تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وزير الخارجيّة القطري: لإيران "دور حاسم" في سوريا

في مقابلة حصريّة مع "المونيتور"، يدعو وزير الخارجيّة القطري خالد بن محمد العطيّة إلى قيام معارضة سوريّة موحّدة، ويصف محنة السوريّين بـ"غير المسبوقة".
U.S. Secretary of State John Kerry speaks with Qatar's Foreign Minister Khalid al-Attiyah (L) before the opening session of the Syrian Donors Conference at Bayan Palace in Kuwait City January 15, 2014. Kuwait's emir Sheikh Sabah al-Ahmed al-Sabah promised $500 million on Wednesday for U.N. humanitarian efforts in Syria, devastated by almost three years of civil war. The emir made the pledge at an international donor conference intended to help the world body reach a $6.5 billion aid target for the crisis in

مونترو، سويسرا - قال وزير الخارجيّة القطري خالد بن محمد العطيّة اليوم إن "إيران قادرة على تأدية دور حيوي" في سوريا.

أضاف في مقابلة حصريّة مع "المونيتور" على هامش جلسة افتتاح الجزء الرفيع المستوى في مؤتمر الأمم المتحدة للسلام في سوريا في 22 كانون الثاني/يناير الجاري، أن "السبب الوحيد الذي دفع منظّمي هذا المؤتمر إلى سحب الدعوة التي كانت موجَّهة إلى إيران، هو أن [الحكومة الإيرانيّة] لم تعلن أنها تعترف بجنيف-1. لكن مع ذلك، أظنّ أن لإيران دوراً حاسماً في تسوية هذه المسألة".

وقد دعا العطيّة الذي كان في السابق قائد طائرة قتاليّة في سلاح الجو القطري، إلى اعتماد مقاربة "شاملة" في التعامل مع إيران على الرغم من الخلافات حول الملف السوري، إلا أنه أضاف "لا ألوم السعوديّة على قلقها" من إيران.

ودافع العطيّة بشدّة عن وحدة مجلس التعاون الخليجي، بما في ذلك في مجال الأمن قائلاً "لا يمكن تقسيم مجلس التعاون الخليجي في ما خصّ موضوع الأمن".

وناشد مجموعات المعارضة السوريّة وضع خلافاتها جانباً ودعم "الائتلاف الوطني السوري" بقيادة أحمد الجربا، مشدّداً "الآن، نريد من الجميع أن يدعموهم".

ورفض العطيّة الدعوة التي أطلقها وزير الخارجيّة السوري وليد المعلّم لتركيز أعمال مؤتمر جنيف-2 على محاربة المجموعات الإرهابيّة التي تعمل في سوريا.

وقال في هذا الإطار "إذا أوقف النظام ممارساته بحق الشعب السوري ومنحه حق تقرير المصير والمطالب التي يطمح إليها من حرية وعدالة، أظن أنه لن يعود ثمّة وجود للإرهابيّين في سوريا".

تابع العطيّة "إن كنتم تعرفون السوريّين، إنهم الأكثر اعتدالاً ويشكّلون فسيفساء رائعة. إنهم الشعب الأقدم على وجه الأرض، ولا يمكن تفكيك فسيفسائهم بسبب أفكار نمطيّة عن المتشدّدين. لا يمكن أن يحدث ذلك في سوريا. إذا أرخى بشّار قبضته الحديديّة عن شعبه، تستطيع سوريا أن تشقّ طريقها نحو الازدهار".

في ما يأتي نصّ المقابلة كاملة.

المونيتور: وُجِّهت دعوة إلى إيران ثم سُحِبت هذه الدعوة، بسبب عدم موافقتها رسمياً على بروتوكول جنيف-1. أتفهّم أهميّة الموافقة على بيان جنيف بالنسبة إلى هذا المؤتمر. لكن إذا وضعنا ذلك جانباً، هل تعتقدون أن إيران تستطيع تأدية دور إيجابي في سوريا؟ أعرف أن العلاقة مع إيران حيويّة بالنسبة إلى قطر. كيف تقيّمون التغييرات في السياسات الإيرانيّة في عهد الرئيس حسن روحاني، وخطة العمل المشتركة مع مجموعة الخمسة زائد واحد حول البرنامج النووي الإيراني؟ أرجو منكم ربط الإجابة بسياق العلاقات القطريّة-الإيرانية ومعناها بالنسبة إلى المنطقة.

