تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مرضى السرطان في غزة معاناة مركبة من المرض والسياسة

Suhad al-Katib, a Palestinian woman patient who suffers cancer sits inside her house after she was not allowed to enter Israel, in Gaza City February 12, 2014. Israel has denied entry permits to some 50 Palestinian medical patients from the Gaza Strip because the words "State of Palestine" appears on the letterhead of their application, officials said on Wednesday. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST HEALTH) - RTX18O7O

مدينة غزة، قطاع غزة - كان يقف ناصر الصادق في محله لبيع الادوات الكهربائية في بلدة جباليا شمال قطاع غزة قبل حوالي أربعة أشهر، ليشعر بألم شديد في صدره، فذهب لزيارة الطبيب في المستشفى وأعطاه علاجاً لالتهابات قد تكون اصابته، إلا أن الالم استمر لعدة أيام أخرى ليعود إلى الطبيب مرة أخرى الذي طلب منه اجراء الفحوصات الطبية التي اكتشف من خلالها بوجود ورم داخل الرئة لتثبت التحاليل بعد ذلك أنها اورام سرطانية.

قرر الأطباء في مستشفى الشفاء بغزة تحويل الصادق (44 عاماً) إلى مستشفى إسرائيلي لاستكمال الفحوصات والحصول على برتوكول علاج كيماوي هناك لعدم توفر الامكانات اللازمة لتشخيص المرض والعلاج، وبعد حصوله على موعد من داخل مستشفى إسرائيلي وفقاً للاجراءات المتبعة، قدم طلبه إلى الشئون المدنية للحصول على تصريح دخول إلي إسرائيل.

السلطات الامنية الاسرائيلية رفضت استصدار تصريح له أكثر من مرة، وانتظر لمدة ثلاثة وعشرون يوماً حتى سمحت السلطات الإسرائيلية له بالعبور إلى المستشفى، ليتم اكتشاف أن الأورام السرطانية وصلت إلى دماغه، ومكث في المستشفى الاسرائيلي لمدة شهر حصل خلاله تشخيص لحالته الطبية وتلقى العلاج الأولي أيضاً، وعاد بعدها إلى قطاع غزة.

الاطباء قرروا أن الصادق يحتاج إلى عملية جراحية من خلال الاشعاع الذري وهو غير متوفر في المستشفيات بقطاع غزة، لتبدأ بعدها زوجته رحلة الحصول على الأوراق اللازمة وتحديد موعد في احد المستشفيات سواء الفلسطينية في القدس أو الأخرى في اسرائيل إلا أن حجز الموعد لم يأت لمدة 23 يوماً، حتى أصاب السرطان أجزاء بسيطة من الكبد.

ويرقد الصادق الذي لديه ثمانية من الأبناء في قسم الأورام وأمراض الدم في مستشفى الشفاء في مدينة غزة فاقداً للوعي، وترافقه زوجته نادية الصادق التي روت لـ "المونيتور" تفاصيل رحلة زوجها مع المرض، والتي لا تدري ماذا قد يحل بزوجها بعد أن بدأ المرض بالانتشار في جسمه وترفض أي من المستشفيات في إسرائيل استقباله لتردي حالته الصحية، وصعوبة علاجه.

ويعد الصادق احد 12600 حالة مصابة بمرض السرطان في قطاع غزة 53% منهم من الإناث فيما يشكل الذكور ما نسبته 47% وفقاً لإحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، فيما اشارت ورقة حقائق اصدرها مركز الميزان لحقوق الإنسان في عام 2012 أن حوالي 900 حالة يتم تسجيلها سنوياً، فيما يشكل سرطان الثدي ما نسبته 16.5% بالنسبة للنساء.

وتعاني الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السرطان في قطاع غزة من ضعف حاد مما ينعكس سلباً على فرص الشفاء من المرض ويزيد من معاناة المرضى، ويوجد في القطاع الساحلي 3 اقسام لأمراض الدم والاورام في ثلاث مستشفيات هي الشفاء ومستشفى غزة الاوروبي في خانيونس بالاضافة إلى القسم الخاص بالأطفال في مستشفى النصر.

استشاري الأورام في مستشفى الشفاء الطبيب زياد الخزندار، قال لـ "المونيتور" أن القسم يعاني من "نقص في الاطباء المتخصصين بالإضافة إلى نقص في الامكانات والمعدات اللازمة لتشخيص المرض"، ناهيك عن التأخر المستمر في وصول العلاج الكيماوي، و"ندرة الادوية التكميلية التي يحتاجها المرضى بعد تعرضهم للعلاج الكيماوي نتيجة الواقع السياسي التي يعيشها القطاع والتواصل بين وزارتي الصحة في غزة ورام الله".

وزاد الحصار المطبق على القطاع الساحلي ذو الكثافة السكانية العالية من معاناة المرضى فاصبحت التحويلات المرضية إلى مصر شبه متوقفة، فزاد الاكتظاظ في التحويلات نحو مستشفيات الضفة الغربية وإسرائيل الذي بات يأخر الحصول على حجوزات لدى تلك المستشفيات.

ويوجد في داخل قسم اورام الدم بالمستشفى ذاته 19 سريراً جميعها مشغولة بالاضافة إلى أربع غرف عزل غير مجهزة تماماً، فيما أظهرت الممرضة المسئولة في القسم لمراسل "المونيتور" وجود ملفات لعشرات المرضى التي توجد على قائمة الانتظار لتلقي العلاج بعضها يزيد عن اسبوعين نظراً لعدم وجود اماكن كافية داخل القسم.

وزار مراسل "المونيتور" قسم الأورام في مستشفى النصر للاطفال الذي يتواجد به 13 سريراً فقط والتي كانت مشغولة جميعها، ويعالج فيه 4 أطباء متخصصين، ويعتقد الطبيب عوض الهالول استشاري أمراض الدم والأورام للأطفال ان العدد غير كاف مما يضطرهم في معظم الاحيان إلى تحويل الحالات المرضية إلى المستشفيات في القدس وإسرائيل.

ويقول الهالول في حديثه مع "المونيتور" أن "العديد من التحاليل المتخصصة والحديثة وكذلك العديد من العلاجات غير متوفرة في مستشفيات غزة"، فيما يحدث تأخيراً مستمراً في وصول بعض الادوية الكيماوية التي يمكن للمستشفى أن يقدمها مما يدفعهم لتحويل الحالات بشكل عاجل إلى المستشفيات في الضفة الغربية وإسرائيل التي يتوفر لديها العلاج.

الطفلة أزهار شاهين (4 سنوات) التي تعاني من مرض اللوكيميا كانت تتلقى العلاج الكيماوي في داخل احد غرف القسم مع والدتها، كانت قد مكثت في احد المستشفيات الإسرائيلية لمدة ستة أشهر لتلقي العلاج لعدم توفره في مستشفيات القطاع، وعندما علمت والدتها من الطبيب المعالج أن العلاج تم توفيره في غزة لم تتردد في العودة لترعى عائلتها المكونة من ثلاث أناث وذكرين.

ولا زال الصراع السياسي بين المتخاصمين فتح وحماس وحكومتيهما في غزة ورام الله يتسبب في تأخير وصول الأدوية اللازمة نتيجة المناكفات بينهما، وكانت حكومة غزة تحاول تغطية العجز احياناً بالأدوية التي تصل مع الوفود القادمة عبر معبر رفح من مصر الأمر الذي اصبح متوقفاً تماماً منذ عزل الرئيس المصري محمد مرسي.

وقال بيان صحفي لبرنامج العون والأمل لرعية مرضى السرطان في اليوم العالمي لمرضى السرطان أن "مرض السرطان يعتبر السبب الثاني للوفاة في فلسطين بعد امراض القلب والأوعية الدموية ... فيما سجلت حالات السرطان الجديدة زيادة بنسبة 20%" خلال عام 2012.

واتهمت ايمان شنن مديرة البرنامج في حوار مع "المونيتور" القوى الفلسطينية السياسية بزيادة معاناة مرضى السرطان نتيجة الانقسام السياسي، قائلة " الكثير من الامور التي يحدث فيها عجز في علاج مرضى السرطان أسبابها سياسية بالدرجة الأولى، بالاضافة إلى وجود بيروقراطية في اجراءات التعامل مع المرضى وعلاجهم وتحويلاتهم".

لم يختر ناصر الصادق ولا أزهار شاهين والآلاف غيرهما مرضهم ولم يعلموا أن مرضهم الخطير الذي يشكل خطراً أو قد يضع حداً لحياتهم لن يتمتعوا بالحد الأدنى من حقوقهم في التشخيص السليم والعلاج او حق السفر والوصول إلى المستشفيات التي قد تساعدهم في الشفاء أو الحد من آلامهم مع أهلهم، إلا أن وجودهم في القطاع التي تحكمه حركة حماس، جعلهم يعانون مرتين، الاولى من المرض والثانية من السياسة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial