تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تفاصيل "إعلان غزة" للمصالحة الفلسطينية

Palestinians hoping to cross into Egypt wait behind a barbed wire fence at the Rafah crossing between Egypt and the southern Gaza Strip March 29, 2014. Egyptian authorities partially reopened Rafah border crossing, Gaza's main window to the world, on Saturday for three days after 50 days of its closure, Palestinian border officials said. Since the overthrow of Egyptian President Mohamed Mursi in July 2013, the authorities have largely kept the crossing closed, only opening it partially for limited periods o

مدينة غزة، قطاع غزة - وقعت حركتي فتح وحماس على اتفاق المصالحة مجدداً في مدينة غزة، ليأتي ضمن سلسلة الاتفاقات المتعددة الموقعة في عواصم عربية عدة، الا أن الإعلان الجديد يحوي عوامل جدية أكثر في تنفيذه لاسيما بعد انحسار أفاق المتخاصمان الفلسطينيان السياسية والميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكشف مصدر في حماس لـ "المونيتور" شارك في الاجتماعات التي جرت بين وفدي حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية في منزل اسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحماس في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة أن الوفدان استطاعا ان ينجزا معظم الاتفاق الجديد في الجلسة الاولى التي استمرت حتى الساعة الثانية فجراً، وجرى اكمال باقي القضايا في اليوم التالي الذي أعلن فيه عن الاتفاق.

وشارك في كتابة بنود الاتفاق من حركة فتح عزام الاحمد ومن حركة حماس محمود الزهار بمساعدة طاهر النونو المستشار الإعلامي لهنية، الذي ابدى فيه الزهار "مرونة غير متوقعة" بحسب وصف مصدر مطلع في حركة فتح، وكان هناك تدخلات من القيادي خليل الحية بالاضافة إلى هنية لحل أي نقطة خلافية في مرحلة صياغة البيان.

وأوضح المصدر ذاته في حماس أن الاتفاق لم يكن وليد الاجتماعات في غزة وانما سبقه اتصالات متعددة بين الاطراف كان نقطة التحول فيها اتصال رئيس الوفد القيادي في فتح عزام الاحمد مع القيادي في حركة حماس محمد نصر المقيم في قطر، والذي تبعه اتصالات اخرى افضت إلى قدوم الوفد إلى قطاع غزة ومن ثم توقيع الاتفاق.

وطالبت حماس وفقاً للمصدر ذاته الذي رفض الكشف عن هويته من عزام الأحمد أن يكون موسى ابو مرزوق القيادي في الحركة والمقيم في القاهرة ضمن وفد حماس في غزة باعتباره رئيساً لملف المصالحة والأكثر اطلاعاً على التفاصيل.

وقال "اردنا أن نتفحص موقف مصر باعتبارها راعية للاتفاقات السابقة من خلال سماحها لأبو مرزوق بالحضور إلى غزة مما يعني موافقتها الضمنية لما قد يتم التوصل إليه وهو ما حدث بالفعل، وأشعر قيادات حماس أن مصر تريد توصل الاطراف الفلسطينية إلى اتفاق وإنهاء الانقسام".

ويبدو أن دوافع "حماس" لانجاز المصالحة مع خصمها السياسي "فتح" لا تقل أهمية عن دوافع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة فتح، الذي بات ينظر إلى قطاع غزة موزع بين حركتي حماس وتيار القيادي في فتح محمد دحلان وفقاً للمصدر في فتح الذي تحدث إلى "المونيتور" دون ذكر اسمه.

وقال "أبو مازن اصبح خالي الوفاض بعد فشل الجهود الأمريكية في انجاح عملية السلام مع إسرائيل، واستمرار الانقسام وتعاظم قوة دحلان في غزة والخارج، مما جعل موقفه من التوجه الحقيقي باتجاه المصالحة اكثر من ذي قبل".

ويبدو أن تنازلاً ابداه الرئيس عباس في موضوع مشاركة حماس في منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها التي طالما كانت عقدة تنفيذ أي اتفاق سابق، وهو ما دفع حماس إلى التنازل عن اي مشاركة أعضائها أو أحد مقربيها في الحكومة المقبلة التي سيغلب عليها طابع التكنوقراط.

وقال مصدر حماس "لا يمكن نجاح اتفاق المصالحة دون تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومشاركة حماس فيها، هذا شرط واضح وصريح لحماس وهو ما تم التوقيع عليه في الاتفاقات السابقة والتأكيد عليه في الاتفاق الأخير".

واتفق الطرفان وفقاً لمصدري حماس وفتح على أن تنعكس نسبة الانتخابات البرلمانية المقبلة على تمثيل كل فصيل في المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير لاسيما في المناطق التي لن تتمكن المنظمة من عقد انتخابات فيها مثل الأردن وسوريا ومن الممكن عقدها في لبنان وهو ما سيتم الاتفاق عليه لاحقاً بالتشاور مع الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين.

وحاول عزام الأحمد أن يدفع بتأجيل موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية لتكون بعد عام من تشكيل الحكومة بخلاف ما تم التوصل إليه في "اتفاق القاهرة"، وتوصلا إلى صيغة وسط على أن لا تكون الانتخابات إلى بعد ستة أشهر "على الأقل" وفقاً لصيغة "إعلان غزة"، مما يعني عملياً وفقاً للمصدر أن الإعلان عن موعد الانتخابات لن يكون قبل ستة أشهر.

وتم التأكيد في المناقشات في غزة على ما اتفق عليه سابقاً بين الطرفين على أن تبقي حماس سيطرتها على الأجهزة الأمنية في قطاع غزة دون تغيير أو تعديل، بحيث سيتم تعيين نائب لوزير الداخلية في الحكومة الجديدة من غزة سيكون مسئولاً عنها.

وقال المصدر في حماس "الاجهزة الأمنية والسلاح سيبقى في يد حماس فقط ولن يتم اجراء تغييرات جذرية في هيكليتها على الأقل في السنة الأولى، ومن سيعودون من موظفي السلطة السابقين هم ثلاثة آلاف عنصر من جهازي الشرطة الدفاع المدني فقط".

وقال مصدر فتح " نعلم أن حماس لديها قوة وسيطرة أمنية واضحة في قطاع غزة، وستبقى حماية الحدود ضمن مسئوليات الأجهزة الأمنية التي تسيطر عليها حماس، ولا نريد أن نتحمل مسئولية التصادم مع فصائل فلسطينية أخرى قد تطلق صواريخ باتجاه إسرائيل".

ووافق الطرفان على أن يعود طاقم أجهزة النيابة العامة والقضاة في قطاع غزة الذين يتلقون رواتبهم من السلطة الفلسطينية إلى أماكن عملهم، مما يخفف من الاعباء الهائلة الملقاة على جهازي القضاء والنيابة اللواتي تديرهما حركة حماس حالياً.

أما فيما يتعلق بمعبر رفح والذي سبب ضغطاً شعبياً هائلاً على حركة حماس بعد اغلاقه من جانب مصر بعد الاطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، سيعود جهاز أمن الرئاسة كجهاز لحماية المعبر بأسلحة خفيفة، مع بقاء الشرطة الحالية والتي تدير دائرة الجوازات مع احداث تغييرات في طواقم الوزارات المختلفة وفقاً للتخصصات مثل وزارة الخارجية والصحة وغيرهما.

وأكد المصدران في فتح وحماس على أن موظفي الوزرات لن يكونوا عبئاً كبيراً بعد عودة موظفي السلطة الفلسطينية إلى عملهم، كون حماس عينت ما يزيد عن 20 ألف موظف مدني بعد سيطرتها على غزة، حيث سيكون هناك لجنة متخصصة لدراسة تقاعد الموظفين، حيث اتفق الطرفان سابقاً وأكدا عليه في غزة، على أن يكون التقاعد من سن 55 عاماً وعلى أن يدفع للموظفين الراغبين في التقاعد من سن 50 عاماً مستحقاتهم مقدماً، مما سيعمل على تخفيف العبء الوظيفي.

ويأمل الطرفان على أن تشكل الدول العربية شبكة أمان مالي لدفع مستحقات الموظفين الفلسطينيين، بالاضافة إلى "الدية" لذوي القتلى الذين سقطوا من الجانبين في فترة الاقتتال بينهما في عامي 2006 و2007.

وأشار المصدر في حماس إلى أن حركته قد تساهم في دفع مستحقات الموظفين المتقاعدين بنسبة تصل إلى 40% وهو ما لا يشكل عبئاً كبيراً عليها والذي قد يوازي فاتورة رواتب شهر واحد أو يزيد قليلاً لموظفيها الحاليين في قطاع غزة.

وساهمت تجربة الاخوان المسلمين في تونس بزعامة الشيخ راشد الغنوشي بدفع حماس إلى المصالحة الفلسطينية مع فتح وتقديم تنازلات كبيرة من اجل الحفاظ على مكتسباتها في ظل التغيرات الاقليمية وفقا لما اوضحه مصدر حماس وقال "الغنوشي دفع بقوة لانجاز المصالحة الفلسطينية الداخلية واعتبرها السبيل الامثل للخروج من الازمات الحالية".

المتخاصمان فتح وحماس خرجا منتصران في اتفاقهما الأخير برغم تقديمها تنازلات لكليهما، لكن ستبقى مسألة منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها الأمر الاصعب في معركة تنفيذ الاتفاق الجديد، مع بقاء خشية الشارع الفلسطيني من أن يضاف الاتفاق إلى قائمة الاتفاقات القديمة دون تطبيق.