تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة الأمريكية بشأن التخصيب تساعد على فتح قنوات التفاوض مع ايران

تم استئناف الاتصالات الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة بعد أن نقل الرئيس الأميركي باراك أوباما رسالة مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة لقبول برنامج محدود لإيران لتخصيب اليورانيوم يكون جزءاً من اتفاق نووي جديّ.
U.S. special adviser for nonproliferation and arms control, Robert Einhorn (R) speaks as Daniel Glaser, the Treasury Department's deputy assistant secretary for terrorist financing and financial crimes looks on during a news conference at the Information Resource Center of the U.S. Embassy in Seoul August 2, 2010.   REUTERS/Truth Leem  (SOUTH KOREA - Tags: POLITICS MILITARY BUSINESS) - RTR2GZAI

فيينا – استؤنِفت أعمال القناة الدبلوماسية السرية الأمريكية – الايرانية التي دفعت باتجاه التوصل لاتفاق مؤقت بشأن الملف الايراني العام الماضي، بعد رسالة وجّهها الرئيس الأمريكي باراك أوباما الى ايران مفادها أنّه على الولايات المتحدة أن تكون مستعدّة للقبول ببرنامج ايراني محدود لتخصيب الأورانيوم، وذلك تحت سقف اتفاق شامل حول الملّف النووي تتعهّد بموجبه ايران باتخاذ جميع الخطوات الصريحة والملموسة لطمأنة العالم بأنّ برنامجها النووي يخدم أهداف سلمية حصراً.

وفي مقابلة مع المونيتور في 13 تموز / يوليو، قال المفاوض السابق مع ايران بأنّ "الرسالة هدفت بشكل أساسي لإبلاغ ايران أننا مستعدون للقبول ببرنامج تخصيب محدود في إطار اتفاق يتم التوصل اليه بين الطرفين، من دون أن يكون ذلك ليس مقابل أمر معين بالتحديد."

الآن، ومع استئناف دول مجموعة 5 + 1 ماراثون المحادثات النووية مع المفاوضين الايرانيين في محاولة للتوصّل لاتفاقية نهائية بشأن الملف النووي قبل انقضاء تاريخ الاتفاق المؤقت في 20 تموز / يوليو، تعتقد الولايات المتحدة أنّه ينبغي على التنازلات الأميركية التي ساهمت بإنجاح الاتفاق المؤقت أن تساعد في اقناع ايران بتأجيل أو حتى التخلي عن رغبتها في برنامج نووي واسع النطاق، وذلك في سبيل التوصل الى اتفاق نووي شامل.

وفي حديث له مع الصحافيين في مؤتمر صحفي في فيينا في 12 تموز / يوليو، قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية دون أن يكشف عن هويته : "أعتقد أنّ الولايات المتحدة أقدمت على اتخاذ بعض الخيارات الصعبة للغاية" وأضاف أنّه في خطة العمل المشتركة في فترة الستة أشهر للاتفاق النووي المؤقت مع ايران "اتخذ رئيس الولايات المتحدة قراراً جريئاً للغاية عندما صرّح أننا منفتحون لمناقشة برنامج نووي محدود جداً يلبي الحاجات العملية الايرانية."

وأكمل المسؤول الأمريكي قائلاً أنّه "من ايجابيّات خطة العمل المشتركة هو أنها في الواقع تظهر أنّ كلّ طرف قادر على اتخاذ قرارات صعبة في سبيل التوصل الى اتفاق. ونحن الآن نتكلم عن اتفاق شامل ونتكلّم عن إثبات السلطات الايرانية للمجتمع الدولي ليس فقط بالكلمات بل عبر اتخاذ خطوات ملموسة، أنها لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية.

وقد تمّ نقل رسالة اوباما التي المتعلقة باستعداده للقبول ببرنامج تخصيب ايراني محدود في إطار اتفاقية شاملة من خلال بعثة امريكية ترأسها نائب وزير الخارجية بيل بيرنز، وذلك في اجتماع سري في عمان في شهر آذار / مارس 2013. وكان قد حضر الاجتماع أيضاً جايك ساليفن، وهو حالياً مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جو بايدن، يرافقه كلّ من آينهورن بونيت تالوار الذي كان يشغر حينها منصب مستشار البيت الأبيض للشؤون الايرانية. ويرافق كلّ من بيرنز وساليفان كبيرة المفاوضين الأمريكيين وكيلة وزارة الخارجية وندي شيرمان الى المفاوضات التي تجرى حاليّاً في فيينا منذ الثاني من تموز / يوليو، في الوقت الذي تسعى فيه دول مجموعة الـ5+1 وايران لمعرفة ما إذا سيتم التوصل الى اتفاق نهائي بشأن الملف النووي أم أنها ستحتاج مزيد من الوقت.

وكان قد سافر كلّ من وزير الخارجية جون كيري ونظرائه البريطاني والفرنسي والألماني الى فيينا الأحد الماضي لرصد التقدّم في المحادثات والسعي لتحركيها. وغادر وزراء الخارجية الاوروبيون مساء الأحد غير أنّ كيري كان قد خطط لحضور المزيد من الاجتماعات بما فيها الاجتماع مع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف يوم الاثنين.

عقب اجتماعه مع ظريف في 13 تموز/ يوليو قال كيري : "لقد كانت المحادثات مثمرة لكننا ما زلنا في أول الطريق." ثمّ أضاف : "لطالما قلنا أنه إن كنّا نعتقد أننا بحاجة للمزيد من الوقت لإحراز تقدّم ملحوظ في المحادثات، لأرادنا العالم أن نستغل تلك الفرصة والتوصّل الى اتفاق نهائي. والهدف من قدوم وزراء الخارجية الى هنا هو في الواقع لتقييم التقدم الذي تم بالفعل احرازه حتى الآن."

وقد قال مسؤولون أمريكيون وأوربيون أنه تم بالفعل "إحراز بعض التقدم" نحو عقد اتفاق نهائي في الأسابيع الأخيرة. ووفقاً للمسؤولين الأميركيين، أظهر الإيرانيون مرونة في بعض النقاط وذلك في ما يخص التعديلات الممكنة لتبديد المخاوف حول مفاعل آراك للأبحاث النووية وإمكانية تحويل موقع فودو لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض إلى منشأة للأبحاث والتطوير وتخفيض مخزون البلد من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5%.

غير أن نقطة الخلاف الأساسية ولكنها ليست الوحيدة حول هذا الاتفاق تكمن في رغبة إيران بالإبقاء على قدرات التخصيب الحالية وتوسيعها مع الوقت، بحسب قول المفاوضين الأميركيين.

وتعتقد أمريكا وشركاؤها في مجموعة الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا [P5+1]أن إيران لا تملك تبريراً شرعياً لتخصيب اليورانيوم على النطاق الصناعي لتلبية احتياجاتها من الطاقة طيلة العقد أو العقدين القادمين، أو حتى على الإطلاق، ذلك لأن روسيا أبرمت معها عقد لتوفير الوقود لمحطة بوشهر النووية لتوليد الكهرباء لغاية العام يمتد لعام 2021. كما وأن روسيا مستعدة لتمديد مدة العقد طيلة قترة تشغيل المحطة كما هو متفق عليه عادةً في الممارسة الصناعية.

وأضاف المفاوضون الأميركيون أنه يتوجب على إيران أن تستند على احتياجاتها العملية والواقعية لتخصيب اليورانيومز وتبقى هذه الاحتياجات محدودة في المدى القريب والمتوسط.

وبعد انقضاء مدة الاتفاق الشامل — وهي مسألة أخرى تم مناقشتها في خلال المفاوضات؛ إذ أن المسؤول الأميركي قال أنه يتعين أن تكوم مدة الاتفاق عشر سنوات على الأقل، بينما الإيرانيون أصروا على أن تكون أقصر من ذلك — يمكن لإيران أن تقرر ما إذا كانت تريد شراء الوقود من الخارج لبرنامجها النووي أو انتاجه محليا"، بحسب المسؤولين الأميركيين.

وقد قال أينهورن للمونيتور أن "الإيرانيين ليس لديهم أي حاجة ملحة أو مقنعة لتخصيب اليورانيوم على نطاق واسع". وأضاف "في الواقع، ليس من المنطقي اقتصادياً أن يقوموا بمحاولة انتاج الوقود لمفاعل الطاقة. ولا يزال الأمر مشكوكاً ما إذا كان بوسعهم انتاج الوقود لمحطة بوشهر من دون مساعدة الروس".

وأضافأينهورن "وليس من المنطق على الصعيدين الاقتصادي والتقني أن يحاولوا انتاج الوقد لمفاعل الطاقة في هذه المرحلة. فقد يتساءل المجتمع الدولي عن سبب الحاحهم للقيام بهذه الخطوة أو عما إذا كانت لديهم دوافع خفية لتطوير قدرتهم على تخصيب اليورانيوم لتصبح قدرة نووية عسكرية".

وفي لقاء مع برنامج "قابل الصحافة" (Meet the Press) لشبكة إن بي سي، ردد ظريف تصريحات أوباما عندما أشار إلى أن الطريقة الأفضل لضمان أن إيران لا تسعى إلى تعزيز قدراتها العسكرية النووية، تكون بالتفاوض حول اتفاق بدلاً من الاصرار على شروط صفقة مثالية قد لا يمكن الحصول عليها.

وقد قال ظريف لدايفد غريغوري في خلال بالبرنامج التلفزيوني الذي تم بثه بتاريخ 13 الشهر الجاري "بصفتي شخص عمل طوال حياته لمنع انتشار الأسلحة النووية استطيع أن أقول لكم أن أفضل طريقة لضمان أن إيران لن تتخطى الحد المسموح به لتخصيب اليورانيو هي السماح ببرنامج نووي يكون تحت رقابة دولية".

وأضاف: "فنحن نملك التكنولوجيا والدراية ولدينا المعدات اللازمة، لذا الطريقة الواقعية الوحيدة للتعامل مع هذا الأمر تكون بوضع برنامج سلمي حقيقي يمكن التعامل من خلاله بأسلوب شفاف من دون الحاجة لفرض قيودٍ تعسفية."

وتوافق الولايات المتحدة على أنه ينبغي وضع مسار لإيران تكون قادرة من خلاله التخلص من وضعها كدولة منبوذة بسبب برنامجها النووي إذا كانت هي مستعدة لذلك.

ووفقاً للمسؤول الأميركي البارز يتعين على إيران أن تقبل "ولفترة من الزمن ببرنامج نووي محدود وخاضع للقيود والمراقبة والتدقيق والمعاينة" نظراً للانتهاكات التي قامت بها على مر العقد الماضي بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي وقرارات مجلس أمن الأمم المتحدة. وأضاف "وفي نهاية هذه المدة ستتمكن إيران من اتخاذ قرارتها بنفسها مثل أي دولة أخرى لا تملك أسلحة نووية بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي."

وأضاف "سوف يحتاج الإيرانيون لبعض من الوقت للوصول إلى هذه المرحلة ولكن الطريق أمامهم للقيام بذلك".