تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخبز التركي بالسمسم "سميت" يصل إلى نيويورك

لم يَعُد خبز السميت مجرّد خبز مدوّر بالسمسم، وإنما هو تعريف سلِس عن المطبخ التركي.
A pile of simit, the traditional Turkish sesamed bread, is displayed for sale in Istanbul February 17, 2012.  REUTERS/Murad Sezer (TURKEY  - Tags: FOOD) - RTR2Y0AG

في الشارع التركي يتداخل صوت الدعاء إلى الصلاة الصادر من الجوامع مع نداءات الباعة في الشوارع. يتجوّل شباب حاملين صوانٍ يتصاعد منها بخار الطعام الساخن فوق رؤوسهم في الشوارع بين الناس لبيع "السميت"، خبز مدوّر مغطّس بالسمسم. يتردّد صراخهم في الشوارع ليصبح أحد أشكال الحياة اليومية في كل من زوايا تركيا. السميت هو خبز شائع يُتناول عند الفطور أو كوجبة صغيرة وغالباً ما يُؤكل وحده ويتماشى جيداً مع الشاي الأسود التركي والجبنة.

إذا طلبت من أي شخص تركي تسمية بعض المأكولات التركية، يكون السميت أحدها. ولكلّ مدينة وبلدة حتى نموذجها الخاصّ من هذا الخبز. ويفضّل كلّ شخص نكهة أو شكلاً معيناً من النكهات والأشكال المتنوعة. متحدّثةً للمونيتور، تقول الصحفية الأميركية المتخصّصة في الكتابة عن الطعام روبين إكهاردت التي أجرت بحوثاً لسنوات في تركيا حول النكهات المحلية المتميزة: "ما يدهشني في السميت هو أنه يبدو جزءاً لا يتجزأ من النظام الغذائي التركي اليومي. سافرت كثيراً إلى القسم الشرقي من البلاد لأستمدّ الإلهام لكتابي الجديد في الطهو، وحيثما ذهبت، وجدت السميت. بالطبع، يختلف السميت بحسب المنطقة، كسائر أنواع الخبز التركي. ففي أنطاكيا، تجد السميت كبيراً يتراوح قطره بين 20-24 سنتمتراً وهو رقيق جدّاً ويُباع مع صلصة الكمون والملح. في قسطموني، السميت حاف وغير مجدول ويشكّل أساس أي طبق شهي. يُنقع مع مرقة الدجاج ويُغمّس باللبن بالثوم ثمّ يُرشّ عليه اللحم المفروم المجفّف في الفرن ويُضاف الكاشو المكسّر على وجهه مع قطرات سخية من الزبدة المسمّرة."

يتناقش هواة السميت ليس فقط في المذاقات المتنوّعة في المناطق المختلفة في البلد وإنّما أيضاً يفضّلون أفران محدّدة في بلداتهم. على وجه التقدير، يُستهلك حوالي 2،5 مليون سميت يومياً في تركيا. ويعود تاريخ السميت إلى القرن الرابع عشر. تذكر دراسة أرشيفية للمؤرخ خليل الساحلي أوغلو السميت في العام 1525 في إسطنبول وبرز في مطابخ القصر العثماني في أعوام 1600. مُنع السميت لفترة قصيرة بسبب أزمة طحين في الحرب العالمية الثانية وهو يجذب جميع الفئات الاقتصادية والاجتماعية في تركيا.

لا ينتهي بيع السميت عند الحدود التركية، فهو شائع في شوارع اليونان حيث يُسمّى بـ"كولوري". في العقد الماضي، باتت شعبية السميت عالمية. يقول المحرّر التركي لصحيفة "إيكونوميست" تالات يسل أوغلو للمونيتور: "بدأت العملية بسحب رجال أعمال في تركيا هذا الخبز الذي يُباع في الشارع من السوق السوداء حيث يصعب ضبط الأرباح وتحويله إلى عملية منظمة ونشطة ضمن سلسلة مطاعم مثل سميت سراي."

في 9 نوفمبر، افتتحت هذه الشركة التركية التي لديها فروع في الخارج مقهى في الجادة الخامسة الفاخرة في مدينة نيويورك.

انتقلت سلسلة مطاعم سميت سراي وغيرها في تركيا إلى مستوى آخر في تقديم خبز السميت إذ تقدّم أنواعاً مختلفة مثل السميت بالقمح أو بالحبوب الكاملة ومع توابل متنوعة. ما رأيك بالحمّص أو السلمون؟ يُستخدم سميت أيضاً كخبز للصاندويشات. لم يكُن مطعم سميت ساراي الأوّل الذي قدّم سميت لمحبّي خبز الباجل في نيويورك. فمطعم قولو أغلو بقلاوة يقدّم السميت التركي منذ العام 2009. أما سميت وسميث، فيخبزها في الولايات المتحدة منذ العام 2012 ولديه اليوم ستّة فروع. ثمة أفران محلية أخرى في نيويورك ونيو جيرسي ومناطق أخرى حيث يصنع مهاجرون آتون من البلقان واليونان وأرمينيا وتركيا السميت لعملائهم المحليين. ولكنّ أفران سميت سراي وسميت وسميث يسعون وراء هدف مختلف وهو تعريف هواة الطعام العالميين على أنواع مختلفة من المذاقات التركية.

يقول الرئيس التنفيذي لسميت سراي عبد الله كافوكسو للمونيتور أنّ الشركة انطلقت في تركيا في العام 2002 وهي اليوم تملك شركات ذات حقّ امتياز في 14 بلداً مختلفاً. وأضاف: "في الأعوام الخمسة المقبلة، نأمل أن يكون لدينا 100 فرع في أوروبا ونحن نعمل على ذلك. في العام 2015، سنكون موجودين في 17 بلداً مختلفاً. وهدفنا التالي هو إنشاء فرع في شارع أكسفورد في لندن والشانزلزيه في باريس. كما نودّ أن نتوسّع إلى أذربيجان وكندا وإيطاليا. خمسة من فروعنا العشرة الأكثر ربحاً موجودة في الخارج. والفروع الأكثر ربحاً هي في مكة ونيويورك وأمستردام، بهذه التراتبية." وفسّر كافوكسو أنّ الشركة تقدّم عيّنات للعملاء، فعندما فتحوا الفرع في نيويورك، كان العملاء ينتظرون في صفّ طويل ليتمكّنوا من الدخول. وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، تشارك محبّو تركيا في نيويورك فرحتهم برؤية سميت سراي في وسط مدينتهم وأشادوا بجودة السميت الذي يقدّمه المطعم.

أما مقهى وفرن سميت وسميث، فأُنشئ في أميركا. ويقول رئيسه التنفيذي غوخان كاكماك للمونيتور: "كان الطعام التركي في الخارج محصوراً بالكباب والشاورما. مع عقد من الخبرة في مجال المطاعم في أميركا، كنت أبحث عن لمسة ثقافة المقاهي التركية ولم أجدها. لذا اعتزمت فتح فرن لتحضير السميت على طريقتي الخاصة." ولكنّ قائمة طعام سميت وسميث لا تقتصر على خبز السميت. فالمقهى يقدّم أيضاً القهوة التركية والشاي ومجموعة واسعة من الأجبان التركية وهريسة الزيتون ولبن عيران والبغاشة (معجنات شائعة في أوروبا الشرقية) والصودا التركية والليموناضة المحضّرة على الطريقة المنزلية وصلصات الأناضول مع السماق والكمون وخيارات أخرى تروق للذوق الأميركي مثل الحمّص والسلمون وصلصة الغواكامولي.

وقال كاكماك: "السميت مصنوع من الدقيق والخميرة ورشة ملح ويُخبز في أفران حرارية تحبس البخار، ما يجعله أخفّ وأصحّ من معجنات الفطور الأميركية التقليدية. ثمّ، يُغمس خبز السميت مباشرة في دبس العنب قبل تغليفه بالسمسم أو بحبوب متنوّعة لتشكيل عجينة مقرمشة مع المحافظة على ليونة وخفّة العجينة من الداخل." يتضمّن السميت كربوهايدرات ودسماً أقلّ من باجل عادي بالسمسم أو كرواسان. أضاف كاكماك: "تتضمّن كلّ حصّة من خبز السميت الأصلي في سميت وسميث 65% أقلّ من الدسم و90% أقلّ من الدهون المشبعة و100% أقلّ من الكولسترول مقارنة مع كرواسان كبيرة بالزبدة." تُقدّم عدّة متاجر لطعام الذواقة في نيويورك منتجات السميت المتنوّعة من سميت وسميث.

شاع افتتاح هذه الأفران الجديدة في نيويورك ونيو جيرسي بشكل كبير على وسائل الإعلام. وتحاول معظم الفقرات أو المقالات المتحدثة عن السميت تفسير ماهيته وتسمّيه بالباجل التركي. قالت إكهاردت للمونيتور إنّها تتمنّى أن يتذوّق الأميركيون السميت على الطريقة التركية ويتلذّذوا بنكهته. تتشابه أنواع طعام عديدة في شتّى الثقافات مثل أنواع القهوة المختلفة ولكنّ كلّاً منها فريد.

من ناحية أخرى، ثمّة أنواع طعام غير رائجة المبيع. قالت إكهاردت للمونيتور: "اللحم بعجين هو أحد هذه الأنواع. يُسوّق كبيتزا تركية في الأسواق الأميركية لأنّ معظم الأميركيين يعتقدون أنّ البيتزا يجب أن تُحشى بشتى أنواع الإضافات. اللحم بعجين الذي يُحضّر في أميركا ثقيل جدّاً في أغلب الأحيان ويفتقد إلى النوعية التي تحصل عليها في تركيا حيث يكون العجين رقيقاً جدّاً ويُزيّن وجهه بالبهارات والفلفل ولطخات من اللحم."

ليس من السهل على جميع الأصناف المحلية أن تقطع مسافات طويلة وتحافظ على مذاقها الجيّد. ولكنّ قصّة السميت التركي تختلف. فتسير الأمور بشكل جيّد حتى الآن لرجال أعمال المتفانين في تقديم منتجات السميت المثالية باستخدام المكوّنات الصحية والعضوية في الساحل الشرقي وفي خدمة منطقة جامعة لمختلف الأجناس. فالسميت الذي يصنعونه يتميّز بمذاق يحاكي المذاق التركي ولكنّ هذه المقاهي تحرص على إضفاء مذاقات إضافية لإرضاء جميع الأذواق. ليس هدف السميت أن يطغى على الباجل والكرواسان والبسكويت المملّح وإنّما أن يقدّم خياراً آخر للأشخاص الساعين وراء نظام غذائي متوسطي. يمهّد السميت الطريق لأصناف أخرى من تركيا والمنطقة، أينما يسافر رجال الأعمال هؤلاء الذين يحضّرون السميت متوخّين الحرص على الصحة. 

More from Pinar Tremblay

Recommended Articles