تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

سلوك "حماس" إزاء اقتراب تنظيم الدولة من حدود غزّة

Hamas militants march during a rally in memory of people who were killed during a seven-week Israeli offensive, in Gaza City September 26, 2014. An open-ended ceasefire between Israel and Hamas-led Gaza militants, mediated by Egypt, took effect on August 26 after the seven-week conflict. It called for an indefinite halt to hostilities, the immediate opening of Gaza's blockaded crossings with Israel and Egypt, and a widening of the territory's fishing zone in the Mediterranean. REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - T

تلقّف الفلسطينيّون في غزّة الشريط المصوّر الذي بثّه تنظيم "الدولة الإسلاميّة" في 15/11، وهو يعلن تأسيس "ولاية سيناء"، وهو الاسم الجديد لتنظيم "أنصار بيت المقدس"، وقد لاقى رواجاً غير مسبوق.

بيعة التّنظيم

إنّ إعلان تأسيس تنظيم الدولة لـ"ولاية سيناء" يعني أنّه بات على مشارف غزّة التي تمتلك حدوداً مع مصر تصل إلى 13 كيلومتراً، فوق الأرض وعبر الأنفاق، ممّا قد يعزّز من تواجد بنية عسكريّة للتّنظيم في القطاع.

وكان قد أعلن أبو خطاب، وهو قائد تنظيم "أنصار الشريعة بيت المقدس" في غزّة في 3/11 مبايعته لتنظيم الدولة، تنفيذاً لقرار مجلس شورى التّنظيم، مهدّداً معارضيه، وداعياً إلى ضرب من يعمل ضدّ التّنظيم في كلّ مكان.

فيما انتزع "المونيتور" تصريحاً من غازي حمد، وهو وكيل وزارة الخارجيّة في غزّة والقياديّ البارز في "حماس"، قال فيه: "لا وجود لمسلّحين تابعين لتنظيم الدولة في القطاع، وأيّ اتّهامات في هذا الخصوص كذبة كبرى، فلا وجود لأيّ عناصر متشدّدة لدينا".

والتقى "المونيتور" أبو مجاهد، وهو المؤيّد لتنظيم الدولة في غزّة، فقال: "إنّ إعلان "ولاية سيناء" لا يجب أن يثير قلق "حماس"، فهي ليست مستهدفة من التّنظيم، رغم خلافاتهما القائمة، لأنّ التّنظيم يواجه الجيش المصريّ، وسيشكل إعلان الولاية حاجزاً لحماية غزّة من هجمات قد يقدم عليها السيسي".

أضاف: "إنّ تنظيم الدولة موجود في غزّة، وهو يعمل بسريّة كبيرة مع أسلحة متطوّرة، وأشخاص ينتمون إلى مجموعات عسكريّة من الجماعات السلفيّة الجهادية، وبعضهم عاد إلى غزّة بعد اشتراكه بالقتال في سوريا".

ولذلك، كشفت مصر في 12/11، عن اعتقال 6 عناصر من "حماس" أثناء هروبهم من سيناء إلى غزّة عبر الأنفاق، وضبطت في حوزتهم قطع سلاح وأجهزة اتّصالات وكمبيوتراً محمولاً يتضمّن مراسلات متبادلة بين عناصر "حماس" وتنظيم "داعش".

ونفى مسؤول حمساويّ، فضّل عدم الكشف عن اسمه، في حوار مع "المونيتور" ذلك، وقال: "أتّهم من يسرّب معلومات عن وجود عناصر من تنظيم الدولة في غزّة، بأنّه يتعمّد الإساءة إلى "حماس"، وزيادة حصار القطاع المحاصر أصلاً، واعتباره نواة تضمّ خلايا يحاربها العالم كلّه، خصوصاً أنّ "حماس" لا تربطها علاقات بتنظيم الدولة، فعلاقاتها فقط مع الفصائل المسلّحة التي تحارب إسرائيل، ولا تنخرط في معارك عسكريّة ضدّ أنظمة عربيّة".

ولذلك، صرح خالد مشعل، وهو رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" في حوار تلفزيونيّ في 24/8، حين سئل عن علاقة "حماس" بتنظيم الدولة، قائلاً: حماس لا تحارب خارج حدود أراضيها، ولا تربطها علاقة مع تنظيم الدولة. كما أنّ حماس ليست جماعة دينيّة تتبنّى العنف، فهي ضدّ قتل المدنيّين والصحافيّين، كما يقوم تنظيم الدولة.

وحصل "المونيتور" على إصدار جديد لمركز أبحاث المستقبل في غزّة في نوفمبر 2014، وهو المقرّب من "حماس"، جاء فيه: "إنّ تمدّد تنظيم الدولة يشكّل خطراً على تطوّر الظاهرة الإسلاميّة، ومعوّل هدم يؤخّر المشروع الإسلاميّ، ويفاقم من العقبات التي تواجه الإسلاميّين، وقد يشهد تراجعاً وتقليصاً في سيطرته على بعض المناطق، لكنّه سيتوسّع في مناطق أخرى. وفي شكل عامّ، فإنّ التّنظيم في طور النموّ".

ولاية سيناء

وإنّ التحرّك الميدانيّ الأوّل بين "حماس" وتنظيم الدولة جاء في 4/11 حين دعا أبو مصعب المقدسي، وهو القياديّ في التّنظيم، عبر بيان منسوب إليه، عناصره إلى استهداف شاحنات الأسلحة والصواريخ التي تعبر من سيناء إلى غزّة، لتصل الفصائل الفلسطينيّة، متّهماً "حماس" بسرقة السلاح المتّجه للجهاديّين في غزّة، مبرّراً دعوته بأنّ هذه الفصائل غير مستأمنة على حياة أهالي غزّة. وأنّ مسلسل خيانتهم ودينهم للمسلمين لا يخفى على أحد.

ولئن التزمت "حماس" الصمت إزاء هذا البيان، لكن صفحات التّواصل الإجتماعيّ لكوادر مقرّبة منها تناولت موضوع اقتراب تنظيم الدولة من غزّة، بعد إعلان "ولاية سيناء"، بقول أحد الكوادر النّاشطة على الـ"فيسبوك": "إذا قوّي داعش في سيناء، فإنّه سيتوجّه لقتال من لا يقيّمون الدين في غزّة"، مما أثار نقاشاً حادّاً بين مؤيّدي التّنظيم ومعارضيه.

ولاحظ "المونيتور" أنّ المواجهات التي يخوضها تنظيم الدولة في العراق وسوريا، والحرب التي يشنّها التّحالف الدوليّ عليه، أشاعت تأييداً نسبيّاً له بين أنصار "حماس"، واتّضح ذلك عبر مناقشات شهدها الـ"فيسبوك".

وقال مسؤول سابق في جهاز الأمن الوقائيّ في غزّة لـ"المونيتور" من دون إعلان اسمه: "رغم نفي "حماس" لوجود تنظيم الدولة في غزّة، لكنّه حاضر فيها، وهو في تزايد عدديّ واتّساع مناطقيّ، مع تراخي قبضة "حماس" على القطاع، بعد خروجها من الحكومة، ممّا سيؤدّي إلى اتّساع رقعة التّنظيم، الذي يستفيد من المناطق التي تعاني من فراغ السلطة".

أضاف: "إنّ إغلاق الأنفاق بين مصر وغزّة سيمنع انتقال أفراد تنظيم الدولة إلى الخارج، وسيلجأون للعمل في غزّة، لأنّ التّضييق الأمنيّ الذي فرضته "حماس" تلاشى".

ومن جهته، أكّد خليل الحيّة، وهو عضو المكتب السياسيّ في "حماس" في 13/11، أنّ غزة لن تعود إلى الفلتان الأمنيّ، و"حماس" لن تفرّط بأمن غزّة أبداً.

وعلم "المونيتور" من مسؤول أمنيّ فلسطينيّ عند الحدود بين غزّة ومصر، لم يفصح عن اسمه، "أنّ هناك انتشاراً مكثّفاً لقوّات الأمن لضبط أيّ تحرّك من غزّة إلى سيناء وبالعكس، مع تزايد الأحداث الأمنيّة المتلاحقة في رفح المصريّة والشيخ زويد المصريّة، وخشية من هروب أحد من هناك إلى قطاع غزّة".

وأخيراً، لا يبدو أنّ "حماس" سعيدة بما يحصل في سيناء، خصوصاً بعد إعلان "ولاية سيناء" التّابعة لتنظيم الدولة. ويرتبط عدم تعقيبها على هذا الحدث بعدم بلورة موقف نهائيّ من هذا التطوّر، لاسيّما أنّها ترى الحروب التي يخوضها التّنظيم في الدول المجاورة، وتعتقد أنّ لغزّة ما يكفي من المشاكل التي لا تريد زيادتها من خلال تحوّل القطاع إلى بؤرة جديدة لعمليّات التّنظيم.

More from Adnan Abu Amer

Recommended Articles