تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

جون ستيوارت: لا يهدف فيلمي إلى تشويه صورة إيران

"ماء الورد Rosewater" هو الفيلم الأوّل لجون ستيوارت مقدّم برنامج "دايلي شو"، وسيُطرَح في الصّالات قبل 10 أيّام من الموعد النهائي لعقد اتّفاق نووي إيراني؛ وبالتالي يتخوّف بعض الخبراء في الشأن الإيراني من أن يلجأ منتقدو مثل هذا الاتفاق إلى انتهاكات حقوق الإنسان المصوَّرة في الفيلم في محاولة لتخريب الاتفاق.
RW_NK_20130729_0700.jpg

عندما شرع جون ستيوارت مقدّم برنامج "دايلي شو" في إعداد فيلمه عن الاحتجاجات السياسية في إيران في العام 2009 وعن سجن مراسل مجلّة نيوزويك، لم يستطع التنبؤ بأنّ الفيلم سيصدر في مثل هذا الوقت المحوري بالنسبة إلى العلاقات الأميركية الإيرانية.

لكن كما يبدو، سيبدأ عرض فيلم "ماء الورد Rosewater" في الصّالات الأميركية يوم 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، أي قبل 10 أيّام فقط من الموعد النهائي لعقد اتّفاق نووي شامل، اتّفاق قد يؤثّر بشكل كبير على العلاقات الأميركية-الإيرانية ومسار الجمهورية الإسلامية.

وفي عرضٍ للفيلم يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر في واشنطن، سأل المونيتور ستيوارت ما إذا كان يشعر بالقلق من أنّ المشاهد التي تصوّر قمعَ النّظام الإيراني للمحتجين والمعاملة القاسية للمراسل مازيار بهاري قد تشجّع الذين يعارضون الاتفاق النووي في الولايات المتحدة وإسرائيل، فأجاب "من لا يرغب في أن يُعقَدَ الاتّفاق سيستخدم أيّ ذريعة لتخريبه من الجانبين. ... لا يمكنك التحكّم بما سيحوّله المغفلون إلى سلاح، وسيكون من الخطأ أن تفرض رقابة على نفسك بسبب جهلهم. هذا الفيلم لا يشوّه صورة أحد. هو يبيّن ما فعلته الحكومة الإيرانية بمازيار بهاري، ويقدّم ... المجتمع الإيراني، بطريقة أكثر تعقيدًا على ما آمل مما رآته الجماهير الغربية من مخرج غربي".

جرى اقتباس أحداث هذا الفيلم الذي كتبه وأخرجه ستيورات من كتاب بهاري الصّادر في العام 2011 بعنوان “ثم جاؤوا إلي". وقال بهاري، الذي أجاب أيضًا على بعض الأسئلة بعض عرض الفيلم، إنّ النصف الأوّل من الفيلم يفصّل الأحداث التي سبقت انتخابات العام 2009 وتلك التي تلتها مباشرة، وهو يظهر "صورة مختلفة عن الشباب الإيرانيين" الذين دعموا ترشيح مير حسين موسوي ضدّ محمود أحمدي نجاد الذي كان رئيسًا وقتها، وخرجوا إلى الشوارع بأعداد قياسية للاحتجاج على ما زعموا أنّه تزوير للانتخابات.

وقال بهاري، "للأشخاص الذين يقصفون عشوائيًا، وللشّعب الأميركي بشكل عام، يجب أن نفهم أنّنا بقصف شعب ما، لا ندمّر منظّمات الاستخبارات أو الحرس الثوري فحسب".

وإنّ الفيلم الأوّل الذي يخرجه مقدّم البرنامج الساخر "دايلي شو" يمزج بين مشاهد مصوّرة فعليًا في طهران في العام 2009 - تشمل بعض المشاهد التي صوّرها بهاري، ومقابلة أجراها قبل الانتخابات مع جيسن جونز العامل في البرنامج، والتي استُعمِلت كدليل ضدّه في ما بعد - ومشاهد مسرحية جرى تصويرها في الأردن. ويدور النّصف الثاني من الفيلم حول اعتقال بهاري لمدّة 118 يومًا في سجن ايفين واستجوابه من قبل "مختصّ" ملتحي في منتصف العمر يلقّبه بهاري بـ"ماء الورد" نظرًا للعطر الرّخيص الذي يضعه.

استعمل "ماء الورد" مزيجًا من تكتيكات الضّغط النفسي، بما في ذلك الحبس الانفرادي، وأقنع بهاري بأن يقرأ على التلفزيون اعترافًا زائفًا بالتّجسّس؛ لكن لم يصدّق أحد هذا الاعتراف وطُلِب من المحقّق ضرب بهاري الذي فكّر في وقت من الأوقات بالانتحار بعد أن شعر باليأس والخوف من أن يكون العالم قد نسي أمره.

وكان يرفع معنويّاته عبر تذكّر محادثاته مع والده الراحل وشقيقته، اللذين دخلا أيضًا إلى السجن بسبب معتقداتهما السياسيّة، والده في عهد الشّاه وشقيقته بعد ثورة العام 1979. كانت شقيقته قد نصحته "باستغلال نقاط ضعفهم"، فلعب على الإحباط الجنسي لـ"ماء الورد" وأخبره أنّه يجوب العالم لأنّه "مدمن" على "التدليك".

وبما أنّ هذا فيلم لستيورات، ولأنّ بهاري يتمتّع أيضًا بحسّ كبير من الفكاهة، تخفّف النّكات من حدّة التوتّر. وفي أحد المشاهد، تقول شخصيّة بهاري، التي يؤديها الممثل المكسيكي غاييل غارسيا برنال، لماء الورد الذي يريد أن يعلم لماذا زار بهاري نيوجيرسي، "أتعلم ماذا يحدث في نيوجيرسي؟" إنّ [فورت لي، الذي يقع عبر جسر جورج واشنطن من جهة مدينة نيويورك] "هو ساحة تدليك حيث يمكن الحصول على أنواع مختلفة من التدليك من كافة أنحاء العالم. ولقد سمعت عن أشخاص يموتون من اللّذة".

عندها، يكاد أن يغمى على المحقّق، ولم يعد واضحًا من يتلاعب بالآخر.

وبالاستناد إلى التّصفيق الذي تلا العرض، يرجّح أن يلقى فيلم "ماء الورد" أصداء واسعة في صفوف معجبي ستيوارت وبرنال، وهذا الأخير هو ممثل محبوب لعب دور البطولة في فيلم "مذكرات الدراجة النارية" في العام 2004، وهذا الفيلم هو سيرة ذاتيّة لإرنستو "تشي" غيفارا الشاب.

عجّ الجمهور في جامعة جورجتاون بالطّلاب، وقد اصطفّ بعضهم منذ الرابعة فجرًا ليكون له فرصة رؤية الفيلم وستيوارت شخصيًا. وقالت زوي كروليك، طالبة في السنة الأخيرة، إنّ ستيوارت "حاول إظهار جانبي الموضوع وما كان يختبره الأشخاص فعليًا".

بالإضافة إلى الطّلاب، كان بين الحضور مجموعة مختارة من خبراء السياسة الأجنبية الذين جرت دعوتهم، وأعرب بعضهم عن قلقه بشأن التأثير السياسي المحتمل للفيلم في كلّ من الولايات المتّحدة وإيران.

وإنّ مالكولم بيرن، مؤلّف كتاب جديد حول فضيحة إيران كونترا، قال للمونيتور إنّ الفيلم "قصّة عالمية" حول الاستبداد، لكن افترض أيضًا وجود "الكثير من القواسم المشتركة مع إيران وقصّة مازيار".

وقالت نظيلة فتحي، صحفية إيرانية أخرى جرى نفيها إلى خارج البلاد، يُنتظَر أن تصدر سيرتها الذاتيّة الشهر المقبل، إنّ الفيلم "أفضل بكثير مما توقّعته من جون ستيوارت بما أنها تجربته الأولى في مجال الإخراج".

وعندما طلب المونيتور من بين شانغ مقارنة فيلم "ماء الورد" بفيلم "أرغو" من إخراج بن أفليك والحائز جائزة أوسكار، والذي يدور حول مجموعة صغيرة من الرهائن الأميركيّين الذين فرّوا أثناء أزمة الرهائن في 1979-81، قال المتحدّث السّابق باسم مجلس الأمن القومي إنّ "أرغو كان أقرب إلى أفلام الإثارة. أما هذا فأشبه بفيلم أصغر وأعمق. كان فيه حبكة مميزة وروى قصّة إنسانيّة بالإضافة إلى احتوائه على دراما سياسيّة شيّقة".

أما بالنّسبة إلى جون ليمبرت، فأعادت مشاهد اعتقال بهاري ذكريات مؤلمة.

ليمبرت هو واحد من الأميركيّين الـ52 الذين جرى احتجازهم كرهائن في طهران طوال فترة الأزمة التي دامت 444 يومًا، وقال للمونيتور إنّ الفيلم "أقلّ متعة بكثير من أرغو الذي كان من أفضل إصدارات هوليوود. رأيت شخصيًا أنّ مشاهد السجن مزعجة للغاية وحقيقيّة أكثر من اللازم. أرغو من جهته ركّز على نقاط أخرى ولذلك كانت مشاهدته أسهل بكثير".

وعندما سئل ليمبرت ما إذا كان "ماء الورد" سيؤثّر على النظرة الأميركية إلى إيران، أجاب "هناك مقولة في إيران، "ما من لون بعد الأسود. بكلمات أخرى: أن يسوء الوضع أكثر مما هو عليه أمر شبه مستحيل". وأضاف، "أعجبني تعليق جون ستيوارت بأنّ جمهور ’التهديد الإيراني‘ قادر على ’تحويل أيّ شيء إلى سلاح‘".

من جهته، أيّد الكاتب الإيراني-الأميركي دايفيد شمس أقوال ليمبرت. وقال للمونيتور "أشعر بأنّ عناصر في كلّ من الولايات المتّحدة وإيران سيستعملون هذا لمحاولة وقف المفاوضات. مهما رغب مازيار في أن يقول إنّه كان يظهر تعاطفًا أو اتزانًا، [المسؤولون الإيرانيون] سيعتبرون هذا إهانة. لكن في الوقت عينه، لا يمكن أن نسمح للنظام بأن يؤثّر على حريّة تعبيرنا".

شدّد ستيوارت وبهاري على أنّ نيّتهما هي التّعبير بشكل مسرحي عن التوتّر القائم بين الحكومات، ووسائل الإعلام وعامّة الشعب في جميع المجتمعات.

وقال ستيوارت إنّ الفيلم لا يدور حول "الأعمال الوحشية الفرديّة لنظام غريب واحد" فحسب، بل حول قمع الصحفيّين وعامّة الشّعب "في كافة أنحاء العالم". "ونحن أيضًا في الولايات المتّحدة نستعمل مراكز السلطة للتّعتيم على المعلومات، ونحن أيضًا نحتجز الأشخاص في الحبس الانفرادي".

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial