تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة العراقية بحاجة ماسة الى مراكز استشارية متخصصة

Masked Sunni Muslims gunmen take up position with their weapons during clashes with Iraqi security forces outside the city of Falluja, 70 km (44 miles) west of Baghdad, February 23, 2014.  Members of the extremist Islamic State in Iraq and the Levant are holed up inside Fallujah along with Sunni fighters angry at Prime Minister Nouri Maliki over what they say are policies which discriminate against Iraq's Sunni minority. The Iraqi government declared a ceasefire over the weekend but clashes flared periodica

اظهرت القرارات العشوائية وغير المدروسة للحكومة العراقية خلال السنوات الاخيرة ان هناك خلل في تقييم الوضع بادوات علمية وضعف في الجانب التخطيطي والاستراتيجي. فقد حدثت العشرات من ملفات الفشل في مشاريع الحكومة العراقية في مختلف مجالاتها الأمنية، السياسية والخدمية.

ففي الجانب الأمني، ما زال العراق يواجه تحدياً كبيراً حيث مسلسل التفجيرات مستمرة في المدن العراقية دون حصول أي تحسين يذكر! هذا رغم إتخاذ خطط مختلفة من وضع السيطرات والجدران الكونكريتية واستخدام أجهزة السونار الى عمليات الأنبار الأخيرة والتي لم تحدث إنجازاً في ضبط الوضع الأمني لحد الآن.

وقد ثبت الفشل الذريع لبعض تلك الخطط، أشهرها ما حدث بخصوص ملف أجهزة السونار او ما تعرف باسم "آی دي إي 651". فقد صرفت الحكومة العراقية 85 مليون دولار لتلك الأجهزة على أن يكون سعر كل منها 40 الف دولار ليثبت لاحقاً بأنها ليست سوى خدعة او على أفضل التقادير دمية للأطفال؛ حيث أوقفت الحكومة البريطانية عمل الشركة المنتجة "آي تي اس سي" وأحالت صاحب الشركة ومصنع الجهاز "جيم مكورميك" الى التحقيق الجنائي عام 2010. والمفاجأ أن الحكومة العراقية مستمرة في استخدامه لحد الآن دون ايجاد بديل آخر له. وما يثبت عدم دراسة الموضوع من قبل الحكومة العراقية مسبقاً أن أجهزة مشابهة لهذا السونار قد ثبت سابقا فشلها من قبل مؤسسات معتمدة عالمياً مثل ما نشره مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي (FBI) عام 1995 و1999 وأيضا ما نشرته مختبرات سانديا نشنال (Sandia National Laboratories) عام 2002 بخصوص أجهزة مشابهة أخرى.

وفي نموذج آخر، شنّ رئيس الوزراء العراقي هجومه ضد الارهابيين في محافظة الأنبار نهاية العام الماضي محدداً اسبوعا واحدا بأن التفجيرات الإرهابية في مدن الوسط والجنوب تنطلق من مدن الأنبار. هذا في حين أن العمليات قد استمرت أكثر من ستة أسابيع، والتفجيرات ما زالت مستمرة في بغداد والمدن العراقية الأخرى. ورغم أن رئيس الوزراء قد رفض مبادرة السيد عمار الحكيم  للأزمة في الأنبار والتي قدمت مجموعة مترابطة من الحلول الأمنية والسياسية والإقتصادية في الثامن من كانون الثاني 2014، ولكنها عاد ورحّب بمبادرة مشابهة لذلك قُدّمت من قبل الحكومة المحلية في الأنبار في الخامس من فبراير هذا الشهر.

وفي الملفات الخدمية هناك عشرات الأمثلة التي يمكن الأخذ بها لإظهار أن القرارات الحكومية لم تنطلق من دراسات علمية واستشارات تخصصية من قبل الخبراء المرتبطين بالمواضيع المعنية. وأشهر تلك الملفات هو الكهرباء الذي صرفت الحكومة عليه مبالغ كبيرة جدا لحد الآن دون الوصول الى النتائج المتوقعة، وما زالت أزمة الكهرباء مستمرة.

وفي كل مرة تتعامل الحكومة مع ما ينكشف من فشل مشاريعها بشكل اعتباطي وانفعالي، مستندة بتبريرات عامة تكررها بشكل مستمر مثل الوضع الأمني والآثار المتبقية من النظام السابق وغير ذلك مما يظهر ضعف التحليل العلمي والمهني لدى أصحاب القرار. والأخطاء ما زالت مستمرة دون أن تقوم المؤسسات الحكومية بالإستعانة بالخبراء والمتخصصين لدراسة وتقييم خططها ومشاريعها غير الناجحة والمحاولة لتجنب الأخطاء في المستقبل. وهكذا لا يظهر تحقيق جاد لمعرفة المقصرين من أجل استبعادهم او عقوبتهم إن استوجب ذلك.

هذا في حين ان الدول الناجحة تخصص اهتماما بالغا للمراكز الاستشارية الحكومية منها وغير الحكومية وتقوم بدعمها باشكال مختلفة للحصول على آرائها وتقييماتها التخصصية والمهنية. وهناك محاولات مستمرة لربط الجامعات بمؤسسات إتخاذ القرار عبر دعم رسائل وبحوث في مواضيع محددة ومرتبطة بعمل تلك المؤسسات او تخويل مراكز البحث في الجامعات لتقييم مشاريع الدولة او التخطيط لها وغير ذلك مما لا نشاهد أي منها في العراق.

ويرجع أحد الأسباب الرئيسية لهذا الوضع الى إستبعاد طبقة التكنوقراط من مراكز اتخاذ القرار في ظل التقسيم الطائفي للسلطة. هذا يصحّ بشكل أكبر حين نلاحظ النظرة السلبية للأحزاب الدينية في السلطة تجاه الشخصيات التكنوقراط والتي تنتمي الى التيارات العلمانية والمدنية غالباً.

كما أن الاتجاه نحو انتاج دولة المؤسسات في العراق  بديلا عن التقسيم الطائفي السائد سيساعد على تحسين الوضع، حيث إن الأنظمة الناجحة في العالم تتكون من مؤسسات مختلفة يديرها أصحاب الإختصاص دون أن تتأثر كثيراً بالتغييرات السياسية في السلطة. وعليه إن التغييرات السياسية تنحصر بطبقة محددة من هرم السلطة لا تتعداها لتشمل المراكز والمؤسسات التخصصية والمهنية للدولة.

وهذا ما يبعد حصوله في العراق على الأقل في السنوات القادمة القريبة في ظل الصراع الطائفي القائم والذي يحتم على الأطراف المشاركة الى تقسيم المناصب والمواقع على أساس الإنتماءات الطائفية والسياسية لا على أساس تواجد الشروط والخصوصيات المهنية اللازمة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial