تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العلاج الروحاني في غزة يزداد رغم مقتل فتاة بسببه

FOR RELEASE WITH FEATURE BC-PALESTINIAN-EXORCISM - Ziad al-Tatar, a 38-year-old Palestinian exorcist, uses a Koran placed on a man's chest and readings from the Koran piped through earphones and honey to exorcise a demon from a patient. In his spartan clinic, adorned with framed Koranic verses, Tatar admits to a steady stream of patients stricken with ailments ranging from impotence to infiltration by devils known in Arabic as Djinn.

DPS/KM - RTRFVSJ

"انت ذكر أم أنثى؟.. مسلم أم كافر؟، إذا كنت كافر فارفع سبابة اليد اليسرى، وإذا كنت مسلم فارفع سبابة اليد اليمنى" بهذه العبارات يصرخ الشيخ أبو حارث في أذن الفتاة غادة الممددة على أحد أسرّة عيادته مخاطباً ما يعتقد انه جن داخلها، ويضع  عند رأسها جهاز تسجيل يبث الآيات القرآنية وحولها تقف والدتها وشقيقها، ثم طلب أبو حارث من الجن أن يخرج من اصبع قدم غادة اليسرى.

بالفعل تحركت سبابة الفتاة، وأبو حارث مصر أنه ليس بإرادتها بل الجن من يتحكم بجسدها، إلا أن الفتاة لا تزال في وعيها، وبمجرد أن قامت من السرير سألناها إذا كانت بخير فأومأت برأسها، والدتها تقول "أتيت بابنتي هنا لأنها تسمع عبارات كفر في أذنها بشكل دائم وأصوات غريبة".

مراسلة المونيتور حضرت ما يسمى بـ "جلسة طرد الجن" من جسد الفتاة غادة في إحدى عيادات الطب النبوي في مدينة غزة ظهر يوم 16-2-2014، ولاحظت أن غادة دخلت بصحة جيدة وغادرت أيضاً بصحة جيدة.

ماتت أمام عائلتها

ولكن ليس الجميع محظوظاً مثل غادة فهناك من توفيت بين أيدي أحد هؤلاء المعالجين وهي الفتاة إسراء زعرب (17عاماً) التي قتلت في الثاني من شهر فبراير الجاري، أمام والديّها وشقيقها حين أجبرها المعالج الروحاني أبو خليل الزاملي على شرب لتر من الماء مذوب فيه نصف كيلو من الملح، بحجة طرد "الجن" الذي يتلبسها.

هكذا تصف والدتها أم يوسف زعرب (37عاماً) لحظة وفاة ابنتها والدموع تملأ وجهها، وأضافت للمونيتور في منزل العائلة بمدينة رفح "لا أدري هل ابنتي توفيت اختناقا وهو يحاول سقيها الماء والملح أم بسبب تسمم بالملح، كل ما رأيته أن وجه ابنتي أصبح أزرقاً وهو يضع في فمها الماء والملح".

وتضيف والدتها " لقد اشترينا له نصف كيلو من الملح وذوبه أمامنا بلتر مياه، ثم بعد أن قرأ عليها ولا أعتقد أنه قرأ قرآنا فقد كان كلاما سريعا غير مفهوم، طلب منها أن تشرب المحلول وحين اشتكت اسراء من ملوحته اجبرها بمساعدة شقيقها على شربه ولحظتها لم تعد تتحرك".

والد الضحية محمود زعرب يقول "ابنتي عانت صحياً منذ عدة شهور وأجرينا لها جميع التحاليل الطبية دون نتيجة سلبية ما جعلنا نتوجه لهذا الشيخ" ثم يبكي قائلاً "كانت ابنتي تحمل كثير من الأحلام وتريد أن تصبح طبيبة".

أمام القضاء

توجهت مراسلة المونيتور إلى مركز شرطة مباحث رفح حيث التقت بأحد الضباط الذي أوضح أنه قبل تسعة شهور حذروا هذا الشيخ من ممارسة العلاج، ولكنه لم ينصاع لهم ما أدى إلى كارثة، مؤكداً أن هذا الشيخ يحمل درجة الماجستير في علوم الشريعة، وحاولت مراسلة المونيتور الالتقاء بالشيخ الموقوف لكن الشرطة رفضت كما اعتذرت عن متابعة اللقاء دون إذن من مركز شرطة غزة.

