تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جهود طالبيّة لمكافحة ظاهرة التحرّش في الجامعات المصريّة

Egyptian protesters hold up placards and shout slogans during a demonstration in Cairo against sexual harassment on February 12, 2013. Egyptian protesters took to the street again to demand an end to sexual violence, as campaigns against the repeated attacks in central Cairo pick up steam. Sexual harassment has long been a problem in Egypt, but recently the violent nature and frequency of the attacks have raised the alarm.   AFP PHOTO / KHALED DESOUKI        (Photo credit should read KHALED DESOUKI/AFP/Gett

القاهرة - في محاولة لمكافحة التحرّش، ولكن على نطاق أضيق من شوارع مصر، أطلق عدد من طلاّب كليّة الإعلام في جامعة القاهرة حملة "احكي" في 24 ديسمبر 2014 لمكافحة ظاهرة التحرّش داخل جامعة القاهرة.

وفي هذا السّياق، قالت إحدى المتحدّثات باسم "احكي" سهى أبو زيد لـ"المونيتور": إنّ الحملة بدأت كتطبيق عمليّ لمادّة الحملات الإعلاميّة، الّتي تمّ تدريسها في كليّة الإعلام في الفصل الدراسيّ الأوّل من العام الدراسيّ الحاليّ، وإنّ الطلاّب قرّروا استكمال نشاط الحملة في الفصل الدراسيّ الحاليّ، رغم انتهاء فترة دراسة المادّة.

أضافت: "إنّ اختيار التحرّش كموضوع للحملة كان في البداية بترشيح من فريق العمل، فأجرينا استطلاع رأي بين طلاّب الجامعة لإقرار هذا الموضوع، بعد أن لاحظنا زيادة في نسبة التحرّش داخل الجامعة، وأكّدت لنا استطلاعات الرأي ذلك".

وتابعت: "إنّ الحملة تهدف إلى تشجيع الطالبات على التحدّث عن المواقف، الّتي تعرّضن فيها إلى التحرّش داخل الجامعة، بعد أن لاحظنا أنّ المشكلة الأساسيّة في قضيّة التحرّش هي خوف الضحايا من التحدّث عن الأمر. ولذلك، اخترنا اسم "احكي" للحملة، واستخدمنا مواقع التّواصل الاجتماعيّ لتلقّي مشاركات الطالبات وشكواهنّ من حوادث التحرّش داخل الجامعة من دون نشر أسمائهنّ، حفاظاً على السريّة".

وأردفت: "من خلال شكاوى ضحايا التحرّش من الطالبات، وجدنا تكرار شكوى ضدّ أحد أعضاء هيئة التّدريس في كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة، مما دفعنا إلى مناقشة صاحبات الشكاوى لإقناعهنّ بتقديم شكوى رسميّة ضدّ عضو هيئة التدريس إلى اللّجنة العليا لمكافحة التحرّش في الجامعة. وبالفعل تقدّمن بشكاوى رسميّة، وتمّ إيقافه عن العمل، ويحقّق معه حاليّاً".

ويشار إلى أنّ اللّجنة العليا لمكافحة التحرّش في جامعة القاهرة تأسّست في 25 يونيو من عام 2014 كجزء من مبادرة أطلقتها جامعة القاهرة لمناهضة التحرّش.

وأشارت إحدى المتحدّثات باسم "احكي" ابتسام مختار لـ"المونيتور" إلى أنّ من بين أهداف الحملة توعية الطالبات على وجود وحدة لمكافحة التحرّش في الجامعة، وهو ما لا تعرفه الكثير منهنّ. وقالت: "اعتمدنا في الفصل الدراسيّ الأوّل على التّواصل مع الطالبات من خلال مواقع التّواصل الاجتماعيّ فقط، نظراً لضيق الوقت، وبسبب قرب موعد انطلاق الحملة من موعد امتحانات الفصل الدراسيّ، إلاّ أنّنا نهدف حاليّاً إلى الانتشار بين الطالبات في الفصل الدراسي الثانيّ وتنظيم فعاليّات وندوات في جامعات عين شمس وحلوان، إضافة إلى تنظيم دورات تدريبيّة للفتيات في مجال الدّفاع عن النّفس".

وفي ما خصّ تجاوب أجهزة الجامعة مع حملة "احكي"، قالت أستاذة الحملات الإعلاميّة في كليّة الإعلام في جامعة القاهرة والمشرفة على حملة "احكي" منى مجدي لـ"المونيتور": إنّ لجنة مكافحة التحرّش في الجامعة كانت متجاوبة مع الحملة إلى حدّ كبير، وساعدت على تشجيع طالبات كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة بالشكوى ضدّ عضو هيئة التّدريس السّابق ذكره، بعد أن ضمنت اللّجنة للطالبات السريّة التامّة في التّحقيقات.

وأبدت الأستاذة في كليّة الآداب ورئيسة اللّجنة التنفيذيّة للّجنة العليا لمكافحة التحرّش في جامعة القاهرة مهى السعيد لـ"المونيتور" إعجابها بأداء حملة "احكي"، مشيرة إلى أنّه عقد بينها وبين الطالبات المشاركات في الحملة اجتماع لتنسيق العمل، وأنّ الحملة ستشارك في فعاليّات أسبوع المرأة بين 8 (اليوم العالميّ للمرأة) و15 مارس في شكل أساسيّ، متمنية "أن ينظّم طلاّب كلّ الكليّات في جامعة القاهرة حملات مماثلة".

وعمّا تواجهه الحملة من معوقات غياب الدّعم الماليّ، أشارت ابتسام أحمد مختار إلى أنّ اعتماد الحملة في الفصل الدراسيّ الأوّل على مواقع التّواصل الاجتماعيّ فقط، جعلها لا تحتاج إلى أيّ دعم ماليّ، لافتة إلى أنّ العمل على الانتشار بين الطلاّب وتنظيم الفعاليّات، ربّما يحتاج إلى دعم ماليّ، إلاّ أنّها ليست واثقة من أنّ غياب الدّعم الماليّ سيمثّل عائقاً أمام الحملة، وأنّ الأمر متروك للتجربة، وهو ما أكّدته منى مجدي أيضاً.

ومن جهتها، قالت سهى أبو زيد: إنّ الحملة ربّما تتّجه للحصول على دعم ماليّ من لجنة مكافحة التحرّش في الجامعة. كما تجري مشاورات حول ضمّها إلى مشاريع اليونيسكو لتطوير التّعليم في مصر، مما سيوفّر لها الدّعم الماليّ المطلوب.

والجدير ذكره أنّ الحملة تتألّف "من 15 إلى 20 طالبة وطالب واحد فقط، ويعود ذلك إلى كثرة عدد الطالبات بالنّسبة إلى الطلاّب في كليّة الإعلام"، وفقاً لمنى مجدي.

كما استطاعت صفحة "احكي" على موقع التّواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" أن تحصل على ما يزيد عن 4 آلاف إعجاب، وأن تنشر أكثر من 30 حكاية على لسان طالبات تعرّضن للتحرّش داخل الجامعة.

وتتلقّى الحملة شكاوى الطالبات من خلال حساب على موقع "أسك"، وتعيد نشرها على صفحة "فيسبوك" مع حذف أسماء صاحبات الشكاوى، إن وجدت، حفاظاً على السريّة.

والجدير ذكره أنّ آخر البيانات الّتي صدرت عن مبادرة "شفت تحرّش" في 27 نوفمبر 2014 في خصوص ظاهرة التحرّش في جامعة القاهرة وصف أداء الجامعة في مكافحة الظاهرة بالفشل، وطالبت المبادرة الجامعة بتبنّي سياسة واضحة لمكافحة التحرّش، وكان البيان تعليقاً على أحد وقائع التحرّش الّذي نقلته مواقع إخباريّة.

ويشار إلى أنّ مبادرة "شفت تحرّش" تتألّف من مجموعة من المتطوّعين الّذين يعرّفون أنفسهم عبر صفحة المبادرة على موقع التّواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" بأنّهم "مجموعة ضغط لرصد جرائم التحرّش ضدّ النّساء وتوثيقها ومكافحتها، وتوفير الدّعم القانونيّ والنفسيّ لكلّ من تتعرّض للاعتداء في الأماكن العامّة".

ويذكر أنّ جامعة القاهرة شهدت في العام الدراسيّ الماضي (2013-2014) بعض حوادث التحرّش الّتي اشتهر بعضها إعلاميّاً، مثلاً التحرش التي وقعت فتاة جامعية ضحيته في وسط الحرم الجامعي، ربّما بسبب كثرة تواجد الصحافيّين في الجامعة آنذاك لتغظية المظاهرات الطالبيّة وما أسفرت عنه من اشتباكات مع قوى الأمن في مرّات عدّة.

كما أعلن رئيس جامعة القاهرة في 22 يناير من عام 2015 الدّكتور جابر جاد نصار، أنّ الجامعة تحقّق حاليّاً في العديد من وقائع التحرّش المتّهم فيها طلاّب وأعضاء هيئة تدريس، واطّلعت منظّمة اليونيسكو على مبادرة جامعة القاهرة لمناهضة التحرّش وطالبت بتعميمها في كلّ جامعات العالم.

وأشار أحد التّقارير الإعلامية في 14 فبراير إلى أنّ العديد ممّا رصدته كاميرات المراقبة الّتي تمّ تركيبها في سبتمبر 2014 في جامعتي القاهرة وعين شمس كانت حالات تحرّش، رغم أنّ تركيب الكاميرات كان في شكل أساسيّ لتتبّع مثيري الشغب داخل الجامعة.

قد يصعب عى الجامعة القضاء على التحرش في الحرم الجامعي، الأمر الذي قد تفسر سبب أطلق هؤلاء الطلاب الحملة. ولكن على إدارة الجامعة أن تبذل قصارى جهودها لكشف والقضاء على حالات التحرش، في حين أن حملات الطلاب قد تنتهي في أي لحظة بسبب نقص الأموال وبما أن العلاقات بين الطلاب (مؤسسي الحملة وأعضاءها) والجامعة ستنتهي بعد تخرجهم.