تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في تسويق مصمّمي الأزياء الشباب في إيران

يستخدم مصمّمو الأزياء الإيرانيون انتقال الأخبار بالتواتر ووسائل التواصل الاجتماعي لتسويق عملهم لدى سيدات الطبقة الوسطى.
5.jpg

كانت قاعة فاهدات، التي كانت تُعرَف في البداية بقاعة روداكي وكانت مخصّصة للعروض الفنّية، مكاناً بارزاً لتنظيم الاحتفالات الموسيقية والمسرحيات الكبرى على مر السنين. لكن هذا العام، لمناسبة الربيع وعيد النوروز، أي رأس السنة الإيرانية، استضافت القاعة حدثاً مختلفاً: مهرجان فجر للموضة.

لفترة طويلة، كانت الملابس تُقدَّم للجمهور في معرض سنوي يُقام في آخر العام من أجل تسهيل شرائها على العائلات المنتمية إلى الطبقتَين الوسطى والدنيا استعداداً لاستقبال العام الجديد. كان زوّار المعرض يشارفون أحياناً على الموت بسبب التدافع للحصول على أحدث الصيحات في الأثواب والمعاطف والأوشحة. هذا العام، توسّعت هذه المعارض أكثر، وأقيمت في 400 قاعة في مختلف أنحاء البلاد، حيث باع 35000 مصنِّع منتجاتهم، بما في ذلك الملابس والمنتجات الخاصة بعيد النوروز، مثل المكسّرات والحلويات اللذيذة التي تُقدَّم تقليدياً خلال زيارات الربيع إلى المنازل.

ومع أحداث هذا العام، تفتح صناعة الملابس في إيران صفحة جديدة، عبر تقديم أسلوب أكثر مواكبةً للموضة. فقد تمكّن معظم أبناء الطبقة الوسطى في إيران من شراء ثياب من المعرض الذي أقيم في قاعة فاهدات هذا العام، هذا مع العلم بأن الأسعار كانت أغلى مما تستطيع تحمّله موازنات بعض الأسر. يقول روّاد المهرجان إنهم استطاعوا شراء ملابس بأقل من سعرها بالجملة.

يعتبر بعض النقّاد أنه يجب أن يحافظ معرض فاهدات على الغاية التي أنشئ من أجلها، ويظلّ مخصّصاً بصورة حصرية للأحداث الثقافية، في حين يشير نقّاد آخرون إلى أنه يجب أن يركّز مهرجان الموضة فقط على الملابس بدلاً من عرض مجوهرات وألعاب للأطفال وكتب على الهامش. هذا العام، استقطب عرض جانبي أقيم ضمن فعاليات مهرجان الموضة، الزوّار من خلال مشاركة العديد من الممثّلين والمغنّين المحبوبين الذين التقطوا الصور مع روّاد المهرجان الذين تهافتوا للحصول على تواقيعهم وألبوماتهم الجديدة.

بدأ القطاع الخاص الذي يتبنّى مقاربة استشرافية من أجل تطوير قطاع الموضة، يؤدّي دوراً ناشطاً في تقديم الملابس، لا سيما النسائية منها، في معارض الموضة. حتى إن بعض تلك المعارض يتضمّن عروض أزياء وأحداثاً أخرى مستوحاة من أسابيع الموضة الغربية، لكنها لا تزال تتقيّد بقوانين اللباس التي تفرضها الدولة الإيرانية. فضلاً عن ذلك، ظهر عدد من المصمّمين الشباب في عالم الموضة في العامَين الماضيين. يبدأون عادةً على نطاق صغير، وأحياناً ينجحون في اختراق السوق الواسعة النطاق، عبر استهداف سيدات الطبقة الوسطى اللواتي يبحثن عن ملابس بأسعار مقبولة لارتدائها في الأيام العادية.

"أنارغول" التي تأسّست العام الماضي هي إحدى المجموعات التي يديرها مصمّمون شباب. يحقّق أعضاؤها نجاحاً كبيراً، لا سيما عن طريق التواتر. قال ممثّل المجموعة في مقابلة مع "المونيتور" عبر الهاتف، إن علامتهم التجارية تدين أيضاً بجزء كبير من نجاحها لوسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما موقع "فايسبوك". وأجاب رداً على سؤال عن منافسيهم في صناعة الملابس: "ليس لدينا منافسون. نجحنا في تكوين قاعدة من المستهلكين خاصة بنا، وقد لازمونا على مر السنين. نمت مجموعتنا إلى حد كبير، وتوسّعت بما يفوق توقّعاتنا. سبعة من متاجرنا المنتشرة في مدن مختلفة هي ملكٌ لنا. أسعارنا مقبولة جداً، بما في ذلك أسعار الملابس المصنوعة على الطلب التي نتلقّى طلبات من العملاء لصنعها".

تُصنِّع مجموعة "أنارغول" معاطف وتنانير وشالات (بات استعمال الشال رائجاً هذه الأيام مكان حجاب الرأس)، وتقوم الخيّاطات الثماني العاملات لدى المجموعة بخياطتها من الأقمشة التي يتم شراؤها من البازار في طهران. وهي أقمشة مستوردة من الصين أو تايلند أو الهند. في الإجمال، لا يشارك المصمّمون والمصنّعون على غرار "أنارغول" في معارض الثياب المدعومة من الحكومة. يعتبر كثرٌ منهم أن الملابس التي يصنعونها أفضل وأكثر أناقة من تلك التي يُنتجها المصنِّعون الرائجون.

تُقام بعض معارض الموضة في المنازل. ينشر أصحاب الأعمال الخبر ويسوّقون لهذه المعارض، فيستقطبون العملاء بأنفسهم أو من خلال أشخاص يتعاملون معهم في العمل. وكذلك يشترون الملابس ويُحضرونها إلى المعارض بحسب الطلبات التي تصلهم من العملاء. يوظّف عدد من الأعمال مصمّمين وخياطات، وينظّم عادةً معارض نصف سنوية أو موسمية يتلقّى خلالها الطلبات. وتقيم هذه الأعمال أحياناً عروض أزياء تلقى رواجاً متزايداً في إيران.

تُعتبَر بعض هذه المؤسسات "بوتيكات"، لكن يُشار إليها في شكل خاص بالـ"ميزون" (maison)، وهو الاسم المستخدَم على نطاق واسع في إيران منذ عقود. تشير الـ"ميزون" في شكل عام إلى البوتيكات الفخمة التي تبيع ملابس وأحذية نسائية مستوردة أو مصمّمة بحسب الطلب. تُدار الـ"ميزون" انطلاقاً من المنزل، في حين أن البوتيكات عبارة عن متاجر فخمة تبيع ملابس وأحذية رجالية ونسائية مستوردة أغلى من الملابس العادية، وتتواجد عادةً في الأحياء الثرية التي غالباً ما تقع في المدن الكبرى. ليست الـ"ميزون" تجارة سرّية. فبعض السيدات الميسورات يفضّلن الملابس المصنوعة في الخارج، ومعظمها يُصنَّع في تركيا ويُستورَد عبر السوق السوداء أو يُنقَل إلى إيران بكمّيات صغيرة عن طريق أشخاص يسافرون باستمرار.

مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فايسبوك" و"إنستاغرام" والمدوّنات هي الوسائل الأكثر شعبية ورواجاً لنشر الخبر بطريقة آمنة والتسويق للعروض المختلفة. عادةً تستمرّ العروض الموسمية، لا سيما قبل الربيع ورأس السنة الإيرانية، لمدّة أسبوع أو أسبوعَين على الأقل.

أثبتت النساء الإيرانيات إبداعهن في ابتكار طرق للتحايل على السلطات مراراً وتكراراً والظهور أكثر جاذبية وأناقة ومواكبَةً للموضة، على الرغم من كل التحديات. ولا يتخلّفن في هذا السياق عن الموضة والنزعات السائدة في الغرب.

More from Mehrnaz Samimi

Recommended Articles