تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مجلس النواب الأميركي يحضّر مشروع قانون خاصاً به حول العقوبات على إيران

يقول مجلس النواب الأميركي إنه لن يقرّ أي مشروع قانون يتوصل إليه مجلس الشيوخ.
Speaker of the House John Boehner addresses the members of the 114th Congress after being re-elected as the Speaker of the U.S. House of Representatives at the start of the 114th Congress at the U.S. Capitol in Washington January 6, 2015. REUTERS/Jim Bourg   (UNITED STATES - Tags: POLITICS) - RTR4KAI9

بدأ مجلس النواب الأميركي العمل على مشروع قانون خاص به حول العقوبات على إيران بدلاً من الموافقة على أي مشروع قانون يتوصّل إليه مجلس الشيوخ، بحسب معلومات توافرت لموقع "المونيتور".

يطرح هذا المسار المزدوج تحدياً إضافياً على البيت الأبيض الذي حذّر الكونغرس مراراً وتكراراً من مغبة فرض عقوبات جديدة من شأنها أن تؤدّي إلى عرقلة المحادثات النووية. إلا أنه قد يتيح في نهاية المطاف للمفاوضين كسب الوقت من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي، بما أنه ينبغي على مجلسَي النواب والشيوخ أن يقرّا مشروع القانون نفسه كي يتحوّل قانوناً ناجزاً.

قال كبير الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، إليوت إنجل (ديمقراطي-نيويورك)، لموقع "المونيتور": "نحن نعتبر أنه ينبغي على مجلس النواب أن يؤدّي دوراً مهماً، لا أن يكتفي بالمصادقة على كل ما يقرّر مجلس الشيوخ القيام به. إذاً سنفكّر معاً [هو ورئيس لجنة الشؤون الخارجية إد رويس، النائب الجمهوري عن كاليفورنيا] ونرى ما هو السبيل الأفضل للمضي قدماً".

قال إنجل إنه من المرتقب أن يلتقي رويس الأسبوع المقبل كي يضعا استراتيجية من أجل المضي قدماً. وعلى صعيد منفصل، قال رويس لموقع "المونيتور" إنه ينوي الاجتماع برئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كوركر (جمهوري-تينيسي)، في 15 كانون الثاني/يناير الجاري، ليطّلع منه على آخر المستجدات في ما يتعلق باستراتيجية مجلس الشيوخ.

وقد علّق رويس: "نحن في موقع أقوى في مجلس النواب"، في إشارة إلى أن مجلس النواب أقرّ تشريعاً وضعه مع إنجل بـ400 صوت مقابل 20، قبيل بدء المفاوضات في العام 2013.

تنطلق المحادثات في مجلس النواب في الوقت الذي يُتوقَّع فيه من مجلس الشيوخ إقرار مشروع قانون حول العقوبات في غضون أيام.

سوف يكون مشروع القانون الصادر عن مجلس الشيوخ شبيهاً إلى حد كبير بمشروع القانون الذي اقترحه السناتوران روبرت مينينديز (ديمقراطي-نيو جرسي)، ومارك كيرك (جمهوري-إيلينوي) في العام 2013، ومن شأنه أن يؤدّي إلى فرض عقوبات جديدة على قطاع الطاقة الإيراني في حال لم توافق إيران على اتفاق نووي مقبول من الكونغرس. يُقال إن السناتورَين يعملان على إدخال تعديلات إلى مشروع القانون الذي لم يُطرَح قط على التصويت عندما كان الديمقراطيون يسيطرون على مجلس الشيوخ، وذلك في محاولة لضمان الحصول على أكثرية محصّنة من الفيتو، أي 67 صوتاً، قبل الكشف عنه.

وفي مؤشر عن تسارع التطورات، أعلنت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ، التي يندرج هذا التشريع ضمن اختصاصها، عن عقد جلسة استماع في 20 كانون الثاني/يناير الجاري تحت عنوان "وجهات نظر حول الضرورة الاستراتيجية للعقوبات الإيرانية".

يأمل مينينديز وكيرك بالحصول من جديد على أصوات الديمقراطيين العشرة المتبقين الذين كانوا قد شاركوا في البداية في رعاية مشروع القانون، فضلاً عن زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، هاري ريد (ديمقراطي-نيفادا)، بحسب مصادر مطّلعة تقول إن أحد التغييرات المحتملة قد يكون الحد من الحظر الذي يفرضه مشروع القانون على تخصيب اليورانيوم؛ فنسخة 2013 كانت لتمنع الرئيس باراك أوباما من تعليق العقوبات الجديدة التي ينص عليها مشروع القانون ما لم يُثبت أن إيران وافقت على اتفاق من شأنه أن يؤدّي إلى "تفكيك البنية التحتية الإيرانية غير المشروعة، بما في ذلك قدرات ومنشآت التخصيب وإعادة المعالجة".

وقد استحوذ النقاش في مجلس الشيوخ على الاهتمام من إدارة أوباما فيما يستعد المفاوضون للاجتماع من جديد في جنيف.

وكانت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سامانتا باور، أول المبادرين إلى الدعوة إلى عدم فرض عقوبات جديدة خلال مشاركتها في فعاليات في جامعة لويزفيل في 12 كانون الثاني/يناير الجاري بحضور زعيم الأكثرية الجديد في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل (جمهوري-كنتاكي). وأكّد أوباما على الأمر خلال لقائه قادة الكونغرس في 13 كانون الثاني/يناير الجاري.

فقد صدر عن البيت الأبيض البيان الآتي عقب الاجتماع: "شدّد الرئيس... على أهمية جهودنا الديبلوماسية الهادفة إلى منع إيران من الحصول على سلاح نووي، مجدِّداً التأكيد على معارضته الشديدة لإقرار قانون ينص على فرض عقوبات إضافية لأن من شأنه عرقلة المفاوضات وعزل الولايات المتحدة عن تحالفنا الدولي".

مع ذلك، لا يزال إقرار عقوبات جديدة يشكّل أولوية قصوى لعدد كبير من أعضاء مجلسَي النواب والشيوخ الذين يبدون خشيتهم من أن إيران تعمد إلى المناورة بهدف كسب الوقت بعد التمديد المتكرّر للمحادثات.

قال إنجل لموقع "المونيتور": "أعتقد أن العقوبات دفعت بإيران إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. أحترم وأتفهّم حجة البيت الأبيض بأن العقوبات - حتى العقوبات المستثارة - يمكن أن تعود بنتائج عكس المتوخاة أو حتى يمكن أن تكون مؤذية. هذا رأيهم. لكنه ليس بالضرورة رأيي".

وأضاف أنه يريد أن يؤدّي الكونغرس دوراً "بنّاءً وليس مدمّراً" في الضغط على إيران، وأن مجلس النواب سيحرص على صياغة أي مشروع قانون بطريقة تساهم في بلوغ نتيجة جيدة.

تابع إنجل: "تحققت أشياء جيدة من هذه المفاوضات. أصبح هناك تفتيش أكثر من السابق؛ وقد عمدت إيران إلى حد ما إلى تبطيء اندفاعتها الشديدة في السعي خلف حيازة سلاح نووي. لكن لا يمكن أن يبقى الوضع على هذه الحال: في مرحلة معينة، يجب إبرام اتفاق أو الامتناع عن إبرامه. لا يمكن الاستمرار في تأجيل حسم المسألة، وأظن أننا بلغنا هذه المرحلة الآن. أعتقد أنه سيكون علينا في القريب العاجل أن نحدد إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق أم لا، أو إذا كان الإيرانيون يخدعوننا وحسب".

وختم إنجل: "آمل بأن يكون بالإمكان التوصل إلى اتفاق. وإذا كان اتفاقاً جيداً، سأدعمه. أما إذا لم يكن اتفاقاً جيداً، فلن أدعمه".

لم يجازف رويس ولا إنجل بتحديد جدول زمني لموعد صدور مشروع القانون عن مجلس النواب. لكن آخرين أشاروا إلى أنه قد يكون من المنطقي أن يصبح مشروع القانون جاهزاً في الوقت المناسب قبل انعقاد المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية (أيباك) الموالية لإسرائيل في الأول من آذار/مارس المقبل.

وقد علّقت النائبة الجمهورية عن فلوريدا، إيليانا روس-لهتينين، رئيسة اللجنة الفرعية حول الشرق الأوسط التابعة للجنة الشؤؤون الخارجية في مجلس النواب: "إنها مسألة وقت فقط على منبر الكلام وحَمْل الإدارة على التخفيف من ضغوطها، لأنه ليس الجميع قوياً بقدر إليوت إنجل - لن يقف الجميع في وجه الرئيس ويقول إن الوقت المناسب لفرض العقوبات هو الآن. آمل بأن يُطلق هذا الأمر زخماً جديداً على مشارف انعقاد مؤتمر أيباك".

لقد جعلت "أيباك" من إقرار العقوبات الجديدة أولوية قصوى بالنسبة إلى الكونغرس الجديد بعدما تراجعت عن الحملة التي شنّتها في البداية دعماً لمشروع قانون مينينديز-كيرك عقب الضغوط الشديدة التي مارسها البيت الأبيض في شباط/فبراير الماضي.

وقد أعلنت "أيباك" في مذكرة موجّهة إلى أنصارها في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي: "بعد أكثر من عام من الديبلوماسية المكثّفة والخفض المحدود للعقوبات، حان الوقت لتعزيز العقوبات على إيران. ينبغي على إدارة أوباما التشدّد في فرض العقوبات، وعلى الكونغرس أن يبادر سريعاً إلى إقرار قانون جديد للعقوبات يحظى بدعم الحزبَين".

حتى إن تلك الرسالة بدأت تلقى قبولاً لدى بعض من يدافعون بقوة عن الديبلوماسية مع إيران.

عارض غيري كونولي، النائب الديمقراطي عن فرجينيا والعضو في لجنة رويس، قراراً حول إيران جرى التفاوض عليه في العام 2013 بين زعيم الأكثرية آنذاك إريك كانتور (جمهوري-فرجينيا) و"حامل السوط" لدى الأقلية ستيني هوير (ديمقراطي-مريلاند)، والذي انهار بعد سحب هوير دعمه له. لكن كونولي يقول الآن إنه قد يكون مستعداً للتصويت على أي مشروع قانون يتوصل إليه رويس وإنجل - في حال نجحا في صياغته.

وقد علّق كونولي "عارضنا [قرار 2013] انطلاقاً من الحجة الآتية: لماذا تريدون قتل [المفاوضات] في مهدها؟ حسناً، لم تعد في المهد. لقد اضطُررنا إلى تمديدها. وليس واضحاً إذا كان هذا التمديد قد حقّق لنا شيئاً. يمنح التأخير مصداقية للحجة التي تعتبر أنه ربما كان الإيرانيون يحاولون كسب الوقت وحسب. وليس هذا ما نريده نحن".

أضاف: "إذاً لعل ما نحتاج إليه لحمل إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات ليس مجرد انخفاض حاد في أسعار النفط، إنما التشدّد في العقوبات. هذا ما يتم اقتراحه، وأظن أن هذه المحاججة باتت أقوى وقعاً الآن".

لكنه أردف أن التسويات السياسية المطلوبة لإقرار مشروع قانون في الكونغرس تؤدّي في معظم الأحيان إلى تحوُّل التشريع إلى "سلاح خام".

وختم كونولي: "لسنا بارعين في التفاصيل والديبلوماسية. ما زلت قلقاً من أن يُقحِم الكونغرس نفسه، حتى ولو كان مدفوعاً بأفضل النوايا، بطريقة تؤدّي إلى تحقيق إيران انتصاراً سهلاً وسريعاً. ولا أظن أن العالم سيكون أكثر أماناً في حال حدوث ذلك".

More from Julian Pecquet

Recommended Articles