تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرافضون للخدمة العسكريّة في سوريا: مساحة الحياة الضيّقة

People walk past damaged buildings as they shop on the eve of Eid al-Fitr in Idlib countryside July 27, 2014. The Eid al-Fitr festival marks the end of the Muslim holy fasting month of Ramadan. Picture taken July 27, 2014. REUTERS/Nour Kelze  (SYRIA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST CONFLICT RELIGION) - RTR40CM6

لا يزال النظام السوريّ بأجهزته ومؤسّساته، متماسكاً في المناطق التي تحكم عليها القوّات الحكوميّة سيطرتها. في الساحل السوريّ وأجزاء واسعة من محافظات حمص وحماة ودمشق والسويداء، لا يزال السكّان سواء أكانوا معارضين أم مؤيّدين، يعيشون وفقاً للقوانين والأنظمة التي يقرّها النظام السوريّ، ولا يزال جميع الشبّان ملزمين بأداء الخدمة الإلزاميّة، أو تلبية الدعوة إلى الخدمة الاحتياطيّة. إلاّ أنّه، وإضافة إلى المعارضين الذين يرفضون القتال إلى جانب نظام الأسد بسبب تعاطفهم مع خصومه، فإنّ هناك المئات من الأشخاص المحايدين أو المؤيّدين الذين يرفضون الذهاب إلى القتال لأسباب أخرى مختلفة.

كثيرون من الأشخاص المطلوبين للخدمة العسكريّة غادروا مناطق سيطرة النظام إلى مناطق سيطرة الكتائب المسلّحة، حيث انضمّ بعضهم إلى هذه الكتائب، في حين يعيش آخرون خارج المعركة. كما غادرت أعداد كبيرة منهم إلى خارج البلاد نهائيّاً، في حين يواصل آخرون حياتهم في مناطق سيطرة النظام، بعضهم لم يستطع مغادرة البلاد، وبعضهم الآخر لا يريد أن يغادر لأسباب مختلفة. وعلى الرغم من الضيق الذي يعيشون فيه جرّاء إحساسهم بالخطر الدائم من أن يتمّ اعتقالهم وسوقهم بالقوّة إلى الحرب، إلاّ أنّ الحياة لم تصبح مستحيلة بالنسبة إليهم في تلك المناطق حتّى الآن.

في قرية صغيرة في جبال الساحل السوريّ، يعيش محمّد –إسم مستعار– (30 عاماً) في بستان صغير ملاصق لبيته، على الرغم من استدعائه للخدمة الاحتياطيّة قبل عام ونصف. يقضي محمّد معظم وقته منشغلاً في بعض الأعمال الزراعيّة، كما أنّه يعمل أجيراً في ورشة قريبة في بعض الأحيان، وهو "لا يريد الذهاب إلى الموت" على حدّ تعبيره. ولهذا، رفض الالتحاق بالخدمة، ويقول إنّ "عناصر الشرطة العسكريّة لم يحاولوا اقتياده بالقوّة من بيته حتّى الآن، لكنّه لن يسمح لهم". ويضيف: "أنا لست مع النظام، ولا مع الإسلاميّين السنّة، ولهذا لن أشارك في القتال".

ولكن كيف يتنقل ويسافر من مكان إلى آخر، على الرغم من الحواجز العسكريّة والأمنيّة المنتشرة في كلّ مكان؟ يقول محمّد: "لا أعرف في الحقيقة إذا كان قد تمّ تعميم إسمي على الحواجز، لكنّهم قلّ ما يأخذون هويّتي للتدقيق إذا كنت مطلوباً، أو ما يسمّى عمليّة "التفييش" بالكلمة الدارجة، ربّما لأنّني من قرية معروفة بأنّ جميع سكّانها من العلويّين الداعمين للحكومة السوريّة".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish