تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قانون "الكيانات الإرهابيّة" سيف على رقاب المعارضين في مصر

Egyptian security personnel check cars at a checkpoint near the site, where separate attacks on security forces in North Sinai on Thursday killed 30 people, in Arish, North Sinai, Egypt, January 31, 2015.  President Abdel Fattah al-Sisi said on Saturday that Egypt faces a long, hard battle against militancy, days after one of the bloodiest attacks on security forces in years. On Thursday night, four separate attacks on security forces in North Sinai were among the worst in the country in years. Islamic Stat

أصدر الرّئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي الثلثاء في 24 فبراير/شباط قراراً جديداً يتعلّق بقانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن "تنظيم الكيانات الإرهابيّة". وإنّ القانون المؤلّف من 10 موادّ تناول في مادّته الأولى تعريفاً لـ"الكيان الإرهابيّ" و"الشخص الإرهابيّ" ومصادر الأموال والتّمويل وتجميد أموال الإرهابيّين، وحدّد في بقيّة الموادّ المختصّين بتحديد قوائم الكيانات الإرهابيّة ومن يحقّ له الطعن في قرار الإدراج في القائمة.

الكيان الإرهابيّ

وبحسب القانون، فإنّ الكيان الإرهابيّ هو الجمعيّات أو المنظّمات أو الجماعات أو العصابات أو الخلايا أو غيرها من التجمّعات، أيّاً كان شكلها القانونيّ أو الواقعيّ، متى مارست أو كان الغرض منها الدّعوة بأيّ وسيلة في داخل البلاد أو خارجها إلى إيذاء الأفراد أو إلقاء الرّعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حريّاتهم أو حقوقهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بالموادّ الطبيعيّة أو بالآثار أو بالاتّصالات أو المواصلات البريّة أو الجويّة أو البحريّة أو بالأموال أو بالمباني أو بالأملاك العامّة أو الخاصّة أو احتلالها أو الاستيلاء عليها أو منع أو عرقلة السلطات العامّة أو الجهات أو الهيئات القضائيّة أو مصالح الحكومة أو الوحدات المحليّة أو دور العبادة أو المستشفيات أو مؤسّسات ومعاهد العلم، أو غيرها من المرافق العامّة.

ويسري ذلك على الجهات والأشخاص المذكورين متى مارسوا أو استهدفوا أو كان غرضهم تنفيذ أيّ من تلك الأعمال ولو كانت غير موجّهة إلى جمهوريّة مصر العربيّة.

إنّ النصّ السّابق بحسب مالك عدلي، وهو المحامي في المركز المصريّ للحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، كان فضفاضاً في تعريف الكيان الارهابيّ، إذ أكّد أنّ نصّ أيّ قانون يفترض أن يكون محدّداً، وبالاعتماد على هذا التّعريف، سوف تدرج كلّ الأحزاب والحركات الطالبيّة والعماليّة والمنظّمات الحقوقيّة ككيانات إرهابيّة، خصوصاً أنّ النصّ في جملة "أيّاً كان شكلها القانونيّ أو الواقعيّ" لم يحصّن المؤسّسات المعترف بها قانوناً من أن ينطبق عليها التّعريف.

وأوضح عدلي لـ"المونيتور" أنّ القانون جاء بديلاً من قانون الطوارئ الّذي اعتمد عليه الرّئيس المصريّ السّابق حسني مبارك خلال فترة حكمه في تخويف المجتمع وإحكام قبضته الأمنيّة عليه.

وتساءل عدلي عن المقصود بـ"ولو كانت غير موجّهة إلى جمهوريّة مصر العربيّة"، قائلاً: "هل سينطبق القانون على جميع من يهدّدون أمن الدول الأخرى من داخل مصر؟ وهل يعتبر من يخطّط مثلاً للإضرار بمصلحة دولة قطر المعادية للنّظام الحاكم في مصر الآن إرهابيّاً؟".

الإرهابيّ

هو كلّ شخص طبيعيّ يرتكب أو يشرع في ارتكاب أو يحرّض أو يهدّد أو يخطّط في الداخل أو الخارج لجريمة إرهابيّة بأيّ وسيلة كانت ولو في شكل منفرد، أو يساهم في هذه الجريمة في إطار مشروع إجراميّ مشترك، أو تولّى قيادة أو زعامة أو إدارة أو إنشاء أو تأسيس أو اشتراك في عضويّة أيّ من الكيانات الإرهابيّة المنصوص عليها في المادّة رقم (1) من هذا القانون أو قام بتمويلها، أو ساهم في نشاطها مع علمه بذلك.

وإنّ النصّ السّابق لم يقلّ ما هي الجريمة الإرهابيّة، وبالتّالي قد يندرج تحت هذا التّعريف أيّ فعل لشخصيّات لا ترضى عنها السلطات حتّى وإن لم تكن قد ارتكبت عملاً إرهابيّاً، بحسب ما قال المحامي الحقوقيّ نجاد البرعي رئيس المجموعة المتّحدة محامون ومستشارون قانونيون.

وأشار البرعي لـ"المونيتور" إلى أنّ الرّئيس السيسي أسرف في استخدام سلطته التشريعيّة مستغلاًّ غياب البرلمان، موضحاً أنّ السلطة في مصر كانت ولا تزال تظنّ أنّ التّخويف هو الطريقة الأمثل لحكم المواطنين.

ويبدو أنّ القانون الجديد لم يحظ كذلك بتأييد المنظّمات الحقوقيّة التّابعة للدولة، إذ قال عضو المجلس القوميّ لحقوق الإنسان ناصر أمين: إنّ هدف القانون، وإن كان موجّهاً لردع جماعة الإخوان المسلمين والجماعات الجهاديّة المسلّحة، فإنّ بالنصّ عواراً كبيراً لأنّه يطلق سلطة النيابة العامّة في تحديد ما هو الكيان الإرهابيّ، ومن هو الإرهابيّ.

وجاء حديث أمين، تعليقاً على المادّة 2 من القانون، الّتي نصّت في جزء منها على "تعدّ النيابة العامّة قائمة تسمى "قائمة الكيانات الإرهابيّة"، تدرج عليها الكيانات الإرهابيّة الّتي تقرّر الدائرة المختصّة إدراجها على القائمة"، لافتاً إلى أنّ القانون بتلك الصياغة المطّاطة يزيد من احتمال إساءة استخدامه من قبل المسؤولين.

من ناحيته، قال منسّق حركة 6 إبريل عمرو علي: إنّ صياغة القانون تميل إلى تجريم الفعل الاحتجاجيّ منه إلى تجريم الأعمال الإرهابيّة، حيث استخدم لفظ "بأيّ وسيلة كانت"، ممّا يعني أنّ استخدام السلاح يتساوى في التّجريم مع معارضة السلطة باستخدام وسائل التّواصل الاجتماعيّ (فيس بوك- تويتر)، فكلاهما وفق هذا القانون يخلّ بالنّظام العام للدولة.

وأوضح علي لـ"المونيتور" أنّ 6 إبريل ستكون في قائمة المستهدفين من القانون، باعتبارها حركة معارضة، مشيراً إلى أنّ القانون سيؤدّي إلى تجميد الحياة السياسيّة في مصر وسيجعلها قاصرة على مؤيّدي النّظام الحاكم.

ولفت إلى أنّ الرئاسة تعلم بحال الغضب الّتي تزداد في الشارع المصريّ، نتيجة تدهور الأوضاع الإقتصاديّة والسياسيّة، وتريد إصدار مزيد من القوانين المقيّدة لأيّ تحرّك رافض لسياسته.

More from Enas Hamed

Recommended Articles