تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراقيون يستذكرون يهود بلادهم

TO GO WITH STORY BY JOSEPH KRAUSS  Muslim men sit at the entrance of a mosque, housing the tombs of the four companions of the Jewish prophet Ezekiel in the little town of Kifl, south of Baghdad, on April 29 2009. Muslims revere nearly all the central religious figures from Judaism and Christianity, including Ezekiel -- the prophet who followed the Judeans into the Babylonian exile in the 6th century BC. Between 1948 and 1951 nearly all of Iraq's 2,500-year-old Jewish community fled amid a region-wide outbr

خلال حقبة حكم حزب البعث في العراق من 1968-2003، كان محظوراً على العراقيين تناول قضية اليهود وهجرتهم ومساهماتهم في الحياة العراقية، حتى تم طمس كل ما يتعلق بآثارهم وحياتهم السابقة في العراق. وبعد عام 2003 شرع العراقيون باستذكار يهود بلادهم وآثارهم وفضح الأساليب التعسفية في تهجيرهم. عاش اليهود في العراق منذ ما يزيد على 2500 عام، في مدن بابل وبغداد والموصل ومدن اخرى.

وتقدر نسبتهم قبل التهجير بـ2.6% من عدد سكان العراق. وتعرض اليهود خلال الأربعينات واوائل الخمسينات من القرن الماضي الى عمليات سلب ونهب وقتل واسعة ادت في النهاية الى هجرتهم من البلاد. وتقول بعض الاحصائيات ان عدد الدور التي نهبت وصودرت زاد عن الـ1000 دار، وتم نهب 2500 متجر فيما اسفرت تلك العمليات عن قتل 179 يهوديا.

وكان آخرها فيلم اصوات الرحيل الذي انتجته قناة الحرة/عراق مؤخراً باللغتين العربية والانكليزية والذي يتناول دور يهود العراق في تطوير الفن الغنائي العراقي.

وقصة تهجير اليهود من العراق شائكة، إذ لم يعرف الى الآن كيف دبرت ومن هو المساهم الاكبر فيها. فالبعض يتهم الحكومة العراقية بالتعاون مع الحكومة البريطانية، وآخرون يتهمون حكومة رشيد عالي الكيلاني بالتواطؤ مع النازية في بداية اربعينات القرن الماضي، ويذهب المؤرخ رشيد الخيون الى ان لبعض الشخصيات الدينية العربية دوراً في تدبير عملية تهجير اليهود من العراق. اول عمليات القتل والنهب التي طالت اليهود بدأت عام 1941 خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني المدعومة من الحركة النازية، واستمرت تلك العمليات بالتصاعد في بغداد حتى عام 1948 عام تقسيم فلسطين حيث تصاعد الغضب على اليهود في العراق. ثم اصدرت الحكومة العراقية عام 1950 قرارها بضرورة تخلي اليهود عن الجنسية العراقية ورحيلهم الى اسرائيل دون ان يصحبوا معهم شيئا.

وفي اتصال هاتفي مع المونيتور في 4 كانون الاول/ ديسمبر الجاري من واشنطن العاصمة، يكشف محمد حسين معد ومنفذ فيلم اصوات الرحيل وهو يعمل في مكتب قناة الحرة في واشنطن، عن ردود الفعل غير المتوقعة التي صدرت عن العراقيين اثر عرضه في نسخته الأولى باللغة العربية، اذ كشف عن تفاعل العراقيين مع الموضوع وعن حنينهم العميق ليهود بلادهم الذين تركوا آثاراً طيبة في الحياة العراقية.

وتكشف الاعمال التلفزيونية التي انتجت بعد عام 2003 عن الكثير من خفايا حياة اليهود في العراق وانجازاتهم. ويتناول مسلسل سليمة باشا الذي انتجته قناة الشرقية عام 2012، وهو من تأليف فلاح شاكر واخراج باسم قهار، قصة حياة المغنية اليهودية الاشهر في العراق سليمة مراد. وفي ثلاثين حلقة يتناول العمل الكثير من خفايا حياة اليهود في العراق وظروف هجرتهم.

وأعدت إذاعة العراق الحر في 25 أيار 2011 تقريراً عن حي في بغداد يدعى محلة التوراة، وكان يسكنه يهود عراقيون يصفهم التقرير بأنهم من خيرة العوائل البغدادية من الناحية الاجتماعية.

ويكشف احد التقارير التلفزيونية بثته اذاعة صوت العراق الحر على موقعها في ايلول 2012 عن أن مقبرة اليهود لم تزل موجودة في بغداد ويديرها شخص مسلم وهناك عائلة يهودية من بضعة اشخاص ما زالت تعيش في بغداد ومن يموت من هذه العائلة يدفن في تلك المقبرة.

وقد اسس عدد من العراقيين صفحة على فيسبوك تختص بموضوع عودة اليهود العراقيين الى العراق.

ويعزو محمد حسين في حديثه للمونيتور اسباب اندفاع العراقيين في استذكار آثار يهود بلادهم الى المنع والتعتيم على تداول هذا الموضوع. وهذا ادى الى ظاهرة غمط حقوق اليهود ونكران دورهم الايجابي في الحياة العراقية. ويبدو ان تهجير اليهود جاء بتدبير سياسي شاركت فيه جهات عدة بعضها خارجي بالضد من رغبتهم.

وعن انجازات يهود العراق في الحياة الفنية العراقية، يقول محمد حسين انهم منحوا الأغنية العراقية هويتها الوطنية، ومن ابرز هؤلاء الملحن اليهودي صالح الكويتي الذي ظهر في ثلاثينات القرن الماضي، ولم يزل العراقيون يرددون اغانيه في كل مكان من العراق.

ويبدو ان الحنين بين العراقيين ويهود بلادهم متبادل. فاليهود المهجرون يتذكرون ايضا حياتهم في العراق ويحنون اليه. وقد عرضت قناة الرشيد في اكتوبر من العام الماضي تقريراً عن مؤتمر اعده يهود عراقيون مهجرون في بريطانيا، وفيه يستذكرون حياتهم في العراق ويعبرون عن رغبتهم بالعودة اليه.

صحيفة الزمان العراقية نقلت في احد تقاريرها: يهود العراق حنين الى الماضي، في نيسان/ابريل 2009 ان امرأة عراقية يهودية نجحت في استعاة منزلها المصادر في بغداد بعد ان كسبت اول قضية استرداد املاك كانت قد صودرت ابان هجرة اليهود من العراق .

ويبدو ان اهتمام العراقيين بيهود بلادهم شجع قنوات اخرى على تناول الموضوع واستطلاع آراء العراقيين حوله، مثل قنوات العربية والجزيرة وغيرهما.

والملاحظ في هذه الاعمال انها جميعها تشير الى حالة التعايش التي كانت شائعة بين المسلمين واليهود في العراق، حيث يحترم كل منهم اعتقاد الآخر. وما يزال عزرا لافيز، 83 عاما، وهو يعيش في بغداد يحتفظ بلوحة نقشت عليها آيات قرآنية في منزله في بغداد، اضافة الى الرموز الدينية اليهودية، كما يبين التقرير الذي عرضته قناة (nfo).

عاش اليهود في العراق منذ العهد البابلي 2000 سنة قبل الميلاد. ورغم التحولات الكبيرة التي مرت بالعراق عبر التاريخ فإنهم ظلوا متمسكين بعراقيتهم. لكن ما حدث في خمسينات القرن الماضي كان اكبر من إرادتهم، تماما كما يحدث للمسيحيين في العراق الآن، .حيث يتعرضون للتهجير من المناطق التي يحتلها تنظيم داعش. ويدلل اهتمام العراقيين بيهود بلادهم المهجرين على ان المجتمع العراقي يسمح بالتعايش بين الاديان والطوائف، وان حوادث التهجير والتشريد انما تتم على الأغلب بفعل او تحريض خارجي.

More from Shukur Khilkhal

Recommended Articles