تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"داعش" يستعدّ لمعركة الموصل!

تنظيم داعش يحضر لحفر خندق وبناء سور عالٍ واجراءات اخرى تتزامن مع الحديث المتواصل عن اقتراب موعد عملية تحرير الموصل المعقل الاهم لـما يسمى بـ"دولة الخلافة".
Volunteers to fight the Islamic State, from different Iraqi factions including Kurdish and Yazidis, train at a camping area near Kurdish security points on Bashiqa mountain, around 15km Northeast of the Islamic State held city of Mosul, March 7, 2015.  REUTERS/Asmaa Waguih (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST) - RTR4SFUI

بينما تخوض القوّات العراقيّة و"الحشد الشعبيّ" معارك طاحنة لتحرير مدينة تكريت من قبضة تنظيم "داعش"، يتّخذ التّنظيم الإرهابيّ استعداداته لحماية الموصل (250 كلم شمالاً)، تحسّباً للمعركة المرتقبة.

ويتوقّع الجميع في مدينة الموصل اقتراب معركة كبرى، يعتقد أنّ طيران التّحالف الدوليّ، وربّما قوّات أميركيّة بريّة، ستسهمان فيها لتحرير المعقل الرئيسيّ لما يسمّى بـ"دولة الخلافة". وهذا واضح من قيام مقاتلي "داعش" بحفر الخنادق وبناء سور عالٍ واتّخاذ إجراءات أخرى لم تعد مخفيّة على أهالي المدينة. 

ومنذ أسابيع تعمل آليات كبيرة على مدار اليوم لحفر خندق حول المدينة، وهذا ما نقله عبر الهاتف صباح العلي (اسم غير حقيقيّ) لـ"المونيتور"، مشيراً إلى أنّ عرض الخندق يصل إلى مترين، بعمق يتجاوز 1.5 متر، وهو يمتدّ مسافات طويلة في الجهتين الغربيّة والجنوبيّة، وعلى بعد 10 كلم عن المناطق المأهولة بالسكّان.

وأشار صباح العلي إلى أنّ حفر خندق بهذا الحجم، يعدّ مشروعاً ضخماً، وهو يحتاج إلى جهد كبير. لذا، تعاقد تنظيم "داعش" مع أحد المقاولين المتعاونين معه لتنفيذه مقابل مبلغ 4 آلاف دولار لكلّ كيلومتر واحد.

فضلاً عن ذلك، يستغلّ التّنظيم الآليّات الموجودة في الدوائر الخدميّة لحفر مواضع قتاليّة عند المداخل الرئيسيّة للمدينة، بالتزامن مع تفخيخ الطرق ببراميل متفجّرة واضحة للعيان، فهذا ما أكّده لمراسلنا موظّف في مديريّة بلديّة الموصل، طلب عدم ذكر اسمه.

ويبدو أنّ هذا النّشاط لم يكن بعيداً عن مرمى نيران طائرات التّحالف الدوليّ، الّتي استهدفت عدداً من آليّات الحفر. وذكر موظّف البلديّة أنّ حفّارته الضخمة الّتي استولى عليها التّنظيم قبل شهر دمّرت في غارة جويّة، عندما كانت تستخدم لحفر مواضع قتاليّة في منطقة (السحاجي) في جنوبيّ الموصل. وأشار إلى أنّ جداراً عالياً برز عند جانبي الطريق تمّ بناؤه من الكتل الإسمنتيّة الّتي كانت القوّات الأمنيّة العراقيّة تحتمي بها عند بوّابة الشام، وهي المدخل الغربيّ للمدينة.

وأشار شهود عيان من داخل الموصل إلى أنّ التّنظيم الإرهابيّ نقل القطع الإسمنتيّة الكبيرة من داخل المدينة ليجعل منها خطاً دفاعيّاً ثانياً تفصله عن الخندق مسافة تقدّر بكيلومتر واحد، وبرز الجدار عند جانبي الطرق السالكة المؤدّية إلى الموصل بهدف عرقلة مرور العجلات، إلاّ عبر نقاط رئيسيّة يحكم المقاتلون سيطرتهم عليها.

ومن الواضح أنّ "داعش" يتوقّع معركة قريبة، وهو يستعدّ لها بقوّة، مسخّراً كلّ إمكاناته. ورغم القصف الجويّ الشديد لم يتوقّف إنتاج السيّارات المفخّخة والعبوات والبراميل المتفجّرة في المناطق الصناعيّة. كما أنّ عمليّة تفخيخ المداخل والطرق الرئيسيّة مستمرّة.

ورغم أنّ هذه الاستعدادات غير مخفيّة، إلاّ أنّ القليل من الناس في الموصل مطّلع على تفاصيلها، نظراً لحال الخوف الشديد، لكن ثمّة تطوّرات أخرى تبدو غير مهمّة، لكنّها واضحة للعيان، ومنها أنّ بعض عناصر "داعش" المحليّة لجأ إلى تغطية وجهه باللّثام عند التجوّل في الأسواق، وأثناء عمليّات إنزال العقوبات على المدنيّين، الّتي تتمّ علناً، وتفسير ذلك أنّ هذا البعض يخشى تغيّر الظروف قريباً لغير صالحه.

وإنّ أكثر ما يثير مخاوف الموصليين حاليّاً هو منعهم من السفر. فقد مضى أسبوعان وعائلة الحاج أحمد الحمداني تحاول الرّحيل عن المدينة إلى أيّ منطقة ضمن سيطرة الدولة العراقيّة، لكن من دون جدوى. وفي هذا السّياق، قال مدير مكتب الجامعة للسفر خالد يونس لـ"المونيتور": "إنّ الكثير من العائلات تبحث عن سبيل للفرار، بعدما شعرت بأنّ الخطر يقترب منها، وأنّ العمليّات العسكريّة المرتقبة ستكون قاسية جدّاً عليها، لكن عناصر "داعش" أمرت بإيقاف تسيير الرحلات وإغلاق مكاتب السفر".

ومن جهته، أكّد طبيب موصلي لـ"المونيتور" أنّ التّعليمات الجديدة الّتي أصدرها التّنظيم تسمح فقط بمغادرة المرضى، الّذين يحصلون على ما يثبت تعذّر علاجهم في مشافي الموصل. كما أنّ منح التّقارير الطبيّة أوكل إلى لجنة يترأسها طبيب تونسيّ الجنسيّة من عناصر "داعش"، ولم يعد في إمكان الأشخاص الأصحاء الحصول على إذن للسفر، كما حصل من قبل عندما كان منح التّقارير من صلاحيّة أيّ طبيب.

وإنّ الطبيب الّذي طلب عدم ذكر اسمه، من القلائل الّذين سمح لهم بالسفر إلى بغداد للقاء عائلته الّتي فارقها قبل 4 أشهر، وقد مكث عندها أسبوعين فقط وعاد إلى الموصل، لأنّ سفره كان مشروطاً بالعودة، وبموجب ضمان من أحد أقاربه المقيمين، ممّا قد يعرّض حياة الأخير للخطر في حال تخلّف الطبيب عن العودة.

وتثير هذه الإجراءات غير المسبوقة مخاوف كبيرة لدى السكّان، فهي تزيدهم يقيناً بأنّ مقاتلي "داعش" سيقاتلون حتّى آخر رمق، وستكون ورقتهم الأخطر جعل الكتلة البشريّة الكبيرة الّتي يتجاوز عددها 1.5 مليون إنسان درعاً لهم، ممّا ينذر بوقوع كارثة إنسانيّة كبيرة.

وفي الواقع إنّ الغالبيّة الساحقة من مواطني الموصل لم تعد حرّة في اتّخاذ القرارات الّتي تخصّ حياتها. لذا، فإنّ الغالبيّة الساحقة استسلمت للأمر الواقع ورضيت بالبقاء، فيما يترقّب الجميع معركة آتية لا ريب فيها ، حتّى أنّ الكثير من العائلات بدأت بتخزين الموادّ الغذائيّة، تحسّباً للمستقبل المجهول.

More from Saleh Elias

Recommended Articles