تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

النّصرة تنتصر في ريف إدلب والنّظام يتخلّى عن حلمه في فتح طريق طويل بين حماه وحلب

Members of al Qaeda's Nusra Front gesture as they drive in a convoy touring villages, which they said they have seized control of from Syrian rebel factions, in the southern countryside of Idlib, December 2, 2014. Picture taken December 2, 2014. 
REUTERS/Khalil Ashawi (SYRIA - Tags: CIVIL UNREST CONFLICT) - RTR4GJ0L

دمشق – تطوّرات متسارعة شهدتها الجبهة الشماليّة في سوريا، حيث تمكّنت "جبهة النّصرة" و"جند الأقصى"، بمشاركة "حركة أحرار الشام"، الإثنين في 15 ديسمبر/كانون الأوّل، من السيطرة على معسكري وادي الضيف والحامديّة التّابعين للجيش السوريّ في ريف إدلب الجنوبيّ، بعد أقلّ من 24 ساعة من إعلان معركة التّحرير، ويأتي ذلك بعد عامين من الهجمات المتكرّرة على هذين المعسكرين المحاصرين من قبل مقاتلي المعارضة منذ 11 شهراً.

ويقع معسكر وادي الضيف شرقي مدينة معرّة النعمان، الّتي استولى عليها مقاتلو المعارضة في التّاسع من تشرين الأوّل عام 2012، بينما يقع معسكر الحامديّة المحاذي لقرية الحامديّة - جنوبي المدينة (معرّة النعمان) على طريق دمشق – حلب، ويمتدّ المعسكران على مسافة 13 كيلومتراً وبعرض ثلاثة كيلومترات، وشكّلا قبل بدأ الثورة السوريّة خزّان الوقود الأكبر للجيش السوريّ، إلاّ أنّ مع بداية الصراع تحوّل المعسكران إلى مركز لتجمّع قوّات الجيش السوريّ ونقطة انطلاق قذائفه وصواريخه نحو قرى ريف إدلب، ويحتوي المعسكران على 40 نقطة عسكريّة، تضمّ نحو 1500 ضابط وعنصر من الجيش السوريّ، مدعّمين بـ50 آلية دمّر بعضها في وقت سابق، نتيجة الهجمات التي تعرّض لها المعسكران على مدار السنتين السابقتين، وكانت الطائرات المروحيّة الوسيلة الوحيدة لإيصال الإمدادات إلى المعسكرين المحاصرين.

وقال لـ"المونيتور" أبو الفضل، وهو أحد عناصر "حركة أحرار الشام"، الّتي شاركت في المعركة: "بدأنا العمليّة مع "جبهة النّصرة" بقصف مدفعيّ تمهيديّ استغرق 3 أيّام متواصلة. كما استخدمت "النّصرة" في المعركة صواريخ تاو، الّتي غنمتها من جبهة "ثوّار سوريا"، بعد طردها والاستيلاء على مخازنها الشهر الماضي. وفجر الأحد في 14 كانون الأوّل تمّ تنفيذ الهجوم المباشر والمتزامن على كلّ النّقاط العسكريّة، وتسلّمت خلاله "النّصرة" معركة وادي الضيف، بينما كان لـ"أحرار الشام" معركة الحامديّة، بمشاركة نحو 3300 مقاتل في المعارك التي انتهت بتحرير كامل المعسكرين ومقتل حوالى 200 من عناصر الجيش السوريّ، وانسحاب من تبقّى من عناصر الجيش جنوباً باتّجاه ريف حماه الشماليّ".

كان النظام يعتبر المعسكرين جوهرة الشمال، بحسب الفضل مشيراً إلى موقعهما استراتيجي إذ أنهما يقطعا الطريق أمام تحرّك مقاتلي المعارضة من الشمال إلى الجنوب ومن الساحل إلى الشرق. وقال أن "القوّات النظاميّة كانت ترسل تعزيزاتها من إدلب المدينة ومن الساحل إلى المعسكرين وإلى مناطق أخرى في الداخل".

بعد الانسحاب من المعسكرين، كثّف الطيران الحربيّ السوريّ من الغارات الجويّة على المنطقة والقرى المجاورة لها، وهي مناطق تمركز مقاتلي "النّصرة" و"أحرار الشام"، حيث شنّ 34 غارة على وادي الضيف بالبراميل المتفجّرة والصواريخ.

وعن مدى فعاليّة هذه الغارات، قال أبو الفضل: "القوّة لمن يمتلك الأرض، تستطيع طائرات النّظام أن تحصد أرواح المدنيّين والمقاتلين، ولكن لا يمكنها استعادة الأرض على الإطلاق، فريف إدلب أصبح محرّراً بالكامل".

لم يعلّق الإعلام الرسميّ على خسارة الجيش السوريّ هذه، واكتفت وسائل الإعلام الرسميّة السوريّة في الوقت الذي سقط فيه المعسكران بالإعلان عن سيطرة الجيش السوريّ على منطقة مزارع الملاح، بالقرب من مخيّم حندرات في ريف حلب والتوجّه إلى المخيم، حيث يخوض معارك عنيفة مع مقاتلي المعارضة بهدف إحكام الطوق حول مدينة حلب.

وعن انسحاب الجيش السوريّ من المعسكرين، قال لـ"المونيتور" مصدر عسكريّ في الجيش السوريّ، رفض الكشف عن اسمه: "إنّ سوء الأحوال الجويّة الّتي ساهمت في صعوبة مشاركة سلاح الجوّ والأعداد الكبيرة المشاركة في الهجوم، من أهمّ الأسباب التي سهّلت السيطرة على المعسكرين اللّذين صمدا، رغم عشرات المعارك التي شنّت ضدّهما خلال السنتين الأخيرتين".

أضاف: "إنّ الخامسة فجراً من يوم الإثنين في 15 كانون الأوّل، كانت ساعة تنفيذ انسحاب منظّم من معسكر وادي الضيف، وكانت وضعت خطّة الطوارئ الخاصّة به قبل أسابيع، وجرى الانسحاب على شكل مجموعات، في حين تولّت مجموعات مهمّة التّغطية الناريّة للانسحاب، وسقط عدد من الشهداء والجرحى خلال ذلك".

وأكّد المصدر أنّ معظم الجنود والضباط وصلوا الى مدينة مورك في شمال حماه، مشيراً إلى أنّ الطيران الحربيّ ساهم في شكل كبير بتأمين طريق الانسحاب.

إنّ خسارة المعسكرين الاستراتيجيّين قد تعبّد الطريق أمام "النّصرة" والكتائب الإسلاميّة الأخرى الموالية لها للتقدّم نحو مطار أبو الضهور العسكريّ ومدينة ادلب، وهي المدينة الوحيدة المتبقّية تحت سيطرة النّظام في هذه المحافظة، أو حتّى التقدّم إلى حماه جنوباً. كما أنّ هذه الخسارة تعتبر هزيمة شخصيّة للضابط (العقيد) سهيل الحسن، وهو الضابط المفضّل لدى الرّئيس الأسد، وربّما ستدفع قوّات الجيش السوريّ للتخلّي عن طموحاتها بالسيطرة على طريق طويل من حماه في الوسط إلى حلب شمالاً.

وتعليقاً على خسارة معسكري وادي الضيف والحامدية الاستراتيجيين قال المحلل العسكري الموالي للنظام السوري اسماعيل الهبل :" على الرغم من المعسكرين يقعان في منطقة استراتيجية على الطريق العام، إلا أن النظام السوري كان يفكر منذ فترة ليست بقصيرة بسحب قواته منهما إلى منطقة أخرى بحيث تكون قادرة على التحرك بشكل أكبر وليكون قادر على نقل المعدات العسكرية لها بعيداً عن تهديدات الإرهابيين ، وبالفعل تم تطبيق خطة الانسحاب بنجاح حيث تمركزت الآن جميع قوات الجيش في مدينة مورك التي تعتبر النقطة التي ستنطلق منها العمليات العسكرية نحو ريف ادلب الجنوبي ، وهذا بحد ذاته يعتبر انتصار معنوي، حيث خرج الجيش المحاصر_(1500) جندي _ منذ سنتين بأقل الخسائر الممكنة ليعيد تشكيل صفوفه"، وتابع :" خزانات الوقود الموجودة في المعسكرين معظمها فارغة، وتم نقل جزء كبير من الآليات بتغطية من سلاح الجو السوري بعد أن حقق الجيش إصابات كبيرة في صفوف الإرهابيين، حيث سقط ما لا يقل عن 150 منهم، أما ما تبقى من آليات عسكرية للجيش فمعظمها معطوبة "

الهبل أشار إلى أن خروج قوات الجيش التي كانت متمركزة في من المنطقة لا يعني سيطرة الإرهابيين عليها، فطيران الجو والمدفعيات الثقيلة ما زالت تقصف مواقعهم بحيث تستطيع الوصول إلى القرى التي يتمركزون فيها، وبالتالي لن يكون باستطاعتهم السيطرة على الطريق الدولي المراقب بسلاح الجو بشكل دقيق، ولن يؤثر على الانتصارات التي يحققها الجيش السوري في حلب.

أما فايز الحريري وهو محلل عسكري موالٍ للمعارضة فقد عرض وجهة نظر مختلفة. وقد قال للمونيتور"ثمة عواقب عديدة للمعارك على المدى المتوسط. أولاً، لقد فقد النظام السوري رغبته بإعادة فتح طريق دمشق-حلب الدولي الذي توعد سهيل حسن بفتحه. ولم يعد بالإمكان فعل ذلك. هذا بالإضافة إلى أن انتصارات النظام في مرك فقدت أهميتها بعد تحرير المعسكرات. ثانياً، تظهر النتائج في تقدم المعارضة نحو حماة بعدما كانت مهددة من جهتي الشرق والشمال. وبات النظام مكشوفاً بعد أن تم إغلاق طرقه وفُتحت الطرق لإمدادات الثوار. من شأن هذا الأمر أن يؤثر على المعارك الدائرة في حلب. فالنظام الذي كان يهدف إلى محاصرة حلب، بات الآن مهددًا بالمحاصرة هناك."

ومع هذا الانتصار، تعزّز "جبهة النّصرة" انتشارها في إدلب، خصوصاً في ريف المحافظة الجنوبيّ، وتسكت مقاتلي المعارضة الذين انتقودها على تصفيتها جبهة "ثوّار سوريا" وطرد جمال معروف، أنّها كانت محقّة. فلقد حقّقت خلال شهرين تقدّماً لم يحقّقه الأخير خلال عامين من عمليّاته ضدّ المعسكرين، الأمر الذي قد يزيد من الحاضنة الشعبيّة لـ"جبهة النّصرة" في المنطقة.

وقال عبر "سكايب" لـ"المونيتور" أحد المشاركين في المظاهرة: "ثلاث سنوات وميليشا الأسد تقتل وتنكّل وتقصف ريف إدلب الجنوبيّ وريف حماه الشماليّ. لقد أمطرتنا بالقذائف والصواريخ، واستشهد على أيديها وبقذائفها وصواريخها عشرات آلاف الأبرياء. أمّا اليوم فوادي الضيف والحامدية تحرّرا على أيدي الأبطال، وأصبحنا بمأمن الآن".

وباستكمال سيطرتها على ريف إدلب، من الشمال إلى الجنوب، تكون "النّصرة" قد وسّعت حدود إمارتها الّتي تنوي إقامتها، بعد تصفية خصومها، وعزّزت مواقعها في مواجهة الجيش السوريّ في ريف حماه الشماليّ، وخصوصاً في مدينة مورك الّتي استعادها الجيش السوريّ في تشرين الأوّل الماضي.

وفي حال مبايعة أحرار الشام للنصرة، فإن العقبة الوحيدة التي تبقى أمام النصرة هي مدينة إدلب والتي يرى نشطاء بأن سقوط معسكري وادي الضيف والحامدية يعني سقوطها قريباً، ومن ثم يكون للنصرة الوقت للتمدد شمالاً باتجاه حلب وجنوبا نحو ريف حماه الشمالي واستعادة مورك التي لم تعد خسارتها تشكل أي معنى استراتيجي لدى النصرة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial