تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

ارتياح شعبيّ وتحفّظ رسميّ وحقوقيّ على وقف احتفال اليهود بمولد "أبو حصيرة" في مصر

P530129.jpg

منذ أن قضى القضاء المصريّ بوقف الاحتفالات السنويّة بمولد الحاخام اليهوديّ "أبو حصيرة" نهائيّاً في مقرّ ضريحه داخل قرية دميتوه (غرب الدلتا)، بدت حال من التحفّظ لدى عدد من المسؤولين والمعنيّين بملفّات الحريّات الدينيّة من المنظّمات غير الرسميّة، تخوّفاً من عودة الجدل والرّفض الشعبيّ الذي وجّه من قبل ضدّ نظام مبارك الّذي سمح بإقامة الاحتفالات وتأمين أفواج من السيّاح اليهود كلّ عام. ونَص الحكم الصادر في 30 ديسمبر\كانون الأوّل من محكمة القضاء الإداريّ في الاسكندريّة، بعد 13 عاماً من تداول القضيّة على إلغاء الاحتفال بمولد الحاخام اليهوديّ يعقوب أبو حصيرة نهائيّاً ورفض الطلب الإسرائيليّ بنقل رفاته إلى القدس الشرقيّة، وإلغاء قرار وزير الثقافة الأسبق فاروق حسني باعتبار قبر أبو حصيرة من الآثار المصريّة، وإبلاغ منظّمة اليونسكو بذلك القرار.

وفور صدور الحكم القضائيّ، أعلنت جهات رسميّة مصريّة التزامها تنفيذ الحكم ومنع الاحتفالات من دون إعلان أيّ نوايا للاعتراض أو الطعن في الحكم، لعدم إثارة الرّأي العام المصريّ، بعد حملات شعبيّة طويلة الأمد كانت تندّد بإقامة الاحتفالات اليهوديّة كلّ عام.

وقال المدير العامّ للآثار اليهوديّة في وزارة الآثار المصريّة محمّد مهران في تصريح لـ"المونيتور": "إنّ ضريح الحاخام اليهوديّ غير مدرج في سجلاّت الوزارة، ولا تتعامل معه الدولة باعتباره أثراً تاريخيّاً. ورغم ما أثير عن كونه أثراً تاريخيّاً لم تكن هناك إجراءات مسبقة لتسجيله".

أضاف: "إنّ قضيّة أبو حصيرة سياسيّة وليست من اختصاصات وزارة الآثار المصريّة. لقد صدر قرار قديم عن وزارة الآثار لاعتبار الضريح من الآثار الإسلاميّة والقبطيّة، إلاّ أنّ حكم المحكمة ألغاه لانطوائه على خطأ تاريخيّ جسيم يمسّ بتراث الشعب المصريّ".

وفي جولة لـ"المونيتور" داخل قرية ديمتوه في محافظة البحيرة، حيث يقع الضريح المثير للجدل، كانت هناك حال من الارتياح الشديد لأهالي القرية من حكم المحكمة.

وقال أحد أهالي القرية خميس قنديل في حديث لـ"المونيتور": "إنّ اليهود القادمين للاحتفال بمولد أبو حصيرة لم يختلطوا بأحد من أهالي القرية، ولم تكن مشكلتنا معهم، لكنّ معارضة الأهالي لإقامة المولد سببها التضييقات الأمنيّة المشدّدة على أهالي القرية طوال فترة الاحتفالات، إذ أنّ خلال الاحتفال كانت تتحوّل القرية إلى ثكنة عسكريّة ويمنع الأهالي من التجوّل لأسباب أمنيّة".

أضاف: "إنّ الخدمات في القرية معدومة، فكنّا نرى البذخ في الصرف الحكوميّ لتأمين السيّاح اليهود وتقديم كلّ الخدمات إليهم".

ورغم استناد حكم المحكمة المصريّة إلى مخالفة الاحتفالات اليهوديّة بمولد أبو حصيرة للآداب والتّقاليد العامّة للشعب المصريّ كشرب الخمور، إلاّ أنّ سكّان القرية لم يتحدّثوا كثيراً عن هذه المشكلة، لكنّهم أكّدوا أنّ ترحيبهم بحكم المحكمة يأتي بسبب ما عانوه من التّضييق الأمنيّ عليهم.