المتحدث باسم الشرطة في غزة أيوب أبو شعر أكد أنه عادة من الصعب على هؤلاء فتح عيادة دون ترخيص، الأمر الذي يحتاج إلى شروط معينة، متابعاً " الشيخ الذي تسبب في موت الفتاة موقوف على ذمة النيابة التي قدمت أدلة دامغة ضده وهو الآن في انتظار حكم القضاء"، موضحاً أن الشرطة قامت في السابق بعدة حملات أمنية ضد هؤلاء المشعوذين.

مخالف للقانون

وهذه ليست الضحية الأولى للعلاج الروحاني بدعوى فك السحر أو طرد الجن فوفقاً لدراسة أجراها المركز الفلسطيني لحقوق الانسان بعنوان "الصحة في قطاع غزة الواقع والطموح" فهناك حالة المواطنة صابرة العثامنة (37عاماً) التي توفيت نتيجة ضرب شديد أصابها بالشلل ثم أدخلها غيبوبة حيث كان الشيخ يحاول إخراج "الجن" منها في العام 1998.

وتوضح الدراسة أن هناك انتشار لعيادات العلاج والتداوي بالقرآن والأعشاب في كافة مدن قطاع غزة، فقد أصبح التوجه لهذه العيادات أمرا طبيعيا يفوق الحالات التي تتوجه لعيادات الطب النفسي.

وتؤكد الدراسة أن هذه الممارسات تخالف المادة الثالثة من قانون أطباء الصحة " يحظر على أي شخص أن يمارس الطب، أو يتظاهر مباشرة أو ضمناً بأنه يمارس الطب أو أنه مستعد لممارسة الطب إلا اذا كان مصرحا له بذلك".

القرآن ليس كتابا للطب

الطبيب حيدر أـبو شرخ يعلق على الأمر قائلاً "عالجت ما يزيد عن ثلاث حالات كدمات وجروح بسبب ضرب مبرح من قبل هؤلاء الشيوخ بحجة طرد الجن منهم والعلاج من السحر".

وأكد أن هؤلاء الشيوخ يوهمون المرضى بأنه هناك جن من العالم الآخر داخلهم فيؤثر عليهم وعلى أقاربهم ويلعب بعقولهم وخيالهم، مضيفاً "كل مرض سواء كان نفسياً أو عضوياً يحتاج إلى تشخيص قبل القيام بأي علاج أو شرب أي محلول".

وذكر "هذه الظاهرة مستفحلة في القطاع بسبب غياب الرقابة عليها من الجهات المسؤولة، إلى درجة أن المريض يذهب إلى الشيخ قبل المستشفى، بسبب غياب الثقافة الصحية"، مؤكدا أن الحل يحتاج لتضافر جهود وزارتي الصحة والداخلية والاعلاميين.

وأضاف أن النبي محمد "صلى الله عليه وسلم" لم يقل يوما أن كتاب القرآن هو كتاب للطب بل هناك آيات في القرآن حثت دائما على العلم وحاربت الجهل.

دخلاء على المهنة

وعودة إلى الشيخ أبو حارث الذي لا تبعد عيادته كثيرا عن عيادة الطبيب ابو شرخ يوضح أنه لا يوجد ترخيص لعيادته بسبب غياب قانون للطب البديل، لكن عيادته معروفة وعلى الدوام تمتلئ بالمرضى وبعضهم مسؤولين في الحكومة.

وأكد على أهمية الخبرة والعلم والضوابط عند ممارسة هذا العمل قائلا "هناك دخلاء على المهنة من أجل التكسب المادي أو يدّعون العلاج بالقرآن لكنهم يستخدمون الشعوذة والدجل".

 وحول مقتل الفتاة إسراء علق أنهم عادة ما يجعلون المريض يشرب ماء وملح كي يؤدي به للقيء ويلفظ السحر من معدته، ولكن الكمية التي وضعها الشيخ المعالج للفتاة كبيرة، وتسبب تسمم ما يدل على جهله وأنه دخيل على المهنة.

More from Asmaa al-Ghoul

Recommended Articles