تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

شراء السلاح الايراني .. هل يصب في مصلحة العراق؟

Iran's Foreign Minister Mohammed Javad Zarif (L) and Iraq's Foreign Minister Hoshiyar Zebari attend a joint news conference in Baghdad January 14, 2014. REUTERS/Thaier Al-Sudani (IRAQ - Tags: POLITICS) - RTX17DOX

قد كشف سفير العراق في ايران "محمد مجيد الشيخ" عن نية العراق في عقد صفقة شراء اسلحة من ايران، وجاء ذلك في حوار أجرته وكالة تسنيم الايرانية شبه الرسمية معه في الرابع من فبراير هذا العام. وقد أعلن ذلك نقلاً عن مصادر مطلعة حسب قوله: "تحدثت بعض المصادرالمطلعة بأن مباحثات ایرانیة عراقیة جاءت على خلفیة رؤیة وزارة الدفاع العراقیة بضرورة تجهیز الجیش العراقی بالمعدات العسکریة الایرانیة الصنع نظرا لکفاءتها و اهمیتها".

ينافي هذا الاسلوب من التصريح موقعه الرسمي من حيث يفترض عليه أن يعبر عن المواقف الرسمية للحكومة العراقية من مصادرها الرسمية وليس بعناوين مبهة نحو "مصادر مطلعة". وهذا من شأنه أن يشكك في صحة الخبر، خصوصاً أنه لم يؤكد صحته من قبل السلطات الايرانية ولا حتى السلطات العراقية المعنية بهذه الصفقات.

وقد أعلن محمد العكيلي، عضو الإئتلاف الحاكم في العراق في وقت سابق وفي حديث له مع موقع "أنباء موسكو" الروسي بأن الحكومة العراقية تسعى إلى إبرام صفقات لشراء السلاح مع مصر، والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وقد تداولت الصحف والمواقع الخبرية العراقية نبأ شراء الاسلحة الايرانية بشكل واسع وقد أعطته زخما أكبر حيث اعتبرت أن الصفقة بالفعل قد تمت بين البلدين: "العراق قد وقع مذكرة تفاهم مع الجانب الايراني لشراء اسلحة ومعدات عسكرية".

وقد سبق هذا النبأ، زيارة وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي لايران في 23 ايلول 2013 والذي أعلن عنه بأنه جاء لغرض التباحث في تعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين. وقد جاء الحدث بُعيد زيارة رئيس البرلمان العراقي أسامة النجفي لايران للمشاركة في مجلس عزاء والدة قاسم سليماني قائد فيلق قدس. وقد أثيرت بعض الشائعات آنذاك عن الحديث بخصوص التمهيد لعقد صفقات شراء اسلحة من ايران. وقد أدت تلك الأنباء والشائعات الى قلق بعض الجهات العراقية المعارضة لتوجهات الحكومة؛ حيث عبر بعض النواب من القائمة العراقية عن خشيتهم من تأثير هكذا خطوات في تدهور العلاقات العراقية – الامريكية، مضافاً الى القلق من جودة الأسلحة الإيرانية حيث أن ايران ليست من الدول المتطورة في انتاج السلاح.

وقد نفى وزير الدفاع الايراني، محمد الحجازي الأنباء عن صفقة بيع أسلحة ايرانية للعراق، معبراً في نفس الوقت عن استعداد بلده لمساعدة العراق في حربه ضد القاعدة. كما أن السفير الايراني في العراق، حسن دانایی فر أعلن أن العراق لم يقدم أي طلب لشراء أسلحة من ايران. وقد أكد أعضاء من لجنة الامن والدفاع النيابية عدم امتلاكهم أية معلومات بشأن وجود صفقة لشراء العراق سلاحاً ايرانياً.

وعليه يبدو أن الخبر المعلن بخصوص صفقة السلاح بين العراق وايران غير واقعي، بل هو نوع من جس النبض لدراسة ردود الفعل من قبل الشارع العراقي والجهات المؤثرة الأخرى مثل الولايات المتحدة. إذن رغم عدم اثبات صحة هذه الصفقة في الوقت الحالي، ولكن من المحتمل جدا أن تحدث في المستقبل القريب، خصوصا أن العراق بحاجة ماسة لتسليح الجيش وهناك موانع ومشاكل حدثت في الصفقات التسليحية مع أمريكا وروسيا.

ومع غض النظر عن صحة الأنباء بخصوص صفقة السلاح الايراني للعراق، يبدو أن هذا القرار المفترض ليس لصالح العراق للاسباب التالية:

اولا) سيثير الجو الطائفي اكثر مما نشاهده الان حيث هناك اتهامات للحكومة العراقية من قبل معارضيها السنة بانها مدارة من قبل الايرانيين وهي تمشي في اجنداتها، فشراء اسلحة ايرانية سيعطي زخما اكبر لذلك.

ثانياً) الاسلحة الايرانية هي استنساخ للصناعة الروسية واذن حين توجد النسخة الاصلية لدى الروس فمن غير المنطقي التوجه لشراء الاسلحة من المصادر الثانوية. فمن الأفضل للعراق أن يحل مشاكه في الصفقات الكبرى مع أمريكا وروسيا بدلا من التوجه نحو شراء اسلحة من بلاد مثل ايران.

ثالثاً) هذه التفاهمات من شانها ان تثير غضب الجهة الامريكية من حيث دخول منافسين غير مرحب بهم في الصفقات التجارية العسكرية مع العراق كما انه سيفتح منفذا لايران ضد الضغوط التي تريد امريكا تطبيقها على ايران على اساس منطق الجزرة والعصا.

وأخيراً يبدو أن الأنباء عن عقد صفقات شراء أسلحة من ايران رغم أنها قد تضخمت ضمن سياق الصراع الطائفي والسياسي في البلد، ولكنها مطروحة ضمن خيارات الحكومة العراقية التي تواجه مشاكل حقيقية في تجهيز الجيش العراقي ودعمه إستخباراتيا للتغلب على الانفلات الأمني في البلد.

More from Ali Mamouri

Recommended Articles