تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الصحافيّون في العراق.. لا ديّة لهم!

أعمال القتل التي تواجه الصحافيّين العراقيّين تدفع إلى دقّ ناقوس الخطر.. لن يكون من المجدي بعد الآن أن تتّجه الدولة إلى حماية نفسها من الصحافيين بدلاً من أن تحميهم.
Iraqi freelance cameraman Yasser Faysal al-Joumaili poses for a picture in Falluja, 50 km (31 miles) west of Baghdad November 22, 2004. An al Qaeda-linked group in Syria has executed an Iraqi freelance cameraman, the first foreign journalist killed by insurgents in the conflict, a press freedoms watchdog said on December 5, 2013. The Paris-based Reporters Without Borders said the al Qaeda-affiliated Islamic State of Iraq and the Levant (ISIL) seized Joumaili while he was on a reporting trip in northern Syri

يوم الأحد في الثامن من شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، وصل جثمان المصوّر الصحافي العراقي ياسر الجميلي الذي أعدمه تنظيم القاعدة في سوريا إلى مدينة الفلوجة. وقبل يوم فقط كان عشرات الصحافيّين قد تظاهروا في مدينة السليمانيّة، احتجاجاً على اغتيال الصحافي كاوه كرمياني في بلدة كلار على يد مسلّحين.

ويقول هنا رئيس مرصد الحريات الصحافيّة في العراق زياد العجيلي إن "الصحافيّين لا ديّة لهم.. يقتلون بشكل يومي. في الموصل وحدها قتل نحو 50 صحافياً منذ العام 2003"، وقد هرب معظم الصحافيّين من المدينة بعد نشر قائمة قتل بأسمائهم أخيراً.

ومهنة الصحافة في العراق تكاد بحسب الإحصاءات الدوليّة تُعدّ الأخطر في العالم، ليس فقط لجهة التهديدات المتواصلة التي يتعرّضون لها وإنما قبل ذلك بسبب عجز السلطات العراقيّة عن حمايتهم بداية ومن ثم عجزها عن الكشف عن قتلتهم.

ففي أيار/مايو الفائت صنّفت لجنة حماية الصحافيّين الدوليّة بمناسبة اليوم العالمي للصحافة، العراق على أنه الأسوأ في مجال الكشف عن قتلة الصحافيّين، مشيرة إلى أن السلطات العراقيّة لا تقوم بعملها لإنقاذ هؤلاء الصحافيّين.

ومن بين الدول الأخرى التي ضمّها المؤشّر، نيجيريا والصومال والفلبين وسريلانكا وكولومبيا وأفغانستان والمكسيك وباكستان والبرازيل والهند وروسيا.

والعجيلي الذي ناشد الحكومة قبل أيام بإعادة رفاة ياسر الجميلي من سوريا، يقول لـ "المونيتور" إن رفاة الجميلي انتظرت لأكثر من يوم كامل قبل أن تسمح الحكومة التركيّة بدخولها من معبر باب الهوا في إدلب السوريّة إلى الأراضي التركيّة.

يضيف أن الوسط الصحافي في العراق بمساعدة عدد من الصحافيّين العرب والأتراك، هو الذي قام بالاتصالات للضغط على الحكومة التركيّة.

ويلفت إلى أن الحكومة العراقيّة بعد نحو يومَين من مقتل الجميلي، أمرت بالتكفّل بمصاريف نقل رفاته وكان ذلك موقفاً جيّداً وإن جاء متأخراً.

وعلى عكس ظاهرة خطف صحافيّين عراقيّين وأجانب بغرض طلب فدية من دولهم والتي انتشرت ما بعد العام 2003 في العراق، فإن الأمر يتحوّل بحسب العجيلي إلى عمليّة انتقام واسعة النطاق من الصحافيّين في العراق. ويقول إن "ما يتعرّض له الصحافيّون في البلاد، خصوصاً في محافظة نينوى، يأتي ضمن مخطّط تمّ الكشف عنه قبل أكثر من عام حينما تمّ نشر اسم 44 صحافياً تنوي الجماعات المسلّحة تصفيتهم".

ويتابع "الأمر المؤسف أن السلطات العراقيّة لم تتّخذ أي خطوات حقيقيّة لحماية هؤلاء بل إنها لم تحذّرهم من هذا المخطّط. وأكثر من ذلك، فإن بعض عمليات الاغتيال تجري تحت أنظار القوات الأمنيّة".

ويوضح أن "الدوافع وراء عمليات الاستهداف متعدّدة. وبحسب الملعومات المتوفّرة لدينا، فإن جهات سياسيّة تقف وراء بعض العمليات للتغطية على جرائم الفساد. أما الجماعات المسلّحة فإنها تريد تفريغ الموصل من الإعلاميّين تماماً".

ويشير العجيلي إلى أن "أكثر من 40 صحافياً غادروا مناطقهم خوفاً من الاستهداف، وقد استقرّ معظمهم في تركيا وإقليم كردستان".

واللافت أن الأحداث المفجعة بحقّ الصحافيّين لا تأتي فقط من المناطق المضطربة أمنياً. ففي بلدة كلار التابعة إلى محافظة السليمانيّة، كانت الصدمة كبيرة باغتيال الصحافي كاوه كرمياني برصاص مسلحين يوم السادس من كانون الأول/ديسمبر.

وقد اعتبرت منظّمة "مراسلون بلا حدود" العمليّة صدمة وحذّرت من استمرار تصفية الصحافيّين العراقيّين.

وتسجّل المنظمات المعنيّة بحقوق الصحافيّين العراقيّين بشكل يومي حالات اعتداء واعتقال غير مرخّص يتعرّض لها صحافيّون في خلال قيامهم بمهامهم، فيما يشكو صحافيّون من ضغوط وتهديدات يتلقونها بشكل مستمرّ من أحزاب وسلطات ومليشيات يجدون أنفسهم بلا حماية إزاءها.

وينتقد رئيس جمعيّة الدفاع عن حريّة الصحافة عدي حاتم في تعليق على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك" السلطتَين في بغداد وإقليم كردستان قائلاً إن "صمت السلطتَين التنفيذيّة والتشريعيّة إزاء تصاعد عمليات الاغتيالات ضدّ الصحافيّين، مسألة يجب التوقّف عندها لا سيّما وأن السكوت عن الجريمة يُعدّ مشاركة فيها".

ويوضح حاتم لـ "المونيتور" أن "السلطات العراقيّة لم تنجح في إقرار قوانين كفيلة بحماية الصحافي العراقي، وأن قانون حماية الصحافيّين العراقي النافذ في حقيقته قانون لحماية السلطة من الصحافي وليس العكس".

More from Mushreq Abbas

Recommended Articles