تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الزنانة الإسرائيلية على خط محاربة أنصار بيت المقدس بسيناء

An Israeli soldier launches a drone outside the Gaza Strip July 22, 2014. Israel pounded targets across the Gaza Strip on Tuesday, saying no ceasefire was near as top U.S. and U.N. diplomats pursued talks on halting fighting that has claimed more than 600 lives. With the conflict entering its third week, the Palestinian death toll rose to 603, including nearly 100 children and many other civilians, Gaza health officials said. Israel's casualties also mounted, with the military announcing the deaths of two m

رفح، مصر – لم تعد إسرائيل قادرة على تحمل القلق الذي يدور في الأراضي الحدودية مع جارتها مصر، وخاصة الأحداث الأمنية المتوترة، في شبه جزيرة سيناء، التي تتلاصق حدودها مع إسرائيل، بطول مائتي كيلو متر، فقررت الدفع بالمزيد من الجهود لقتل التوتر خارج حدودها.

يبدو ذلك جليا، عند التمعن في قراءة المشهد الأمني في المنطقة الحدودية المشتركة وخاصة في شبه الجزيرة المصرية، التي تنطلق منها هجمات من الحين إلى الآخر تجاه الأراضي الإسرائيلية.

في الثالث والعشرون من شهر يوليو الماضي، دار جدلا في وسائل الإعلام، حول تدخل طائرات بدون طيار إسرائيلية في قصف دقيق للغاية لمجموعة مصرية، كانت تستعد لإطلاق صواريخ من سيناء باتجاه إسرائيل.

صرح مصدر أمني بمديرية أمن شمال سيناء رفض الافصاح عن اسمه ل"المونيتور" أن الحدود المصرية خط أحمر ولا يستطيع أحد كان من كان أن يتعداه، لكن الشواهد على أرض الواقع تؤكد بتدخلات إسرائيلية في المنطقة المصرية.

وبحسب شهود عيان في شهادات خاصة لـ "المونيتور"، أن طائرة بدون طيار أسرعت في قصف سيارة من طراز "هونداي فيرنا"، في 23 تموز في منطقة المقاطعة جنوب رفح، الواقعة على قرابة 5 كيلو مترات على الحدود الإسرائيلية.

ويقول أبو سلامة السواركة، الذي شاهد الواقعة عن قرب، في حديث لـ"المونيتور" "فوجئنا بزنانة إسرائيلية (تعرف الطائرة بدون طيار الإسرائيلية عند السكان المحليين بسيناء باسم الزنانة نسبة إلى ازيزها المرتفع) تقترب من المنطقة وتقصف سيارة فيرنا رصاصية اللون، بشكل دقيق للغاية، وبعد الاقتراب من السيارة وجدنا فيها أشلاء لثلاث عناصر من أبناء القبائل المحيطة".

ويتابع السواركة " فحصنا السيارة وعثرنا على بقايا صواريخ كانت بحوزتهم، وكذلك معروف انتماء هذه العناصر للجماعات المسلحة".

الحكومة المصرية نفت صحة ما يقوله الشهود العيان، وتبنت مسؤوليتها عن استهداف العناصر الإرهابية، في حين أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس الإرهابية، في بيان لها، قيام إسرائيل باستهداف عناصرها.

وقالت الجماعة في بيانها "نزف إلى أمتنا المسلمة وإلى أهلنا في غزة وإلى قبائل سيناء الأبية نبأ استشهاد ثلة من مجاهدينا، حيث تم قصف سيارتهم بطائرة إسرائيلية بدون طيار، وذلك بعد تكرار مجاهدينا دك المغتصبات اليهودية بالصواريخ خلال حرب غزة". كما توعدت الجماعة في بيانها مواصلة استهداف إسرائيل.

وفي محاولة لكشف صحة المعلومات، التقينا بأحد شيوخ المنطقة المقربين من الأجهزة المخابراتية المصرية، والذي قال في حديث لـ "المونيتور" ان الأجهزة الأمنية المصرية في سيناء لم تعرف شيء عن الحادث إلا بعد أن أنتشر الخبر عبر وسائل الإعلام نقلا عن شهود عيان.

وأضاف الشيخ، الذي رفض الإفصاح عن أسمه، "هذه ليست المرة الأولى التي تتدخل إسرائيل في سيناء، فقد عرضت إسرائيل على الحكومة المصرية قائمة بأسماء بعض الإرهابيين التي تقول بأنهم هاجموا إسرائيل من سيناء، وعندما لم تهتم الحكومة المصرية تدخلت واغتالت بعضهم داخل سيناء".

وفي أغسطس 2013، تكرر سيناريو مشابه، عندما قصفت طائرات على الحدود مجموعة مسلحة كانت تجهز منصة اطلاق صواريخ في اتجاه إسرائيل، وذلك في منطقة العجراء جنوب رفح، الواقعة على بعد ثلاث كيلو مترات من الحدود الإسرائيلية.

ويقول محمد الارميلي، من أبناء المنطقة الحدودية، في حديث لـ"المونيتور" عمليات اطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل لا تستغرق سوى دقائق، والطائرات الإسرائيلية تحلق بكثافة فوق الشريط الحدودي مباشرة على مدار الساعة، في حين ان الطائرات المصرية، ستستغرق للوصول إلى المنطقة أكثر من ساعة".

ويقول أبو يوسف البريكات، وهو راعي أغنام في منطقة خريزة بوسط سيناء، الواقعة على بعد كيلو متر من الحدود الإسرائيلية، في حديث لـ "المونيتور" "بنشوف الطائرات الإسرائيلية بتدخل الأراضي المصرية وبتطلق النار في اتجاه أي شيء بيتحرك داخل حدودنا..وعندنا ناس اتصاوبت وهي بترعى الأغنام في المنطقة".

هناك وقائع تثبت بالأدلة القاطعة تنفيذ إسرائيل لعدة عمليات في سيناء، من أبرزها اغتيال إبراهيم عويضة، المسئول عن مهاجمة حافلة جنود داخل الأراضي الإسرائيلية في ايلات، والتي قتل فيها 8 جنود إسرائيليين في 18 أغسطس 2011.

تم اغتيال عويضة بطائرة بدون طيار إسرائيلية في أغسطس 2012، بمساعدة خلية تجسس مصرية تعمل لصالح إسرائيل، حيث تم الاستعانة بجهودهم في وضع عبوات الكترونية بالقرب من منزله بمنطقة خريزة الحدودية بوسط سيناء، وفقا ًلاعترافات بالفيديو لقائد الخلية، نشرتها جماعة أنصار بيت المقدس على شبكة الانترنت، بعد إعدامه ذبحاً.

ويقول أحد أقارب عويضة، من قبيلة البريكات بوسط سيناء في حديث لـ"المونيتور" ان المخابرات الإسرائيلية أمدت نظيرتها في مصر، أدلة تفيد تورط عويضة في مهاجمة الأراضي الإسرائيلية، ما دعا المخابرات المصرية لاعتقاله والتحقيق معه حول هذه الاتهامات التي نفاها وترتب عليه الإفراج عنه لعدم اثبات الأدلة".

ويضيف "إسرائيل أصرت على ان عويضة، منفذ العملية وفقا لمعلومات استمدتها من عناصر جاسوسية تعمل لصالحها، فعملت على اغتياله بعد الافراج عنه بأيام".

في أبريل 2013، أعلنت الحكومة المصرية عن كشف خلية تجسس كبرى، اشتهرت إعلاميا باسم "جواسيس عوفاديا"، وبحسب اعترافات عناصر الخلية، أن الموساد الإسرائيلي جندهم لنقل معلومات عن نشاط العناصر المسلحة في سيناء وشبكات تجارة الأسلحة، والعناصر التي تؤمن بمهاجمة إسرائيل.

ووفقا تحقيقات المخابرات المصرية مع عناصر الخلية المقبوض عليهم، ان عناصر الخلية سهلوا العديد من عمليات اغتيال عناصر من بدو سيناء، عن طريق زرع شرائح الكترونية في مواقع تواجدهم.

ومن ضمن شواهد تدخلات إسرائيل في سيناء، ما حدث في 18 أغسطس 2011، عندما اخترقت الطائرات الإسرائيلية الأجواء المصرية وقصف نقطة حرس حدود راح ضحيتها 5 عناصر من القوات المصرية، كرد فعل على تسلل عناصر من أنصار بيت المقدس وتنفيذهم عملية ايلات التي قتل فيها 8 جنود إسرائيليين.

الأمر الذي واجهته السلطات المصرية بالإعراب عن احتجاجها والمطالبة باعتذار، في حين اندلعت موجات غضب شعبية في القاهرة واقتحام السفارة الإسرائيلية.

وسبق وخاطب نائب وزير الدفاع الإسرائيلي، داني دانون، السلطات المصرية بضرورة حفظ أمن الحدود في سيناء، مهدداً بان بلاده ستحاسب من يخطط لتنفيذ اعتداءات ضد إسرائيل وان تواجد في أراضي دولة أخرى.

وإلى هذا يبدو من شواهد الواقع، أن إسرائيل دخلت على الخط مع الجيش المصري في محاربة الجماعات الإرهابية في سيناء، على ان يكون الاتفاق الضمني، توجيه إسرائيل ضربات قاسية للجماعات عندما تقترب من الحدود، على أن تتبني مصر مسؤوليتها إعلاميا، وبذلك يبتعد الطرفين عن التوترات السياسية.

More from A correspondent in Sinai

Recommended Articles