وقال النّاشط السياسيّ وعضو حركة "مدوّنون ضدّ أبو حصيرة" علاء الخيام، في حديث مع "المونيتور": نتّفق مع كلّ ما ورد في الحكم، ونرحّب كليّاً بوقف احتفالات اليهود بجانب الضريح في القرية، لكنّنا لسنا ضدّ إقامة الشعائر والطقوس الدينيّة لأيّ طائفة، طالما كان ذلك في مكان مغلق حتّى لا يؤذي مشاعر أهل القرية".

أضاف: "نحن نعارض الاحتفالات اليهوديّة لأنّها كانت تحوّل المنطقة إلى ثكنة عسكريّة لتأمين اليهود، وتتوقّف كلّ مظاهر الحياة أمام الأهالي، ولسنا متأكّدين أيضاً من صحّة المزاعم اليهوديّة بأنّ أبو حصيرة هو جزء من اسرائيل، ونحن نرفض نقل رفاته إلى القدس".

وكانت رئيسة الطائفة اليهوديّة في القاهرة ماجدة هارون قد رفضت الحكم القضائيّ عقب صدوره في تدوينة لها على موقع التّواصل الاجتماعيّ "فايسبوك"، إذ اعتبرت أنّ الحكم غير دستوريّ ويتنافى مع حقّ المؤمنين بالديانات السماويّة الثلاث في إقامة شعائرهم الدينيّة، وإنّ القضاء لا يزال ينظر إلى يهود مصر على أنّهم نكرة.

ورفض عدد من رؤساء المنظّمات المصريّة المعنيّة بملف حقوق الإنسان والحريّات الدينية التّعليق على الحكم القضائيّ، وطالب بمنحه الوقت للاطّلاع على حيثيّات الحكم والنّظر في مدى تعارضه مع الحريّات الدينيّة للطائفة اليهوديّة في مصر.

وينصّ الدّستور المصريّ لعام 2014 في المادّة 64 على حريّة ممارسة الشعائر الدينيّة، وفقاً لما ينظّمه القانون.

وقال رئيس الاتّحاد الدوليّ لحوار الأديان علي السمّان في حديث مع "المونيتور": "يستوجب على الجميع احترام الحكم القضائيّ وعدم التّعليق عليه". ونفى ما يتردّد في مصر عن كون ضريح أبو حصيرة حجّة للإسرائيليّين للتّطبيع أو دخول مصر.

أضاف: "أبو حصيره ولد ومات قبل القرن التاسع عشر أيّ قبل قيام دولة اسرائيل ولا علاقة له بالصهيونيّة، فهذا الحاخام اليهوديّ يؤمن البعض بأنّ له كرامات، فهناك سيّدات مسلمات يزرن قبره للمباركة".

واتّفق السمّان مع عدد من الآراء الّتي تقضي بأنّ وقف الاحتفالات أو تنظيمها هو شأن الجهة التنفيذيّة في الدولة، وليس من اختصاصات القضاء أن يوقف الاحتفال بمناسبة لدى طائفة دينيّة من دون غيرها، وقال: "إذا استند القضاء في حكمه على أنّ الاحتفالات كانت خارجة عن التّقاليد العامّة، فيمكن للسلطة التنفيذيّة أن تفرض مبادئ الالتزام الأخلاقيّ من دون منع الاحتفال".

ورغم صدور الحكم القضائيّ الذي ينتظره الكثير منذ عشرات السنين من دخول قضيّة أبو حصيرة القضاء المصريّ، إلاّ أنّ جهات رسميّة وحقوقيّة عدّة فضّلت الصمت وعدم التّعليق مع التزام الحكم القضائيّ من دون الطعن به، خوفاً من الضغط الاجتماعيّ والثقافيّ واتّهام الحكومة الجديدة بمحاباة اسرائيل أو السماح من جديد بدخول السيّاح الإسرائليّين مصر في حجّة الاحتفال بمولد أبو حصيرة.

More from Ayah Aman

Recommended Articles