العطيّة: بدايةً أودّ القول بأن إيران رقم مهم جداً في هذه المعادلة. وأظن أنها تستطيع تأدية دور حيوي في هذا الملف. السبب الوحيد الذي دفع منظّمي هذا المؤتمر إلى سحب الدعوة التي كانت موجَّهة إلى إيران هو أنها لم تعلن أنها تعترف بجنيف-1. لكن مع ذلك، أظن أنه لإيران دور حاسم في تسوية هذه المسألة.

لطالما كانت العلاقات ما بين قطر وإيران جيّدة. إيران جارتنا، ونحن نشجّع منذ فترة طويلة على تسوية المسألة النوويّة معها بطريقة ودّية وسلميّة، لأننا نعارض أي عمل عدواني ضدّ أي من جيراننا.

نعيش في المنطقة نفسها، ونؤمن بحقوق البلدان في استخدام التكنولوجيا النوويّة لأغراض سلميّة. رحّبنا بالاتفاق المؤقّت بين مجموعة الخمسة زائد واحد وإيران. الأمر الوحيد هو أننا نحاول دائماً تشجيع حلفائنا وزملائنا على إشراكنا أو على الأقل إبقائنا في الصورة، عندما يكون ثمّة ترتيب ما في المنطقة.

بصراحة، لا نخشى قربنا من إيران، بل تجمعنا بها علاقة جيّدة. طبعاً ثمّة خلافات في وجهات النظر بيننا، ومنها الخلاف حول الملف السوري. نحن لدينا موقفنا وهم لديهم موقفهم، لكن يجب ألا ينعكس ذلك على الجانب الآخر في العلاقة الذي نشجّعه دائماً. ويُبلي الإيرانيّون جيداً في هذا المجال.

قام [وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف] مؤخراً بزيارة قطر، وأنا أنوي زيارة إيران قريباً. نسعى إلى الحفاظ على علاقة جيّدة بين البلدَين. نحن نؤمن بالحوار.

المونيتور: يبدو أن السعوديّة تبنّت موقفاً أكثر تشدّداً في التعاطي مع إيران. حتى إنها تحدّثت عن قوّة عسكريّة تابعة لمجلس التعاون الخليجي، أحد أهدافها التصدّي لإيران. ما رأيكم بذلك؟

العطيّة: المقاربة القطريّة تميل دائماً نحو إشراك الجميع. نتحدّث دائماً عن إشراك الجميع في أي مسألة تتعلّق بالمنطقة. لا ألوم السعوديّة على مخاوفها. الملف السوري حسّاس جداً. أكرّر أنه يجب إشراك دول مجلس التعاون الخليجي في أي ترتيب في المنطقة، ووضعها في الصورة وإطلاعها على كل جديد يطرأ. فهذا يخفّف من مخاوفها ويحدّ من الريبة والهواجس.

كلما أتاح لنا الحلفاء مجالاً أكبر للمشاركة، أتاحوا لنا الحصول على مزيد من المعلومات حول ما يجري. إذا تكلّموا معنا بصوتٍ عال، إذا صحّ التعبير، يقلّلون من مخاوفنا. وأقصد بذلك مخاوف مجلس التعاون الخليجي.

أعتبر مجلس التعاون الخليجي كياناً واحداً. دول المجلس على الخط نفسه لا سيّما في ما خصّ المسألة الأمنيّة. لا يمكن تقسيم مجلس التعاون الخليجي في موضوع الأمن.

