الأنبار... معركة الأرض
معركة الأنبار في جوهرها هي معركة للسيطرة على الأرض بين القوات العراقيّة وتنظيم "القاعدة"... لكنها لا تعني بالضرورة حسم الحرب مع "القاعدة". فهي حرب طويلة الأمد تحتاج إلى قوّة عسكريّة معتبرة لحسمها.
مع انطلاق العمليّة العسكريّة التي أعلنها رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي ضدّ عناصر تنظيم "القاعدة" بالقرب من الحدود السوريّة باسم "الثأر للقائد محمد" في 23 من شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري، تزايدت الآمال في العراق حول إمكانيّة القضاء على هذا التنظيم عبر عمليّة عسكريّة.
لكن واقع الحال هو أن معركة الأنبار تهدف من الناحية العسكريّة إلى السيطرة على الأرض مع نزوع تنظيم "القاعدة" للإمساك بالأرض والتشبّث بها والتأسيس لأرضيّة تغذّي نشاطاته على جانبَي الشريط الحدودي العراقي – السوري الممتدّ نحو 600 كيلومتر.
والعمليّة تبدو بحسب السياق العام للأحداث أنها ردّ فعل على مقتل عدد من كبار ضباط الجيش العراقي من بينهم اللواء محمد الروي قائد الفرقة السابعة، في كمين نصب لهم في صحراء وادي حوران بالقرب من بلدة الرطبة في أقصى غرب العراق في 21 كانون الأول/ديسمر الجاري.
والعمليّة العسكريّة التي شهدت ترحيباً شعبياً واسع النطاق خصوصاً في بغداد ومدن جنوب العراق في مقابل مخاوف من نتائجها وانعكاساتها في مدن الأنبار والموصل وصلاح الدين، لم يكن الإعلان عنها ردّ فعل كما يبدو في الظاهر. فثمّة اعتبارات عديدة فرضت إطلاقها في هذا التوقيت: