تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

نساء فلسطين تُقتل ومسودة قانون حبيسة ادراج الرئاسة

2.jpg

لم تكن الفتاة سماح بدر 36 عاما من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية تعلم ان ارتباطها قبل 5 شهور سيكون بداية نهاية حياتها، وانها ستكون المرأة الثامنة التي تُقتل في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ بداية العام الجاري.

وشهدت الضفة الغربية وقطاع غزة هذا العام ازديادا في عدد جرائم قتل النساء، مقارنة بالاعوام السابقة، حيث بلغت في العام 2012 حالة قتل على ما تسمى "خلفية شرف"، و28 امرأة في العام 2013. بينما قال الجهاز المركزي للإحصاء ان عدد جرائم القتل ارتفع خلال العام الماضي ليصل إلى 27 حالة، منها 15 أنثى في الضفة الغربية، و12 أنثى في قطاع غزة، وهو ما يشكل ضعف العام الذي سبقه.

احتفال النساء الفلسطينيات بمناسبة يوم الثامن من اذار العالمي لم يكن سوى الاعتصام امام مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله يوم الخميس (6/3/2014) وتقديم مذكرة مطلبية للرئيس محمود عباس من اجل اقرار مشروع قانون العقوبات وقانون حماية الاسرة من العنف.

وتشهد الاراضي الفلسطيني غياب للتشريعات بسبب تعطل المجلس التشريعي عقب الانقسام الداخلي في العام 2007، لينفرد الرئيس عباس باصدار عشرات القوانين من خلال مراسيم رئاسية .

في (15/05/2011) اصدر الرئيس محمود عباس قرارا يقضي بتعديل قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960، وقانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936 وتجميد العمل بمادة 340 من قانون العقوبات الاردني رقم 6 لعام 1960 والمتعلق بالعذر المحل والمخفف المرتبط بتخفيف عقوبة القاتل على خلفية "الشرف" في العام 2011.

وتنص المادة 340 التي تم الغاء العمل بها على (يستفيد من العذر المحل، من فاجأ زوجته أو إحدى محارمه حال التلبس بالزنا مع شخص آخر وأقدم على قتلهما أو جرحهما أو إيذائهما كليهما أو إحداهما، كما يستفيد مرتكب القتل أو الجرح أو الايذاء من العذر المخفف إذا فاجأ زوجه أو إحدى أصوله أو فروعه أو أخواته مع آخر على فراش غير مشروع)، وهي المادة التي كانت تمنح قاتل النساء الذي يزعم انها على خلفية "الشرف" حكما مخففا بالسجن. 

 اما القوانين التي تم تعديلها المتمثلة بقرار رقم (74) لعام 1936 بتعديل المادة 18 منه بإضافة نص ( يشمل ذلك جرائم قتل النساء على خلفية "شرف العائلة) قبل ان يكون نص المادة (يجوز قبول المعذرة في ارتكاب فعل أو ترك يعتبر إتيانه جرماً لولا وجود تلك المعذرة إذا كان في وسع الشخص المتهم أن يثبت بأنه ارتكب ذلك الفعل أو الترك درءاً لنتائج لم يكن في الوسع اجتنابها بغير ذلك والتي لو حصلت لالحقت أذى أو ضررا بليغا به أو بشرفه أو ماله أو بنفس أو شرف أشخاص آخرين ممن هو ملزم بحمايتهم أو بمال موضوع في عهدته".

وتقول رئيسة اتحاد لجان المرأة ختام سعافين في مقابلة مع "المونيتور" امام مقر الرئاسة في مدينة رام الله خلال مظاهرة نسوية في يوم المرأة، انه رغم قرار الرئيس بتجميد (مواد القانون اعلاه) عقب مقتل الفتاة ايه برادعية على يد عمها في العام 2011 . الا ان "المطلوب قانون سريع يحد من الاعذار المحلة والمخففة لقتل النساء، هناك الكثير من جرائم القتل ترتكب على خلفيات متعددة لكن يستخدم العذر المحل في التغطية على القاتل بادعاءه انه على خلفية الشرف، نريد قانون عقوبات عصري وحديث يتلاءم مع احتياجات النساء".

وتعزو سعافين عدم صدور المرسوم الرئاسي الى "غياب ادوات الضغط اللازم لاقراره، وهو الامر المطلوب من الاحزاب السياسية والمؤسسات المختلفة"، في حين ترده الاعلامية والناشطة النسوية امل جمعة في مقابلة مع المونيتور في مدينة رام الله اثناء المسيرة النسوية الى "عدم اهتمام صناع القرار على المستوى السياسي والقانوني بذلك الامر.

ولا يخفي على احد ارتفاع وتيرة العنف الداخلي في المجتمع الفلسطيني الذي يتجلى بقتل النساء وشيوع يأس مجتمعي نسبته مديرة طاقم شؤون المرأة سريدة حسين خلال مقابلة مع المونيتور الى "انسداد الافق السياسي والاقتصادي وانشغال القيادة الفلسطينية بالمفاوضات والعلاقة مع الطرف الاخر (الاسرائيليين)  وغياب دور المجلس التشريعي في سن القوانين".

استجابة الرئيس عباس لمطالب النساء جاءت بعد ساعات من اعتصامهن، اذ اصدر مساء الخميس (6/3/2014)، تعليماته لمجلس الوزراء بتشكيل لجنة قانونية لإجراء مراجعة شاملة لكافة المواد في مختلف التشريعات التي تميز ضد المرأة، وإجراء التعديلات القانونية اللازمة.

وقال المستشار القانوني للرئيس حسن العوري: "إن تعليمات الرئيس تنص على تشكيل اللجنة القانونية من مجلس الوزراء بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة ومؤسسات المجتمع المدني".

اما بشأن قانون العقوبات قالت وزيرة شؤون المرأة في تصريحات للمونيتورعبر الهاتف: "ان الرئيس شكل لجنة مهمتها اعداد قانون عقوبات جديد وعصري وابدى موافقته على اقراره بعد الانتهاء منه وعرضه على كافة الجهات ذات الشأن".

وتتكون اللجنة من قانونيين وفريق من مكتب الرئيس ووزارة العدل ووزارات مختلفة اضافة الى مؤسسات مدنية تعمل على اعداد القانون كي يتلاءم مع كل شرائح المجتمع الفلسطيني، وقد تم قطع شوط كبير في انجازه.وفقا للوزيرة ذياب التي اعربت عن املها ان يتم انجاز القانون وعرضه على الحكومة للموافقة عليه قبل تقديمه للرئيس لاصداره بمرسوم رئاسي كي يرى النور.

ويشكك البعض بامكانية صدور قانون عقوبات فلسطيني بديلا لقانون العقوبات الاردني، نظرا لغياب الارادة السياسية لدى القيادة الفلسطينية.

مديرعام مؤسسة الحق القانوني شعوان جبارين قال خلال اتصال هاتفي مع المونيتور انه "عمل ممثلا عن مؤسسات المجدتمع المدني على اعداد مسودة قانون عقوبات عصري يمشاركة مؤسسات ووزارات وحقوقيين تم تقديمه للحكومة الفلسطينية التي اقرته في عام 2011 وسلمته الى الرئيس محمود عباس للمصادقة عليه، بعد ان مر بكافة المراحل القانونية من صياغة ونقاش، لكن الرئيس لم يوقع عليه وابقاه قيد الحبس في ادراجه".

ويقول جبارين "ان مشروع قانون العقوبات، الذي وضعته منظمات المجتمع المدني ودعمته الحكومة عام 2011، صنّف قتل النساء على أنها جريمة قتل عادية من دون تخفيف العقوبات."

"ويضيف جبارين "انه كان قد حظي مشروع قانون العقوبات الفلسطيني بتقدير كبير من جانب فوضة الأمم المتحدة السامي لحقوق لإنسان  نافي بيلاي التي طلبت من الرئيس للمصادقة عليه. غير أن عباس قال انه يريد التشاور مع الأزهر في مصر لمناقشة بعض بنوده ".

وقال جبارين ان وزارة العدل قد أشرفت على مناقشة مشروع قانون العقوبات الذي وضعته منظمات المجتمع المدني و رُفع إلى رئيس الجمهورية ولم  يرى النور بعد

ويقول جبارين "لقد أحالته الحكومة إلى الرئيس ليتمكن من إصدار القانون عبر مرسوم رئاسي، ولكن هذا لم يتحقق بسبب غياب الإرادة السياسية"

ولكن قد لا يكون كافيا اصدار قانون عقوبات جديد لمعالجة مسألة العنف والقتل ضد المرأة، نظرا إلى الوضع السياسي الراهن والانقسام الفلسطيني، وفقا لمديرة طاقم شؤون المرأة سريده حسين

"قالت: " قد يكون من الممكن تطبيق القانون في الضفة الغربية ولكن ليس في قطاع غزة"

ومع ذلك، يقول حسين أنه من الضروري إجراء تعديلات سريعة للقانون الذي استفاد منه قتلة النساء للحصول على عقوبات مخففة. "يجب أن يتم اصدار مرسوم يتلقى بموجبه الجناة العقاب الشديد. وعدم الاكتفاء بالمصادقة على القانون للضغط على مستوى اهلي وشعبي وإشعار الناس بخطورة قتل النساء في ظل العقاب الرادع.

وهو امر ليس بالصعب وفق ما  أكدّه المحامي في مؤسسة الحق عصام عابدين، أن قضية قائلا " ان التعديل على قانون العقوبات من أجل إنصاف المرأة ليست بالمسألة المعقدة، بقوله "نحن بحاجة لتعديل خمسة نصوص بست كلمات ".

More from Ahmad Melhem

Recommended Articles