تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الهجمات في سيناء تظهر تعثر الجيش

Egyptian soldiers stand guard at an army checkpoint in Arish, North Sinai, Egypt, January 31, 2015. President Abdel Fattah al-Sisi said on Saturday that Egypt faces a long, hard battle against militancy, days after one of the bloodiest attacks on security forces in years. On Thursday night, four separate attacks on security forces in North Sinai were among the worst in the country in years. Islamic State's Egyptian wing, Sinai Province, claimed the killing of at least 30 soldiers and police officers.    REU

العريش، مصر - أظهرت الهجمات الإرهابيّة الأخيرة في سيناء مساء الخميس 29 يناير 2015، مدى التعثّر والصعوبات الّتي يواجهها الجيش في التصدّي لتنظيم "ولاية سيناء" الإرهابيّ، رغم ما تعلنه السلطات المصريّة من إنجازات كبيرة في حربها ضدّ التّنظيم واقتراب القضاء عليه.

هذه الهجمات المنظّمة والنوعيّة طالت 10 مقرّات وارتكازات عسكريّة في ثلاث مدن مختلفة في التوقيت ذاته، ومن بينها المقرّ الأكبر للجيش في سيناء، والّّّّذي يعرف بكتيبة 101 في العريش، وخلّفت أكثر من 35 قتيلاً عسكريّاً وإصابة 70 آخرين، الأمر الّذي أدّى إلى انفجار أزمة ثقة وغضب لدى الشعب المصريّ، في ظلّ خطاب قادة الجيش بتأكيد السيطرة على سيناء والتقدّم في القضاء على الإرهاب.

لقد قابلت السلطات المصريّة، الغضب الشعبيّ، بسلسلة من الاتّهامات لقوّات عسكريّة خارجيّة، دخلت سيناء لتنفيذ هذه الضربات المنظّمة والاحترافيّة، للوقيعة في مصر، مطالبين الشعب المصريّ بالوقوف معهم في حربهم ضدّ العالم المتربّص بمصر إن صحّ التّعبير. ففي برنامج "مصر في يوم"، الّذي يذاع على فضائيّة "دريم" المصريّة، قال اللواء أحمد رجائي عطيّة، وهو مؤسّس قوّات 777 الخاصّة بالجيش المصريّ: "إنّ من نفّذ العمليّات الشرسة الأخيرة، قوّات عسكريّة قادمة من حماس وأفغانستان وباكستان وليبيا والعراق وسوريا، بقيادة وتخطيط الغرب والمخابرات الأميركيّة". ونفى أن تكون عمليّات إرهابيّة.

أمّا أحد الباحثين في شؤون سيناء والجماعات المسلّحة، والّذي رفض الكشف عن هويّته، فرأى في هذه التصريحات في حديث إلى "المونيتور" ما أسماه بالعبث ومحاولة الخروج من المأزق أمام الشعب المصريّ عن التّقصير والفشل في الحملات العسكريّة الّتي تبثّ أخباراً واهمة عن التقدّم في الحرب على الإرهاب في سيناء في ظلّ ظلم مستمرّ للمدنيّين.

وعن العمليّات الإرهابيّة الأخيرة، قال الباحث: "هذه الهجمات تسمّى لدى التّنظيمات الجهاديّة صولة أو غزوة، ويتمّ التجهيز لها قبل أشهر لوضع الخطط والتدريب على التّنفيذ، ويتمّ التّجهيز على مراحل عدّة. تتمثّل المرحلة الأولى في اختيار المكان المراد الهجوم عليه. أمّا المرحلة الثانية ففي بدء رصد المعلومات والمراقبة والتّصوير، والمرحلة الثالثة اختيار نقاط الضعف ووضع تكتيكات التّنفيذ من حيث نوعيّة الأسلحة المستخدمة واللوجستيّات المطلوبة للتّنفيذ".

ومن أبرز المفاجآت الصادمة لقوّات الجيش، الهجوم على الكتيبة 101 في العريش، أكبر مقرّ عسكريّ للجيش في سيناء، يقع في مربّع تأمين بالغ التّعقيد والتّحصين، إلاّ أنّ الباحث لم ير في ذلك مفاجأة إذ قال: "لدى التّنظيمات الجهاديّة قاعدة، وهي أنّ المستبعد الهجوم عليه هو الأسهل في التّنفيذ. وبالنّسبة إلى الهجوم على 10 مقرّات وارتكازات في التّوقيت ذاته فكانت بهدف التّشتيت بالأسلحة الرشاشة والهاون للتغطية على العمليّة الأساسيّة، وهي الهجوم على الكتيبة، الّتي تعدّ عقل العمليّات العسكريّة في سيناء".

وعن كيفيّة اختراق تنظيم "أنصار بيت المقدس - ولاية سيناء" الإرهابيّ، لمقرّ الكتيبة 101، شرح أحد المنشقّين عن الجماعات السلفيّة الجهاديّة، في حديث إلى "المونيتور" كيفيّة نجاح العمليّة، قائلاً: "إنّ الأماكن شديدة الحراسة، ولا يمكن استهدافها عن طريق الاشتباكات المباشرة، فيكون اللجوء إلى خيار السيّارات المفخّخة بقيادة انتحاريّ. وإذا كان المقرّ المستهدف شديد التّحصين مثل كتيبة 101 فيتمّ الهجوم بأكثر من سيّارة انتحاريّة في اتّجاهات مختلفة".

