تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مخلّفات الحرب تهدّد مستقبل المدنيّين في قطاع غزّة

A picture of Associated Press video journalist Simone Camilli, who was killed Wednesday in an explosion in Gaza, is seen during his funeral ceremony at the Pitigliano Cathedral in Tuscany, August 15, 2014. Camilli, 35, a video journalist working for the Associated Press, was the first international journalist killed in the latest Gaza conflict. REUTERS/Riccardo De Luca/Pool (ITALY - Tags: MEDIA POLITICS OBITUARY CONFLICT) - RTR42L2M

مدينة خان يونس، قطاع غزّة - لم تكتف الحرب الاسرائيليّة الأخيرة الأعنف على قطاع غزّة بما خلّفته للمدنيّين من آثار الدمار والأسى، بل أبقت أيضاً مخلّفات كثيرة قابلة للانفجار عند أيّ لمسة أو حركة غير حكيمة، لتنفجر وتقتل مثلما كانت تفعل أثناء الحرب تماماً.

وأدّى انفجار أحد تلك المخلّفات، أثناء محاولة تفكيكه من قبل اختصاصيّين فلسطينيّين في شمال قطاع غزّة، في 13 آب / أغسطس، إلى مقتل 6 أفراد، من بينهم صحفيّان، أحدهما لإيطاليّ يعمل لدى وكالة "الأسوشيتد برس" في قطاع غزّة.

وقال المسؤول في المكتب الفنيّ لوحدة هندسة المتفجّرات في قطاع غزّة التّابعة لوزارة الداخليّة مدحت البطش: "إنّ مرحلة الخطر التي يشكّلها وجود المخلّفات الحربيّة الناّجمة عن الحرب الحاليّة تزيد عن الحروب السّابقة".

وبحسب أكثر من عضو في فريق وحدة هندسة المتفجّرات، تمّ تنفيذ حوالى 150 مهمّة إنقاذ حول القطاع، في فترات التّهدئة، وحوالى 70 مهمّة في فترات الحرب، في ظلّ إمكانات ضعيفة جدّاً، فهم يفتقرون إلى الدروع الواقية، وأدوات التفكيك اللاّزمة. كما يتواجد عدد محدود من الخبراء في هذا المجال.

وعلمت مراسلة "المونيتور" أنّ هناك أربعة خبراء دوليّين ضمن بعثة الأمم المتّحدة لأعمال الألغام في قطاع غزّة (UNMAS)، منذ فترة ما قبل الحرب الأخيرة، تركّزت مهمّتهم الأساسيّة على تدريب أعضاء فريق هندسة المتفجّرات للتعامل مع مخلّفات الحرب لحماية أرواح المدنيّين. وأكّد أعضاء من فريق هندسة الداخليّة أنّ وحدة الأمم المتّحدة شاركت في شكل قليل جدّاً في العمليّات الميدانيّة التي تمّ تنفيذها خلال الحرب.

وتذكر مصادر أمنيّة فلسطينيّة أنّ الجيش الاسرائيليّ منع سابقاً خبراء الأمم المتّحدة من تجاوز المستوى 3 من أصل خمس مستويات دوليّة لتدريب وحدة الهندسة في غزّة للتعامل مع مخلّفات الحروب، وهو مستوى أعلى من مستوى التّدريب في الضفة الذي وصل الى 2، الأمر الذي أكّده عضو فلسطينيّ في فريق الأمم المتّحدة.

ورفض أحد الخبراء الدوليّين في فريق الأمم المتّحدة الردّ على تساؤلاتنا عن مستويات الخطر التي تشكّلها تلك المتفجّرات.

وزارت مراسلة "المونيتور" مركز الشرطة في وسط مدينة خانيونس، حيث تمّ تجميع أنواع مختلفة من مخلّفات الحرب القابلة للانفجار، والتي لم تنفجر، أو انفجر جزء منها، إضافة إلى شظايا متنوّعة.

وعمل فريق هندسة المتفجّرات في وزارة الداخليّة على تنفيذ مهمّات تفكيك المخلّفات القابلة للانفجار وإتلافها، خلال الحرب بتجميعها وتفجيرها في أراضٍ وأماكن فارغة، حيث تجنّب الفريق تجميع المخلّفات في المركز، نتيجة استمرار الغارات الاسرائيليّة بلا هوادة. ولقد شكّلت ظروف الحرب الصعبة تحدّياً أمام مهمّة الفريق في إنقاذ أرواح المدنيّين من الأجسام المشبوهة بعد استهداف سيّارات ومقرّات الشرطة.

ومن جهته، قال مدير دائرة التّدريب في وزارة الداخليّة - محافظة خانيونس محمد مقداد: "تشبه مخلّفات الحرب القنابل الموقوتة. لقد كتب عليها تاريخ صلاحية، لكنّه لا ينتهي إلاّ بتفجيرها بالكامل، وهي تشكّل خطراً على أيّ شخص قد يسيء التّعامل معها".

وبحسب مصادر إعلاميّة وأمنيّة، شهدت مدينة خان يونس حادثين منفصلين، أحدهما أدّى إلى مقتل أحد المواطنين نتيجة عبثه في أحد المخلّفات. كما أصيب عدد من الأطفال في حادثة أخرى أثناء لعبهم بجسم مشبوه.

ويقدّر مقداد نسبة الموادّ التي لم تنفجر بـ20 في المئة من إجماليّ حجم المتفجّرات المطلقة خلال "الجرف الصامد"، مشيراً إلى أنّه "تمّ التّعامل مع 1800 مهمّة تفكيك وإتلاف في محافظة خان يونس وحدها خلال الحرب".

وبحسب الجيش الاسرائيليّ، تمّ تنفيذ 4762 غارة على أهداف متفرّقة في قطاع غزّة، بين 8 يوليو- 5 أغسطس. وذكر بيان آخر نشرته وكالة الأناضول التركيّة عن الجيش الاسرائيليّ، أنّه "نقل إلى قوّاته العاملة في القطاع 4.8 مليون طلقة للأسلحة الخفيفة والرشّاشات، و43 ألف قذيفة مدفعيّة و39 ألف قذيفة دبّابة"، لافتاً إلى "أنّ الجيش استخدم أكثر من 60 في الئمة من هذه الذخائر خلال الحرب".

وتنوّعت المخلّفات المتواجدة في ساحة مركز شرطة خان يونس، والتي قام مقداد بشرح أنواعها لمراسلة المونيتور.

وقال مقداد :"كان أكثر ما تم جمعه هو القذائف المدفعية من "عيار 155مل"، موضحاً:"إن سبب انتشار القذائف المدفعية بكثرة هو استغناء الجيش الاسرائيلي عن التوغل بعمق برياً بآلياته ودباباته إلى الداخل، فوصل مدى هذه القذائف 3-6 كم من مكان اطلاقها".

وأوضح مقداد:"كانت القذائف المدفعية هي سبب حادثة مقتل الأفراد الستة، حيث كانت القنبلة مشرّكة "حيًة"، أي أنها مستعدة للانفجار اذا تعرضت للّمس، وكان الرائد تيسير الحوم، الذي استشهد في الانفجار، يقوم بتفكيك الرأس، لكنه ما لبث أن انفجر فيهم منذ اللحظات الأولى للمَهمة".

وتابع مقداد وهو يشير إلى أجزاء من الصواريخ "الارشادية أو التحذيرية":"تم العثور على أجزاء من الصواريخ الارشادية التي تطلقها طائرة الاستطلاع لاستهداف الأفراد أو قبل نسف المنازل بصواريخ من نوع آخر"، مضيفاً:"كذلك عثرنا على صواريخ "الهيل فير" التي تستخدم في التوجيه الدقيق نحو الهدف، طولها يصل الى 173سم، ووزنها يصل إلى 9 كغم، بها مجموعة من الكرات الفارغة والتي كانت تحمل الغاز الدافع للصاروخ. وكذلك وجدت صواريخ Mk التدميرية غير منفجرة ، يصل طولها إلى 2.30 متر".

وبّين مقداد للمونيتور أن أخطر ما تم العثور عليه هي قنبلة أبام المحرمة دولياً، حيث قال: "لعلّ أخطر المخلّفات، هي قنبلة "أبام" المحرّمة دوليّاً، نظراً لاحتوائها على مادّة الدايم المحرّم دوليّاً، والتي أشارت إليها وزراة الصحّة الفلسطينيّة سابقاً".

وتطرق مقداد إلى أكثر أنواع المخلفات استخداماً في المرحلة البرية على المناطق الحدودية، موضحاً:" تم العثور على صواريخ ما يطلق عليه "نظام السجادة التي أطلقت بكم كبير على المناطق الحدودية لتنفيذ سياسية "الأرض المحروقة"، حيث يتم اطلاقها من مدفعية لتأمين دخول القوات الخاصة، فتنفجر على بعد 2 متر من سطح الارض، لتخرج الغازات بدرجة حرارة مرتفعة تحرق كل ما يتواجد على الأرض".

هذا فضلاً عن أنواع أخرى من الألغام الأرضيّة التي استخدمت لتفجير المنازل على الحدود، وقذائف الانارة "الخبب الفارغة".

وفي اليوم الأخير للهدنة المعلنة في 13 أغسطس، وجدنا أثناء جولة في حيّ الزنة الزراعيّ في شرق خان يونس، بعض مخلّفات المدفعيّة في المنازل والأراضي الزراعيّة والشوارع.

وتواجدت أنواع من القذائف بكثرة في حفر بين المزروعات الحقليّة المحروقة على بعد 500-600 متر من السلك الفاصل في قرية خزاعة عند الحدود الشرقيّة للمدينة.

ورغم الصعاب المذكور،ة يتنظر فريق هندسة المتفجّرات انتهاء الحرب لاستكمال مهمّاته في تلك المناطق الحدوديّة.