يحتفل فريق 14 آذار بالذكرى التاسعة ليوم 14 آذار/مارس 2005، وهو ظاهرة غير مسبوقة في تاريخ لبنان القديم كما الحديث. فأكثر من مليون شخص أي ما يقارب ثلث الشعب اللبناني نزلوا إلى الشوارع وملأوا الساحات حاملين راية واحدة هي العلم اللبناني، يعبّرون عن توقهم إلى الحريّة والاستقلال. شكّل هذا اليوم ذروة ثورة الأرز التي فاجأت اللبنانيّين أنفسهم وأدهشت العالم.
لا شك في أن ما أطلق شرارة هذه الثورة هو مصرع رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. وصحيح أن من نزل إلى الشارع كان يطالب بوضع حدّ للجرائم وبرحيل نظام الوصاية المتّهم بالاغتيال. لكن صحيح أيضاً أن ما استفزّ جماهير ذاك اليوم ودفعها إلى الخروج عن صمتها هو التظاهرة الذي نظّمها قبل أيام حزب الله أي في 8 آذار/مارس من العام نفسه، تحت عنوان: شكراً سوريا. إذن ومنذ لحظة تكوينها الأولى أتت تظاهرة 14 آذار كصورة عكسيّة لتظاهرة 8 آذار الداعمة لسوريا ولحزب الله. وما نتج عنها من حركة سياسيّة إنما يندرج أولاً تحت عنوان رفض نظام الوصاية وتجاوزاته لا بل جرائمه العديدة، أضف إلى ذلك رفض سياسات حليفه الأول قي لبنان: حزب الله.
تفاعلت ثورة الأرز في الأشهر الأولى من العام 2005. وأجبِر النظام السوري على الانسحاب عسكرياً من لبنان في نيسان/أبريل من العام نفسه. لكنه ما لبث أن عاد سياسياً قي السنوات التي لحقت مستفيداً من الرافعة العسكريّة والشعبيّة لحزب الله وانضمام أحد الأحزاب المسيحيّة الرئيسيّة إليه -التيار الوطني الحرّ أو التيار العوني-، ومعوّلاً على تلاشي الدعم الدولي لثورة الأرز الذي بدأ بالانحسار مع رحيل إدارة الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش.
وفي خلال الفترة الممتدة من آذار/مارس 2005 حتى شباط/فبراير 2014، لم يعرف الفريق السياسي الذي نشأ عن تظاهرة 14 آذار سوى الانتكاسات. وأقساها عمليّة الإطاحة بحكومة زعيمها سعد الحريري وإقصائه إلى خارج لبنان في العام 2011. أجبِر هذا الفريق على تشكيل حكومات وحدة وطنيّة مع فريق حزب الله وحلفائه، كذلك أجبِر على القبول بنظريّة الثلث المعطل الخارجة عن الدستور والتي استطاع حزب الله أن يفرضها على المعادلة الداخليّة مكرّساً قدرته التعطيليّة في منظومة الحكم. أما العنوان الأول الذي طغى على النقاش السياسي ولم يلقَ أي توافق داخلي بل عمّق الانقسام وقاد إلى انفراط العقد الاجتماعي وشلل المؤسسات، إنما انحصر بمسألة سلاح حزب الله في موازاة السلاح الشرعي وسياسات الحزب المتماهية مع النظام الإيراني لا سيّما الفريق المتمثل بالحرس الثوري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.