أضاف: "تختلف الخطط وأماكن الاستهداف بالمفخّخات، بحسب المعلومات الميدانيّة المرصودة في مرحلة التّخطيط. ففي الكتيبة 101 المحاطة بحراسات شديدة وصدادات وأكوام رمليّة على الطرق المحيطة، فكانت الخطّة الاستهداف بثلاث سيّارات مفخّخة، الأولى والثانية في مسارين مختلفين أمام مقرّ الكتيبة، ويكون الهدف من هاتين السيّارتين فقط التّفجير من أجل إرباك القوّات ومقتل عناصر التّأمين لتسهيل مهمّة دخول الهدف الأكبر، وهي سيّارة الصهريج المحمّلة بعشرة أطنان من المتفجّرات والّتي نجحت في اقتحام إحدى بوّابات الكتيبة والانفجار داخله، محدثة خسائر خياليّة، فمن الصعب التصدّي لموجة انفجار عشرة أطنان من الموادّ الشديدة التفجير، ومن المستحيل التصدّي لبركان ملتهب!".

لكن السؤال الأبرز، كيف وصلت السيّارتان الأولتان إلى أمام مقرّ الكتيبة، في حين يشاع بين الأهالي استحالة تحليق الطيور بالقرب من هذه الكتلة العسكريّة، كتعبير بينهم عن صعوبة الاقتراب، تفادياً لإطلاق النّار الكثيف من الحراسات في حال ضلّ مواطن طريقه.

وردّاً على هذا السؤال، قال الجهادي المنشّق: "إنّ عمليّات كهذه تدرس جيّداً بعقليّة شديدة الذكاء، بحسب المعلومات المتاحة في عمليّة الرصد. وعند اختيار نوعيّة السيّارة المستخدمة في التفخيخ وتوقيت التّنفيذ يكون بحسب الخوارزميّات الّتي تمّ رصدها".

أضاف: "في عمليّة استهداف الكتيبة، فإنّ السيّارتين الأولتين من نوع ميكروباص. وبتحليل هذه النّقطة، من المرجّح أن يكون السبب ناتجاً من رصد تحرّكات أمنيّة بالقرب من الكتيبة لميكروباص تابع لمديريّة أمن شمال سيناء الواقع في المربّع الأمنيّ ذاته للكتيبة أو مكيروباص خاصّ بجهاز المخابرات. ويتوقّع أن تكون السيّارات بلوحات رقميّة مشابهة للّتي يستخدمها الأمن، إضافة إلى التّدريب على اختراق الحواجز بسرعة عالية والتّفجير عند أقرب ساتر ترابيّ ملاصق للمنطقة، كما حدث".

أمّا عن اختيار توقيت تنفيذ الهجمات فقال: "هناك دلالات عدّة لاختيار الدقائق الأولى من بدء سريان حظر التجوال والمعروف في السابعة مساء. وإنّ الدلالة الأولى هي حال الاسترخاء لدى قوّات التّأمين في هذا التّوقيت. أمّا الدلالة الثانية فبدء حلول الظلام وسهولة التحرّك، والدلالة الثالثة اللّعب على عواطف الشعب في الإصدارات المرئيّة بأنّهم اختاروا توقيتاً لا تحرّك فيه للمدنيّين، ومراعاتهم لحرمة دمائهم، بعكس ما يفعله الجيش المصريّ الّذي يصيب الكثير من المدنيّين العزل، في حين أنّ الحقيقة تقول إنّ استخدام عشرة أطنان من المتفجّرات في محيط منطقة سكنيّة يعني كارثة تؤذي المئات في محيط كيلو مترات من منطقة الاستهداف".

وأشار الجهادي إلى أنّ هناك أسباباً عدّة لاختيار "ولاية سيناء" عمليّة الاستهداف لأكبر كتيبة للجيش في سيناء، وقال: "إنّ السبب الأوّل، هو الانتشار الإعلاميّ الواسع لنتائج العمليّة الكبيرة في مصر ذات المكانة العالميّة المهمّة. أمّا السبب الثاني فهو اكتساب ثقة أمير تنظيم الدولة الإسلاميّة في سوريا والعراق، ومدّهم بالمزيد من المكافآت والأموال والأسلحة. والسبب الثالث، العمل في الأيّام المقبلة على إصدار شريط مرئيّ دعائيّ يتبنّى استهدافهم للكتيبة 101، انتقاماً للمدنيّين الأبرياء الّذين تعرّضوا للتنكيل في المقرّ المعروف بين الأهالي بـ"جوانتانامو سيناء" في محاولة لاستقطاب الناقمين من الممارسات الأمنيّة القمعيّة".

وإلى ذلك، تبقى سيناء محلّ صراع مفتوح، إلى أن تتغيّر معادلة الدولة في إعادة النّظر إلى الخطط الموضوعة في مواجهة إرهاب، يقول الأهالي إنّه سيزيد في حال بقت المعادلة الأمنيّة الوحيدة، التي تحيط بالمدنيّين العزل، من دون تنمية شاملة تحتضنهم من ويلات المعاناة.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial