تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

موقع "ويكيليكس" يسلّط الضوء على مجموعة "واضعي الحواشي" الغامضة في تركيا

هل مجموعة "واضعي الحواشي" إرهابية ومرتبطة بالقاعدة؟ أم أنها كانت ضحية مؤامرة من الدولة الموازية؟ يقدّم موقع "ويكيليكس" بعض الإشارات التوضيحية.
Zaman editor-in-chief Ekrem Dumanli greets his supporters after being released by the court outside the Justice Palace in Istanbul December 19, 2014. A Turkish court kept a media executive and three other people in custody on Friday pending trial on accusations of belonging to a terrorist group, in a case which President Tayyip Erdogan has defended as a response to "dirty operations" by his enemies. Hidayet Karaca heads Samanyolu Television which is close to the president's ally-turned foe Fethullah Gulen,

تكاد القضايا الجنائية الجديدة التي تظهر كلّ موسم وتؤدي إلى انقسام مرير في البلاد تصبح من المظاهر التركية العادية. وتشكّل قضية مجموعة "واضعي الحواشي" الأخيرة مثلاً عن هذه القضايا. هذه المجموعة هي كناية عن مجتمع إسلامي صغير في شرقي تركيا. تمّ اعتقال أكثر من 120 عضواً من هذه المجموعة في شهر يناير/كانون الثاني 2010 لارتباطهم المزعوم بالقاعدة وأمضى 11 منهم أشهر في السجن. ولكنّ الدولة والمدعي العام اللذين يتشاركان الرأي نفسه رأوا أنّ هذه مكيدة مدبّرة من "الدولة الموازية" لحركة كولن بهدف قمع مجموعة خصمة بريئة.

جاء اعتقال العديد من الصحفيين الأتراك في 14 ديسمبر/كانون الأول نتيجة هذا الاتهام وقد جذبت القضية اهتماماً إعلامياً عالمياً. وتبيّن أنّ جميع الصحفيين مرتبطون بحركة كولن وأُلقي اللوم عليهم للضجة الإعلامية ضدّ "واضعي الحواشي". وسرعان ما أضاف المدعي العام الذي بدأ التحقيق فتح الله كولن على قائمة الاعتقالات. ومن المرجح أن يخلق هذا الأمر توتراً بين تركيا والولايات المتحدة. ويعيش كولن في بنسيلفانيا الريفية منذ العام 1999.

لهذا السبب، يجب على السياسة التركية في الوقت الراهن أن تحدّد موقفها من "واضعي الحواشي"، سواء كانت تعتبرهم "إرهابيين" مرتبطين بالقاعدة أو تعتبر ذلك تشهيراً بحقهم. هنا تبرز أهمية آراء الأطراف الثالثة التي قد تكون أقلّ انحيازاً.

ونصل إلى "ويكيليكس"، المصدر الغني الذي سمح لنا، نحن الهالكون، بإلقاء نظرة مقرّبة على السلك الأميركي الديبلوماسي، ما أربك الولايات المتحدة. بفضل "ويكيليكس"، وصلتنا برقية "سرية" بعثتها واشنطن إلى أنقرة في 27 يناير/كانون الثاني 2010 بعنوان "الإسلاميون المحتجزون لا يهدّدون المصالح الأمريكية." ومفاد البرقية التالي:

"تعتبر الصحافة التركية التي تعمل على إثارة المشاعر والشرطة التركية الأفراد المحتجزين والمعتقلين أعضاء في منظمة القاعدة. ولكن استناداً إلى التقييم الذي توصلنا إليه من خلال اتصالاتنا مع الشرطة التركية والمؤسسات الأمنية التركية الأخرى، لا يُعتقد أنّ المعتقلين لديهم علاقات مع القاعدة بالفعل ولكن تستعمل الوسائط الإعلامية والشرطة "القاعدة" كمصطلح عام يشمل جميع المتطرفين الإسلاميين المشتبه فيهم بغضّ النظر عن المنظمة التي ينتمون إليها، في حال كانوا ينتمون إلى منظمة أساساً."

يتشارك عدّة خبراء أتراك موضوعيين الرأي نفسه إذ يعترفون بالآراء المتطرفة لـ"واضعي الحواشي" ولكن يضيفون أنّ تاريخ المجموعة غير موسوم بالعنف أو بأي ارتباط بالقاعدة أو أي فصيل إرهابي آخر معروف. ولم يتردّد قائد المجموعة محمد دوغان الذي أمضى 17 شهراً في السجن بعد اعتقاله في يناير/كانون الثاني 2010 في التعبير عن آرائه المتطرفة خلال برنامج تلفيزيوني يُبثّ على قناة سي.أن.أن التركية. من وراء عدسة الكاميرا في منزله في شرقي تركيا، قال، "أحبّ أسامة بن لادن لإيمانه كمسلم ولكنّني لست مطّلعاً على منظمته." كما أضاف أنّ السياسة لا تهمّه وأنّه لا يتابع الأخبار حتى.

