في 14 آذار/مارس، بعد شهر واحد من تشكيل الحكومة اللبنانيّة الجديدة، تمّ التوافق على بيان يسهّل عرض سياسة الحكومة على مجلس النوّاب ومن المتوقّع رفعه إلى المجلس في 19 آذار/مارس.
وفيما سجّل ثلاثة وزراء ينتمون إلى حزب الكتائب اعتراضهم على مسألة لا تزال في نظرهم مثيرة للجدل، سلّمت الحكومة بمسؤوليّتها في ما يتعلّق بالحفاظ على سيادة لبنان واستقلاله وسلامة أراضيه بكلّ الوسائل الشرعيّة، مؤكّدة حقّ المواطنين اللبنانيّين في مقاومة الاحتلال الإسرائيليّ، والردّ على الاعتداءات الإسرائيليّة، وتحرير الأراضي اللبنانيّة المحتلّة. وحلّت هذه الصيغة محلّ الصيغة الحكوميّة السابقة "الشعب والجيش والمقاومة" التي أصرّ عليها حزب الله وأثارت خلافاً على مدى أشهر كثيرة.
واليوم، بعد تشكيل الحكومة وتوضيح موقف المواطنين اللبنانيّين من مقاومة الاعتداءات الإسرائيليّة، بات بالإمكان القول إنّ دور حكومة تصريف الأعمال التي تولّت زمام السلطة طوال 11 شهراً تقريباً وصل إلى نهايته. فالحكومة الحاليّة ستمثل أمام مجلس النوّاب الذي عُلّقت جلساته لمدّة أشهر عدّة، وستمنح الشعب اللبنانيّ طمأنينة طال انتظارها. أتحدّث عن هذا المستوى غير المسبوق من الخلل الحكوميّ لأنّه سيؤدّي، إن شاء الله، إلى إعادة تقييم جديّة لنظام لبنان السياسيّ والدستوريّ.
على اللبنانيّين أن يبدأو بإعادة النظر في الطائفيّة لأنّها تشكلّ خطراً كبيراً ليس على على الجيل الحاليّ فحسب، بل على الأجيال المستقبليّة أيضاً، خصوصاً في ظلّ الغليان الخطر الذي يشهده العالم العربيّ بأسره. فتغيّرات إقليميّة كثيرة ستؤثّر بشكل مباشر أو غير مباشر على لبنان، ما يحتّم على اللبنانيّين إعادة النظر في مستقبلهم، وإشراك المجتمع المدنيّ والقوى العلمانيّة والنساء بشكل جدّي – التي تتعرّض جميعها للتهميش حاليّاً - وإعادة تعريف لبنان كدولة، لا كإطار للتعدّد الطائفيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.