last month, stirring up tensions with the military just 10 days into Mohamed Mursi's presidency. REUTERS/Stringer (EGYPT - Tags: POLITICS) - RTR34SOH

القاهرة - في محاولة لتخطّي أزمة عدم دستوريّة قانون تقسيم الدوائر الإنتخابيّة، الّتي قضت المحكمة الدستوريّة العليا ببطلانه، اضطرّت اللّجنة المعنيّة بتعديل القانون إلى زيادة عدد مقاعد الدوائر الإنتخابيّة لتصل إلى 448 مقعداً فرديّاً، إضافة إلى 120 مقعداً للقوائم الإنتخابيّة، بجانب 5 في المئة معيّنين، في مقابل 498 مقعداً في برلمان 2012 المنحلّ، والّذي كان يسمح فيه بتعيين 10 أعضاء من قبل رئيس الجمهوريّة.

إنّ زيادة عدد النوّاب في البرلمان المقبل تعود إلى أنّ الوزن النسبيّ للمقعد البرلمانيّ الواحد قدّر بـنحو 159500 ناخب لكلّ عضو برلمانيّ، مع السماح بنسبة انحراف نسبيّ ما بين 199 ألف ناخب و119 ألف ناخب، وفق حكم المحكمة الدستوريّة العليا والتّقسيم الإداريّ للدولة، وذلك كمخرج أخير لضبط الفروق بين الدوائر.

ورغم وجود أزمة تتمثّل في أنّ قاعة البرلمان المصريّ الحاليّ غير مصمّمة لاستيعاب تلك الزيادة في أعداد الدوائر الإنتخابيّة، والّتي هي زيادة في عدد النوّاب الممثّلين لها بالبرلمان، إلاّ أنّ وزير العدالة الإنتقاليّة ومجلس النوّاب ورئيس لجنة تعديل القوانين المستشار إبراهيم الهنيدى رأى أنّ الطاقّة الاستيعابيّة لقاعة مجلس النوّاب بعد ضمّ الشرفة العلويّة المخصّصة للصحافة تتحمّل استقبال 600 نائب، وهو ما يفي بالغرض.

ومن ناحية أخرى، رأى خبراء أنّ الممارسة التشريعيّة لا تتحمّل هذه الزيادة في العدد، الّتي تقترب من 600 نائب، وهو ما قد يؤدّي إلى صعوبة في إدارة الجلسات.

وكشف مصدر في الأمانة العامّة للبرلمان المصريّ لـ"المونيتور" أنّ هذا التكّدس المتوقّع في قاعة مجلس النوّاب المصريّ المقبل بعدد زيادة عدد النوّاب هو لدورة برلمانيّة واحدة، بينما تعدّ الأمانة العامّة للبرلمان مقترحاً متكاملاً لبناء مبنى جديد للبرلمان المصريّ في العاصمة الإداريّة الجديدة (علي طريق مصر السويس الصحراوي شرق القاهرة بنحو 45 كيلو متر) سيكون مجمّعاً ضخماً يستوعب قاعة كبرى تكفي لـ1200 نائب ومباني ملحقة لخدمات النوّاب المختلفة ومكتبة عملاقة.

وأوضح أنّ اللّجنة الهندسيّة المشكّلة لتطوير مبنى البرلمان المصريّ تعمل على استحداث مقاعد لاستيعاب العدد الإضافيّ من النوّاب من خلال إقامة حواجز عند المدرّجات حيث يجلس النوّاب تفصل بينهم، وهي محدّدة بـ62 سنتم فقط لكلّ نائب، بدلاً من 82 سنتم كانت مخصّصة سابقاً لكلّ واحد.

وقال المصدر ذاته، الّذي فضّل عدم ذكر اسمه: "ستتمّ إضافة 26 كرسيّاً متحرّكاً في بعض الأماكن غير المستغلّة. كما سيتمّ استغلال 77 مقعداً في شرفة الطاّبق الأوّل المخصّص للإعلاميّين، ويمكن أيضاً الاستعانة بشرفة كبار الزوّار، إذا تطلّب الأمر ذلك".

وأكدّ أنّ أمانة البرلمان سترفع طلباً إلى الحكومة للموافقة على نقل جلسة افتتاح الدورة البرلمانيّة الجديدة إلى قاعة المؤتمرات الدوليّة في القاهرة لتقليل التكدّس واستيعاب عدد الزوّار من كبار شخصيّات الدولة، وقال: "إنّ قطاع الشؤون الإداريّة في البرلمان أجرى تجربة محاكاة لاستخدام القاعة على الطبيعة، بعد استغلال الفراغات وترك مساحات للطوارئ، وتوزيع 26 كرسيّاً متحرّكاً، منها 8 كراسٍ إلى يمين منصّة الرّئيس و10 إلى يسارها، خلف منضدة كتبة المضبطة، و8 كراسٍ أخرى في الطرق المغلقة، الّتي لا تعيق حركة النوّاب، إضافة إلى 77 مقعداً في الشرفة الأولى للتأكّد من ممارسة النائب لمهامه في شكل يسير".

ومن جهته، اعتبر المتحدّث باسم ائتلاف نداء مصر ورئيس شعبة المحرّرين البرلمانيّين في نقابة الصحافيّين محمود نفادي لـ"المونيتور" أنّ زيادة العدد أمر طبيعيّ مع زيادة السكّان، فاليوم أصبح الدستور يضع معياراً لا بد أن نلتزمه، وهو أن يتساوى نسبيّاً عدد النوّاب مع عدد ناخبي المكان، وقال: "إنّ الأحزاب المشكّلة لقائمة ائتلاف نداء مصر لا ترى إشكاليّة في زيادة عدد النوّاب. أمّا مشكلة ضيق القاعة فيمكن التغلّب عليها من خلال عدد من السيناريوهات والبدائل، من بينها استغلال قاعة مجلس الشورى، الّتي تقع على بعد أمتار من قاعة مجلس النوّاب، وبما أنّها لم تعد تستخدم بعد إلغاء مجلس الشورى بموجب الدستور الجديد"، لافتاّ إلى إمكان ربط القاعتين من خلال الـ"فيديو كونفرانس".

وعن تخصيص شرفة الصحافيّين للنوّاب لحلّ الأزمة، قال نفادي: "أعتقد أنّ الصحافيّين الّذين يغطّون فعاليّات البرلمان لا يضيرهم استخدام شرفة الصحافة في ظرف استثنائيّ كهذا، فغالبيّتهم تتابع الجلسات البرلمانيّة من مكتب الصحافة عبر شاشات كبيرة. وهناك معلومات تؤكّد أنّ غالبيّة جلسات البرلمان المقبل العامّة ستدار من قاعة المؤتمرات الدوليّة للتغلّب على هذا التكدّس، بينما المبنى الحاليّ سيكون مقرّاً لاجتماعات اللّجان البرلمانيّة المختلفة. وإنّ الإخوان المسلمين كانوا سبّاقين في ذلك عندما نقلوا اجتماعات إعداد الدستور من مبنى البرلمان إلى قاعة المؤتمرات".

وأكّد البرلمانيّ السّابق ورئيس حزب الجيل وعضو المجلس الرئاسيّ لائتلاف الجبهة المصريّة ناجي الشهابيّ لـ"المونيتور" أنّ "قاعة مجلس النوّاب المصريّ لا يمكن أن تكفي عدد النوّاب بعد الزيادة، حتّى بعد إضافة الشرفة المخصّصة للإعلاميّين"، ساخراً من فكرة أن تكون المساحة المخصّصة للنائب 62 سنتم، وقال: "وفقاً لذلك، سيتمّ منع المرشّحين، الّذين يعانون من السمنة، من الترشّح".

ووجّه انتقاداً لاذعاً إلى لجنة إعداد القانون، مؤكّداً أنّ زيادة عدد النوّاب ستؤثّر على قيام النائب بواجبه وممارسة دوره التشريعيّ، وقال: بهذا يصبحون نوّاباً مع إيقاف التّنفيذ. تعقيب كل نائب علي القوانين المقترحة سوف يأخذ وقت أطول نظرا لزيادة عدد النواب مما يؤدي لتمرير عدد أقل من القوانين التي تحتاجها الدولة.

وأكّد الشهابيّ أنّ اللّجنة أخطأت باعتقادها أنّ زيادة العدد سيعمل على إزالة العوار الدستوريّ، بل على العكس ما زال البرلمان المقبل مهدّداً بالحلّ في حال انتخابه، إذ ما زالت هناك دوائر تضمّ مقاعد لا تمثّل عدد الناخبين، وهناك اختلاف في الانحراف المعياريّ لهذه النسبة بين دائرة إنتخابيّة وأخرى.

وإنّ إسناد الحكومة المصريّة مسؤوليّة إعداد تشريعات برلمانيّة جديدة إلى اللّجنة نفسها، الّتي أعدّت القوانين البرلمانيّة المعيبة والمشوبة بعدم الدستوريّة سابقاً، يكشف أزمة التّشريع الحاليّ في مصر. ويتمّ علاج تلك التّشريعات المعيبة بخلق برلمان مفتّت يتنافس فيه النوّاب على أسبقيّة الجلوس، بدلاً من القيام بدورهم التشريعيّ. كما سيكون البرلمان محلّ طعون عدّة قد تؤدّي إلى حلّه في النهاية.

More from Rami Galal

Recommended Articles