مرّ 53 عامًا منذ أطلق واضع التصميم الرئيسي لبيروت، ميشيل ايكوشار، نداءً عاجلاً لتخطيط مدني مناسب يشمل المدينة بكاملها، فهو قال "لا يزال بإمكاننا إنقاذ بيروت، لكن لا بدّ من التحرّك فورًا". دعا ايكوشار إلى تنظيم بيروت لتسهيل النقل مع الحفاظ على المساحات العامة كي يستعملها المواطن العادي. لكن اليوم، بات يصعب على سكان بيروت التنفّس حتى في هذه الأدغال الاسمنتية التي لا تتوقف عن النموّ. وإنّ مشروع البلدية الأخير المثير للجدل الذي يقضي ببناء طريق عام كلفته 70 مليون دولار من شأنه تدمير المناطق التاريخية هو مثال آخر واضح على الغياب الكبير للتخطيط المدني.
لا تتمتّع بيروت إلا بـ0.8 أمتار مربّعة من المساحات الخضراء لكلّ فرد، في مقابل الحد الأدنى الذي توصي به منظّمة الصحة العالمية والذي يبلغ 9 أمتار مربّعة لكل فرد. وإنّ حرش بيروت، الحديقة الأكبر التي تضم وحدها 75% من إجمالي المساحات الخضراء في المدينة، مقفل أمام العامة. بالإضافة إلى ذلك، يتم إغلاق دالية الروشة، أحد آخر الخطوط الساحلية العامة المتبقّية في المدينة، بطلب من الشركات الخاصة. وبحسب تقرير صادر عن "نحن"، وهي منظمة لبنانية غير حكومية يقودها الشباب، تستأثر "شبكة طرقات شديدة التعقيد والضخامة" بحوالي 25% من مساحة المدينة.
يمكننا إلقاء اللوم على الحرب الأهلية لما نعانيه من اعتلال في بنية بيروت التحتية، لكن تتفاقم المشاكل الحالية بسبب سوء إدارة عمليات تجديد البنية التحتية الجارية منذ 24 عاماً مذ انتهى النزاع. وإنّ المشروع الأخير للبلدية هو خير مثال على غياب التخطيط الصحيح، فالطريق السريع المقترح الذي يحمل اسم "فؤاد بطرس" تيمنًا بدبلوماسي لبناني بارز، يهدف إلى تخفيف زحمة السير في أحياء الأشرفية الداخلية الشديدة الاكتظاظ. وعلى الرغم من المعارضة الكبيرة من الخبراء في المجال، لم تتخلَّ البلدية عن المشروع بعد.
يتألّف الفريق المعارض الرئيسي من حركة شعبية تدعى الائتلاف المدني الرافض لمشروع الطريق السريع على محور الحكمة- الترك، وتضمّ الحركة مجموعة من المنظمات غير الحكومية، والمهنيين، والأكادميين في ميادين مختلفة مرتبطة بالبيئة الحضرية وسكان المناطق المتضرّرة، وهي وصفت المشروع بأنه "بقايا خطط قديمة"، داعية الحكومة إلى "إلغاء المشروع فورًا لأنه مدمّر وباطل من نواحي متعدّدة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.