ولكن إذا كان "واضعو الحواشي" مجرّد مجموعة من الأشخاص الغريبي الأطوار الذين يملكون آراءً عجيبة، لمَ هاجمتهم الشرطة التركية على اتساع الدولة؟ هنا أيضاً، تبرّع "ويكيليكس" بتفسير:

"تبدو الاعتقالات والاحتجازات وقائية. ربما هدفت الشرطة التركية من هذه الخطوة عرقلة الخلايا الإسلامية الحديثة والإثبات لها بأنّ نشاطاتها خاضعة للرقابة. ندرك أنّ التهم الموجهة للعديد من المعتقلين قد تكون صعبة الإثبات."

والكلمة المفتاح هنا هي "وقائية". قد تساعدنا على فهم العلاقة، في حال وُجدت، بين عملية الشرطة ضدّ "واضعي الحواشي" والإشارات السابقة إلى هذه المجموعة في خطاب ألقاه كولن وفي مسلسل تلفيزيوني يُعرض على قناة مناصرة لكولن، ويعتبر المدعي العام هذه الإشارات أدلّة. في الخطاب والمسلسل، كان هناك تحذيرات من إمكانية استعمال "واضعي الحواشي" من قوى تآمرية مظلمة لإظهار مسلمي تركيا الأبرياء بصورة الإرهابيين ولإثارة رد فعل علماني عنيف. وإذا ألهمت هذه القراءة التآمرية الشرطة المذكورة، فعندها، لا تكون العملية "الوقائية" التي أطلقوها ضدّ "واضعي الحواشي" سوى تلبية للواجب.

ولكن، ثمّة سؤال ملحّ يطرح نفسه هنا: هل تحوّلت الرغبة في تفادي مؤامرة تتمّ عبر "واضعي الحواشي" إلى مؤامرة ضدّ هذه المجموعة؟ يزعم المدّعي العام أنّ المؤامرة باتت ضدّ "واضعي الحواشي" ويقول إنّ الشرطة، وبناءً على تعليمات من حركة كولن، هي التي زرعت الأسلحة التي وُجدت في منزل في إسطنبول في يناير/كانون الثاني 2010. وتدعم الوسائط الإعلامية المناصرة للدولة هذه النظرية، معتبرة هذه حلقة في سلسلة طويلة من المكائد التي تخطّط لها "الدولة الموازية."

وللحصول على رأي مطّلع وموضوعي، تحدّثت إلى إسماعيل سايماز، المراسل الأعلى للصحيفة اليسارية الليبرالية اليومية راديكال، إذ يعرف التهم والتاريخ المتعلق بها بالتفاصيل. فقال إنّه في حين يبدو "واضعو الحواشي" متعاطفين مع الجهاديين، من المستبعد أن ينخرطوا في نزاع مسلّح ويجمعوا ترسانة. وقد تعود ملكية الأسلحة التي وُجدت في منزل في العام 2010 والتي تضمّ قنابل يدوية وذخائر ورصاصات وقنبلة دخانية إلى أحد أعضاء المجموعة الغريبين أو قد تكون الشرطة بالفعل قد زرعتها هناك لـ"فبركة الأدلّة".

وأضاف أنّه ثمّة شكوك مشابهة في قضايا أخرى في الحقبة نفسها. وعبّر أيضاً عن دهشته بأنّ الاعتقالات الأسبوع الماضي لم تشمل الشرطيين المتهمين بفبركة الأدلّة وإنّما مدير قناة سمنيولو المناصرة لكولن، هدايت كراكا.
باختصار، يجب أن تعرف تركيا ما حصل بالفعل مع واضعي الحواشي في العام 2010. ولا شكّ في أنّ هذا لن يتمّ إلّا من خلال محاكمة عادلة في محكمة مستقلّة وحيادية. ولكن هنا تحديداً تكمن المشكلة. فإلى جانب الحكومة ومناصريها، يعتبر أشخاص عديدون في تركيا بأنّ الجوّ الراهن المتمثّل بملاحقة حركة كولن يهدف إلى الثأر وإعادة صياغة التاريخ لدواعٍ سياسية بدلاً من تحقيق العدالة وكشف الحقيقة كاملة، وذلك بالطريقة الانتهازية نفسها التي يسود ظنّ بأنّ "الدولة الموازية" استعملتها لمواجهة أعدائها في الماضي القريب.

لذا، للحصول على رأي مطّلع على المسألة، قد تساعد وجهات نظر الأطراف الثالثة. لعلّ الديبلوماسيين الأميركيين الذين كتبوا البرقية التي أُرسلت من أنقرة إلى واشنطن في 27 يناير/كانون الثاني 2010 يستطيعون مساعدتنا عبر إطلاعنا على تفاصيل تقييمهم للأحداث الشائكة في تلك الحقبة المثيرة للجدل.

More from Mustafa Akyol

Recommended Articles