المونيتور: ما هي توقّعاتكم بالنسبة إلى المفاوضات السوريّة المرتقب انطلاقها يوم الجمعة؟ هل تعتبرون أنه يجب إبقاء الرئيس بشّار الأسد خارج عمليّة الانتقال السياسي كما قال وزير الخارجيّة الأميركي جون كيري، أم يجب ترك هذه المسألة للمفاوضات بين الأفرقاء السوريّين؟ كيف يمكن تشكيل حكومة انتقاليّة "بالتراضي"؟ ما هو دور إجراءات بناء الثقة: وقف إطلاق النار في مناطق معيّنة أو المساعدات الإنسانيّة أو تبادل الأسرى؟

العطيّة: دعني أصيغ الأمر بهذه الطريقة. أودّ أن أراهم يستمرّون في التفاوض. أود أن أراهم يجلسون معاً يوم الجمعة ويناقشون جدول الأعمال الذي عرضه بان كي-مون في الدعوة التي وجّهها إلى جميع الأفرقاء.

أتمنّى أن يتوقّف النظام السوري لفترة ويفكّر في الشعب السوري. الحالة المأسويّة التي يعيشها السوريّون غير مسبوقة. لا أظن أن البشريّة عرفت وضعاً مماثلاً من قبل، حيث اضطرّ الأشخاص إلى التهام القطط والكلاب بسبب الجوع. لذلك آمل بأن ينتهزوا هذه الفرصة. إنها فرصة سانحة أمام النظام في رأيي. وعليه أن ينتهزها ويستمرّ في هذه المفاوضات مع المعارضة.

أما في ما يتعلق بمسألة التراضي أو الإجماع على تشكيل حكومة انتقاليّة، فقد نص بيان جنيف-1 على تشكيل حكومة انتقاليّة، وهذا الأمر ليس بحاجة إلى إجماع. في المقابل، يمكن فرض فيتو على الأسماء. في هذه الحالة، سوف تفرض المعارضة فيتو على بشّار الأسد لأنهم يريدونه أن يرحل.

لكن لا أحد يستطيع أن يفرض فيتو على الحكومة الانتقاليّة. قد لا يستطيع الناس التمييز إذا كان ثمّة إجماع، لكن ليس في هذه المسألة، فهي واضحة.

المونيتور: سمعتَ كلمات الافتتاح اليوم، بما في ذلك الاتهام الذي وجّهه وزير الخارجيّة السوري إلى بعض البلدان في المنطقة بدعم الإرهاب في سوريا. هل يجب أن يكون صعود الإرهاب في سوريا والمنطقة - لا سيّما في العراق ولبنان، وقد شهدنا على التفجير الأخير على المعبر الحدودي في تركيا - جزءاً من المداولات حول الملف السوري؟ هل تستطيع بلدان المنطقة بذل مزيد من الجهود للقضاء على المقاتلين الأجانب والإرهابيّين في سوريا؟

العطيّة: ذاكرة الأشخاص قصيرة نسبياً. إذا أردنا الكلام عن الإرهابيّين، علينا العودة إلى العام 1970 أو 1974 كما أظن، عندما قالوا في الأمم المتحدة: لن نتّهم الإرهابيّين أو الإرهاب، بل سنوجّه أصابع الاتهام إلى السبب أو المنطق الذي يقف خلف الإرهاب.

في حالتنا، من يقف خلف الإرهاب في سوريا؟ من صنع الإرهاب في سوريا؟

إذاً في هذه الحالة، إذا استطعنا الإجابة عن هذا السؤال، إذا أوقف النظام ممارساته بحق الشعب السوري ومنحه حق تقرير المصير والمطالب التي يطمح إليها من حريّة وعدالة، أظن أنه لن يعود ثمّة وجود للإرهابيّين في سوريا.

إذا كنتم تعرفون السوريّين، إنهم الأكثر اعتدالاً ويشكّلون فسيفساء رائعة. إنهم الشعب الأقدم على وجه الأرض، ولا يمكن تفكيك فسيفسائهم بسبب أفكار نمطيّة عن المتشدّدين. لا يمكن أن يحدث ذلك في سوريا. إذا أرخى بشّار قبضته الحديديّة عن شعبه، تستطيع سوريا أن تشقّ طريقها نحو الازدهار.

كان السوريّون يصدّرون منتجات فاخرة إلى كل البلدان المجاورة، من الشوكولاته وصولاً إلى الأقمشة والمنسوجات والسلع الصناعيّة. إنه شعب ينبض بالحياة. من جعلهم يحملون السلاح دفاعاً عن أنفسهم؟ حافظت الثورة على سلميّتها طيلة ستة أشهر.

أتذكّر فتيان درعا الذين أُطلِقت النيران عليهم وقُتِل أفراد من عائلاتهم لأنهم قاموا بخطوة صبيانيّة، ثم عوقِبوا بالقتل. أتذكّر الفتاة الصغيرة في حمص. ينسى الناس عادةً هذه الأمور.

من تسبّب بظهور هؤلاء الإرهابيّين؟ هو من يجب أن يُحاكَم، هو من يجب أن يُتَّهم بصنع هؤلاء الإرهابيّين.

لا نريد في قطر أن نركب الموجة السائدة. بعد اجتياز نصف الطريق، نسينا من تسبّب بكل هذا، وبدأنا نفكّر، أين هم الإرهابيّون الذين علينا محاربتهم في سوريا؟ ونسينا كل ما حلّ بالشعب. أعتقد أن عدد القتلى وصل إلى نحو 400 ألف. توقّفت الأمم المتحدة عن التعداد عند رقم 150 ألفاً.

الملف والتقرير اللذان عرضتهما قناة "سي إن إن" وصحيفة "ذي غارديان"، واضحان. إنهما من إعداد مجموعة ممتازة من الاختصاصيّين في علم الأمراض والمحامين والمدّعين العامين الدوليّين. أحد هؤلاء هو المحامي الوحيد الذي رفع دعاوى ضدّ رؤساء دول. لقد تمعّنوا جيداً في الملف واستنتجوا أن إبادةً ارتُكِبت في سوريا.

أؤكّد لكم أن النظام ارتكب وما زال محرقة جديدة.

المونيتور: كان الأمين العام السابق للائتلاف الوطني السوري مصطفى صبّاغ من بين 44 شخصاً انسحبوا من مداولات الائتلاف الأسبوع الماضي. يُعتبَر صبّاغ مقرّباً من قطر. ما هو تحليلكم لأوضاع المعارضة، مع انطلاق المحادثات المباشرة يوم الجمعة؟

العطيّة: الآن نريد من الجميع أن يدعموهم. إنه يوم الدينونة إذا صحّ التعبير. على الجميع أن يدعموهم، أن يدعموا الجربا وحكومته المؤقتة. لا مجال الآن للمناورة. علينا أن ندعمهم، ونقطة على السطر. السياسة الداخليّة للائتلاف شأن خاص بهم. لدى بعضهم أسبابهم الخاصة، وقد تكون أسباباً وجيهة. وبعضهم الآخر فقدَ ثقته بالمجتمع الدولي. لا يريدون أن يُلحق بهم شعبهم العار وأن يخذلهم المجتمع الدولي. لذلك جرّبونا وقد خيّبنا ظنّهم. نقطة على السطر. يعرفون هذا الشعور جيداً. حاولوا مرّات كثيرة أن يطلبوا منا المساعدة لإنقاذهم من هذه الآلة الهمجيّة لكننا خذلناهم.

المونيتور: هل أنتم متفائلون أم متشائمون مع انطلاق المفاوضات؟

العطيّة: أنا متفائل دائماً. لكن كما قلت لكم، عند سماع خطاب النظام، الدقائق العشرين الأولى منه، الجواب واضح. لا يستطيع الرجل أن يختصر خطابه، عليه أن يتقيّد بالتعليمات. هل تعتقد أنه بإمكانه تغيير موقفه من تلقاء نفسه؟

More from Andrew Parasiliti

Recommended Articles