التوافق عندما يكون ممكناً
يمكننا كعراقيين الحديث اليوم عن ان غياب التوافق الداخلي بين المكونات والاحزاب والسلطات العراقية افقد هذا البلد فرصاً كانت متاحة للنهوض، ويمكننا مساءلة الاطراف السياسية التي لم تؤمن منذ البداية، بضرورة تحقيق مثل هذا التوافق او السعي للوصول اليه.
قد تكون مصطلحات مثل "التوافق السياسيّ" و"الديموقراطيّة التوافقيّة" و"القرار التوافقيّ" من الأكثر تداولاً بعد عام 2003، بل إنّ الإخفاقات التي حصلت في العراق على كلّ المستويات، كثيراً ما تتمّ إعادتها إلى غياب التوافق، وكثيراً ما افترض البعض أنّ تحقيق التوافق بات أمراً مستحيلاً في العراق، وأنّ تقسيم البلد يبدو كقدر لا مناص منه.
يمكننا كعراقيّين الحديث اليوم عن أنّ غياب التوافق الداخليّ بين المكوّنات والأحزاب والسلطات العراقيّة أفقد هذا البلد فرصاً كانت متاحة للنهوض، ويمكننا مساءلة الأطراف السياسيّة التي لم تؤمن منذ البداية، بضرورة تحقيق مثل هذا التوافق أو السعي للوصول إليه.
كما يمكن القول إنّ عام 2014 الذي سيسجّل باعتباره يمثّل نكسة عراقيّة تاريخيّة في كلّ المعايير، هو أيضاً العام الذي اضطرّ الأطراف العراقيّة، ربّما للمرّة الأولى إلى القبول بمبدأ "التوافق" كأساس معياريّ، يشكّل نواة يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة لضمان وحدة البلاد واستقرارها.
إنّ الاسلوب الذي انتهجته حكومة حيدر العبادي العراقيّة، منذ لحظة تشكيلها هو اعتماد القرار التوافقيّ القادر على تمثيل كلّ العراقيّين في لحظة يحتاج فيها البلد إلى اجتماع سكّانه على هدف واحد هو تحريره من الإرهاب.