القاهرة — جلس بجلبابه البسيط ، محتملا انخفاض درجات حراره نوفمبر في نصف جلسة قرب ميدان محمّد فريد في وسط القاهرة، وآثار الزمن على وجهه حفرت بين ملامحه ندوباً، ويداه تحوطان بحرص مجموعة من الأوراق وجواز سفر أخضر، وهو يجلس مع أخيه وأبناء عمومته وجاره، ويتزاحمون مع العشرات في مشهد لافت للنّظر، وهم يرتدون جلابيب توحي بأصولهم الريفيّة، وقد بدوا منهكين عند مكتب في شارع قصر العيني من ناحية ميدان التّحرير، فيما بوّابته الحديد مغلقة وتدافعهم الشديد يواري لافتة مكتب "الخطوط الجويّة الليبيّة"، ويصل الازدحام وصفوف الانتظار حتّى مسافة طويلة ترفع أعداد الحالمين بتذكرة سفر إلى ليبيا إلى مئات الأشخاص. وقد يوحي المشهد بأنّهم يطالبون بمستحقّاتهم الماليّة التي تركوها خلفهم هناك على أرض لا تعرف إلاّ رائحة الموت، لكن في الحقيقة أنّهم يرغبون في العودة إلى ليبيا بحثاً عن عمل أو إعادة ممارسة أعمالهم هناك.
وفي هذا الإطار، أشار أحمد السيّد من محافظة المنيا لـ"المونيتور"، وهو جالس على الرّصيف ينتظر الحصول على تذكرة سفر إلى ليبيا، إلى أنّه يعمل في ليبيا منذ أكثر من تسع سنوات، واستمرّ في عمله في المنطقة الغربيّة، حتّى في ظلّ الاضطرابات التي اندلعت في البلاد، إبّان الثورة التي أطاحت بحكم العقيد معمّر القذّافي.
ولفت إلى أنّه عاد في إجازة إلى مصر، قبل اشتداد الصراع الأخير، لكن للأسف غادر مطار معيتقة بتذكرة ذهاب إلى مصر من دون حجز تذكرة عودة، على أمل الحصول عليها بسهولة من القاهرة، لكنّه يزور منذ أسابيع مكتب "الخطوط الجويّة الليبيّة" من دون أمل في الحصول على تذكرة.
وكانت القاهرة قرّرت وقف رحلاتها الجويّة من كلّ المطارات المصريّة إلى ليبيا، عدا مطار برج العرب في محافظة الإسكندريّة، الذي تقتصر الرّحلات فيه على "الخطوط الجويّة الليبيّة"، بعدما أوقفت شركة "مصر للطيران" رحلاتها إلى ليبيا، وحذت شركات أخرى حذوها، لتصبح "الخطوط الجويّة الليبيّة" الوحيدة التي تسيّر تلك الرّحلات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.