تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خالد علي لـ"المونيتور": رغبة السيسي في السيطرة على الحكم تسبّبت في انحراف 30 يونيو/حزيران

Egyptian President Abdel Fattah al-Sisi attends during the closing session of the Arab Summit in Sharm el-Sheikh, in the South Sinai governorate, south of Cairo, March 29, 2015. Arab leaders at a summit in Egypt will announce the formation of a unified regional force to counter growing security threats, according to a draft of the final communique, as conflicts rage from Yemen to Libya. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh  - RTR4VBXG

اعتبر خالد علي، وهو المحامي والحقوقيّ والسياسيّ المصريّ البارز، أصغر المرشّحين سنّاً إلى الانتخابات الرئاسيّة المصريّة في عام 2012، إذ في حينها كان في الأربعين من عمره. ولقد اشتهر بالدفاع عن المتظاهرين أمام ساحة القضاء، مثل الناشط علاء عبد الفتاح واحمد عبد الرحمن و23غيرهم من نشطاء 25 يناير التي تم حبسهم في قضية أحداث مجلس الشوري.

وفي العام 1999 شارك في تأسيس مركز هشام مبارك للقانون، الّذي يقدّم العون القانونيّ مجاناً في قضايا حقوق الإنسان، وشغل منصب مديره التنفيذيّ، وهو يترأس حاليّاً حزب "العيش والحريّة" تحت التّأسيس. أن أبرز أهداف الحزب الجديد هي الحفاظ على مكتسبات ثورة يناير، ورفض العنف والإرهاب، وتجنب الاستبداد المدني والفاشية الدينية، والنضال من أجل دولة مدنية ديمقراطية، والحفاظ على مصالح الجماهير الشعبية، وكذلك رفض عودة النظام السابق (نظام مبارك).

وأجرى "المونيتور" حواراً مع خالد علي، أشار فيه إلى أنّ نظام السيسي هو أكثر توحّشاً من نظام مبارك في السياسات الإقتصاديّة، وسلاح الشرطة المصريّة لا يفرّق بين سلميّ وغير سلميّ، والانتخابات البرلمانيّة المقبلة إذا تمّت باستخدام أساليب مدرسة مبارك القديمة ستزيد الأمور اشتعالاً في مصر، وفي ما يلي نص الحوار:

المونيتور:  هل ترى أنّ نظام السيسي يسير على خطى نظام مبارك نفسها في السياسات الاقتصاديّة؟

علي:  أريد أن أوضح أنّ مبارك سقط كشخص، ولكن نظامه لم يسقط، ونحن الآن أمام حرس جديد للنّظام القديم، والسيسي مهّد للسير على خطى مبارك نفسها، بداية منذ عهد "عدلي منصور" عن طريق تحصين العقود الإداريّة من إمكان الطعن فيها من قبل المواطنين وتعديل قانون المزايدات والمناقصات، ممّا يعطي فرصة للهيئات العامّة أن تبيع وتشتري من دون مزاد أو مناقصة. وعندما تولّى الرئاسة، اتّضح تماماً سير السيسي على خطى مبارك نفسها في اتّباع سياسة التقشّف من خلال فرض مزيد من الضرائب وخفض الدّعم، إضافة إلى طرح الشركات للخصخصة بقوّة. لذا، أرى أنّ سياسات السيسي الإقتصاديّة أكثر توحّشاً من نظام مبارك، ولا تسير فقط في الاتّجاه نفسه.

المونيتور:  لماذا يسير السيسي في الخطى الاقتصاديّة نفسها الّتي كانت سبباً في الإطاحة بمبارك؟

علي:  يفعل السيسي ذلك لمحاولة استرضاء القوى الأجنبيّة من النّاحية الاقتصاديّة، لأنّه يريد أن يعقد مصالحة مع المؤسّسات الماليّة الكبرى والدول التي ترعى الليبراليّة الجديدة (الدول الثماني الكبرى) عبر الالتزامات الاقتصاديّة الّتي يشترطونها من أجل إجبار تلك الدول على التّعامل معه، والدخول في شراكة تعزّز من موقفه داخليّاً وخارجيّاً. ومن ناحية أخرى، يسترضي الطبقة العالية في المجتمع والمتحكّمة في الاقتصاد المصريّ لتدعيم حكمه بإرساء حلفاء أقوياء من تلك الطبقة، التي تسيطر على كلّ شيء في مصر تقريباً.

المونيتور:  ما تأثير ذلك على المرحلة المقبلة؟

علي:  سيؤدّي ذلك إلى معدّلات نموّ بلا تنمية مستدامة حقيقيّة في الواقع المصريّ، ويجب أن تنعكس هذه المعدّلات على أبناء الشعب المصريّ بتوزيع عائدات تلك المشاريع في شكل عادل. ففي أيّام مبارك، كانت هناك تنمية، ولكن تركّزت الثروة في أيدي حفنة من رجال الأعمال ونخبة الحكم، في الوقت الّذي لم تجد فيه الأغلبيّة أبسط الحقوق المعيشيّة. لذا، أطالبك بأن تنزل وتسأل المواطن البسيط عن أحواله المعيشيّة وستشعر بضيق في صدره.

المونيتور:  هناك شخصيّات غير مرحبّ بها في الفضائيّات المصريّة، فهل ترى هذا شكلاً جديداً لكسر حريّة التّعبير؟

علي:  ينقسم الإعلام في مصر إلى نوعين: إعلام حكوميّ يسير وفقاً لقوائم تتحدّث عن الإيجابيّات فقط وتحدّدها جهات سياديّة ترفض ظهور شخصيّات معارضة، وآخر خاصّ تمتلكه النّخبة الاقتصاديّة الّتي توافق على كلّ ما يفعله السيسي من سياسات لأنّه يصب في مصلحتها. لذا، ابتعدت عن الإعلام منذ عامين لأنّ الاستقطاب أصبح حادّاً، والصراخ هو سمة المرحلة. لهذا، حتّى وإن ظهرت، فلن يصل صوتي إلى أحد.  

المونيتور:  بصفتك حقوقيّاً بارزاً، فكيف تقوّم أوضاع حقوق الإنسان في مصر الآن؟

علي:  إنّ حال حقوق الإنسان في مصر سيّئة للغاية حاليّاً بفعل أمور كثيرة، منها الوضع الإقليميّ في سوريا والعراق وليبيا واليمن، خشية أن تتكرّر تلك السيناريوهات في مصر، وعمليّات التّفجير الّتي تتمّ من وقت إلى آخر، ولكن الغريب في التّفجيرات أنّ هناك عمليّات لا يتمّ الإعلان عمّن خلفها في وقت تعوّدنا فيه أن تعلن التيّارات التكفيريّة مسؤوليّتها عن العمليّات التفجيريّة، ممّا يلقى بالريبة حول المسؤول عن تلك العمليّات الّتي تعطي الذريعة للحكومة لتتحدّث طوال الوقت عن الأمن وحماية أركان الدولة وتوفير الاستقرار، ولو كان ذلك على حساب حقوق الإنسان، ولكن في الحقيقة، لن توفّر الدولة الاستقرار بهذه الطريقة. فمصادرة الحقوق والحريّات تعني أنّ هناك منتهكين جدداً، إذا لم يشاركوا في العمليّات الإرهابيّة بسبب الظلم الّذي أصابهم فسيوافقون ضمنيّاً على ما يحدث، ولعلّ واقعة مقتل "شيماء الصبّاغ" أثبتت أنّ سلاح الشرطة لا يفرّق بين سلميّ وغير سلميّ.

المونيتور:  هل يؤدّي المجلس القوميّ لحقوق الإنسان دوره المنوط به؟

علي:  إنّ المجلس القوميّ لحقوق الإنسان هو مجلس تابع للدولة،وليس مستقلاًّ، فاختيار أعضائه يكون من قبل رئيس الجمهوريّة، وميزانيّة المجلس من ميزانيّة الدولة، فكيف يقوم بالدور المنوط به؟.

المونيتور:  خالد علي محامي العديد من ناشطي "25 يناير" المسجونين حاليّاً على ذمّة قضايا، فهل ترى أنّ "30 يونيو" هو امتداد لـ"25 يناير"؟

علي:  تشكّل "30 يونيو" موجة من موجات "25 يناير"، رغم أنّ العديد استثمر في هذا الخروج ودفع إليه، لكن السبب الرئيسيّ كان الغضب العارم من جماعة الإخوان المسلمين، الّتي لم تنتهز الفرصة التاريخيّة لتقديم نموذج مختلف عن دولة مبارك، ولكن فوجئنا بأنّها تقوم بترميم دولة مبارك. لهذا، كان نزول الشعب بالملايين، وأنا واحد منهم، وما سبق يختلف تماماً عمّا حدث في 3 يوليو/تمّوز، حيث ظهر للجميع أنّ هناك نيّة ورغبة لدى السيسي للسيطرة على مقاليد الحكم في مصر. ولهذا، أخذ المسار منحنى آخر.

المونيتور:  هل تعبر الانتخابات البرلمانيّة المصريّة المقبلة بمصر إلى برّ الأمان أم تزيد الأوضاع اشتعالاً؟

علي:  إذا تمّت في شكل سليم ستعبر بمصر إلى برّ الأمان. أمّا إذا تمّت بأسلوب مدرسة مبارك القديمة عن طريق سيطرة الدولة على نتائج الانتخابات البرلمانيّة من الباطن وتقديم الانتخابات في شكل ديموقراطيّ ظاهريّاً ستؤدّي إلى تعقيد المشهد السياسيّ. وأرى أنّ الدولة تفتقد حتّى إلى رؤية في وضع القوانين المنظّمة للانتخابات، فالفراغ السياسيّ الحاليّ مقصود من قبل الدولة المصريّة بقيادة السيسي، ويظهر ذلك في الهجوم المستمرّ على الأحزاب واتّهامها بالفشل، بدل مساندتها لإقامة حياة حزبيّة سليمة وتوفير العدد الأكبر من مقاعد البرلمان للقوائم لتشجيع المواطنين على الانضمام إلى الأحزاب. وأتساءل أيّ انتخابات برلمانيّة ستجري في ظلّ حياة سياسيّة من دون شباب، إذ يتمّ قمع أيّ حراك طالبيّ داخل الجامعة، حتّى لو كان غير إخوانيّ.

المونيتور:  هل تعدّ الموافقة على ترشّح مزدوجي الجنسيّة إلى البرلمان المقبل خطراً على الأمن القوميّ المصريّ؟

علي:  لا أعتقد ذلك، فملايين المصريّين في الخارج دفعتهم الظروف من أجل لقمة العيش، إلى أن يسافروا للعمل في الخارج فحصلوا على جنسيّة الدول حيث يقيمون، وهذا لا يعني أنّهم غير وطنيّين، فهناك وزراء ومحافظون يحملون جنسيّات أخرى غير الجنسيّة المصريّة، ويتبوّأون مناصب حسّاسة في الدولة، فلم الكيل بمكيالين.

المونيتور:  إلى أيّ مدى تؤثّر المواقف المتضاربة لوزارة التّربية والتّعليم حول عدم إقحام السياسة في المناهج الدراسيّة، على انتماء الأطفال للوطن؟

علي:  إنّ إصلاح التّعليم يعني تأمين غد أفضل للوطن، فهذا الإصلاح يرتبط باستقلاليّة وزارة التّربية والتّعليم في وضع المناهج الدراسيّة وعدم إقحامها في حال الاستقطاب الموجودة حاليّاً في المجتمع. وللأسف، أصبحت آفّة التّعليم المصريّ، أنّ كلّ حاكم يأتي يشوّه من سبقوه، ويتحدّث عن إنجازاته وأمجاده. وفي وقت تحلّ فيه الدولة الأسر الطالبيّة في الجامعات مثل أسرة "الميدان"، الّتي ينتمي بعض أعضائها إلى حزب الدّستور الليبراليّ، في حجّة عدم إقحام السياسة في التّعليم، نجدها تفرض وجهة نظرها السياسيّة على الأطفال في المدارس.

المونيتور:  هل تتطلّب المرحلة الحاليّة استمرار الحال الثوريّة أم ينبغي أن تتوقّف، نظراً للمخاوف من تقسيم الوطن وتنامي ظاهرة الإرهاب؟

علي:  لا يوجد زرّ نضغط عليه فتتوقّف الحال الثوريّة، فشعور الجماهير بالرّفض أو الرضى في الشارع ومدى خوفها أو استعدادها لمواجهة النّظام الذي يحكمها، هي الّتي تحدّد استمرار الحال الثوريّة أو توقّفها.

More from Rami Galal

Recommended Articles