تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

"الجهاد الإسلامي" تتّهم الحملة الأمنيّة الفلسطينيّة باستهداف عناصرها في جنين

Khader Adnan (C), a member of Islamic Jihad, stands in a vehicle upon his arrival in the West Bank village of Arabe near Jenin after his release from an Israeli prison April 17, 2012. Adnan, a prisoner who refused food for 66 days before agreeing to a deal under which he was released late on Tuesday, was greeted by hundreds of supporters when he reached his hometown in the West Bank. Picture taken April 17, 2012. REUTERS/Abed Omar Qusini (WEST BANK - Tags: POLITICS) - RTR30VOO

بعدما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عنصرَين بارزَين في حركة الجهاد الإسلامي غسان وصهيب السعدي من مخيّم جنين شمال الضفة الغربيّة في 25 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، ارتفعت وتيرة الاتهامات التي راحت توجهّها الحركة للأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة معتبرة أنها تستهدفها.

وكان اعتقال الناشطَين السعدي على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي جاء بعد ساعات من فشل قوات الأمن الفلسطيني في اعتقالهما. وقد فشلت قوات الاحتلال أيضاً في اعتقال أبرز مطلوبي الجهاد الإسلامي في عمليّة الاقتحام ذاتها، وهو الشيخ بسام السعدي -شقيق غسان ووالد صهيب- الذي لم يكن موجوداً في أي من بيوت عائلته في المخيّم فجر ذلك اليوم.

ومحاولة الأمن الفلسطيني اعتقال غسان وصهيب السعدي أتت في إطار الحملة الأمنيّة التي أعلنتها الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة على مخيّم جنين في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وروى أبو ربيع السعدي شقيق غسان أنه "مساء الإثنين، اقتحمت قوّة خاصة من الأمن الفلسطيني بيوت العائلة بحثاً عن غسان وصهيب لكنها لم تجدهما. وبعد نحو ستّ ساعات اقتحمت قوّة كبيرة من جيش الاحتلال بيوت العائلة واعتقلتهما".

وأكّد محافظ جنين اللواء طلال دويكات لـ"المونيتور" أن "غسان وصهيب مطلوبَين من قبل الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة بسبب تجاوزات قانونيّة قاما بها ضدّ النظام والأمن الفلسطيني".

لكن أحد أبرز قيادات الجهاد الإسلامي في الضفة الغربيّة والمطارد من قبل قوات الاحتلال الإٍسرائيلي الشيخ بسام السعدي، قال للمونيتور إن "ملاحقة الأمن الفلسطيني لغسان وصهيب وناشط آخر هو محمود السعدي، تأتي على خلفيّة انتمائهم السياسي إلى الجهاد الإسلامي فقط".

واتهم المكتب الإعلامي للحركة في محافظة جنين "أجهزة أمن السلطة بالتنسيق مع سلطات الاحتلال، بهدف اعتقال الشيخ بسام السعدي أحد قيادات الحركة والرموز الوطنيّة في الضفّة الغربيّة في عملية الاقتحام ذاتها".

الشيخ بسام السعدي الذي التقاه "المونيتور" بعد تنسيق مسبق مع أحد أشقائه لأنه لا يحمل جهاز هاتف نقال ولا يظهر في الأماكن العامة خوفاً من الاعتقال أو الاغتيال من قبل  قوات الاحتلال، أكّد أن الحملة الأمنية التي قامت بها الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة دهمت منزلي ومنازل ناشطين في الجهاد الإسلامي في يومها الأول".

وقال السعدي "روّجت السلطة الفلسطينيّة أن سبب الحملة الأمنيّة لمخيّم جنين هو القضاء على تجار المخدرات والمجرمين. لكنها دهمت منزلي ومنزل ناشطين في الجهاد الإسلامي. وبعد نحو شهرَين على بدء الحملة الأمنيّة، لم تقم باعتقال مجرم أو مروّج مخدرات واحد، بل على العكس طاردت ناشطي الجهاد الإسلامي".

وفي حين نفى اللواء دويكات "وجود أي استهداف أو اعتقال على خلفيّة الانتماء السياسي"، إلا أن المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" قال في تقرير متلفز بثته وكالة "معاً الإخبارية" "نرى ما بين السطور أن هناك أسباب سياسيّة.. يمكن أن يكون هناك أسباب سياسية أيضاً".

وعلى الرغم من أن النائب في المجلس التشريعي عن حركة فتح والأسير المحرّر جمال حويل نفى لـ"المونيتور" استهداف الحملة الأمنيّة للجهاد الإسلامي، إلا أنه استدرك قائلاً "كان يجب على الأجهزة الأمنيّة أن تتعامل مع شخصيّة بأهميّة الشيخ بسام السعدي بطريقة مختلفة. لقد كان ثمّة تخبّط، إذ أعلن الأمن أن السعدي مطلوب من قبلها وبعد ذلك نفى الأمر. ثم عادوا وقالوا أن ابنه هو المطلوب لأنهم بحاجة إلى تبرير اقتحامهم بيته".

وشدّد السعدي على أن "ثمّة استهدافاً لناشطي الجهاد الإسلامي في جميع أنحاء الضفّة الغربيّة، عبر استدعاءات واعتقالات ومضايقات. لكن الأمر في مخيّم جنين مختلف، إذ في كلّ مرّة تقتحمه قوات الاحتلال لا تخرج إلا باشتباك مسلّح. وهذا يزعج السلطة الفلسطينيّة التي تُحكِم قبضتها على المخيمات منذ ست سنوات ولم تسجّل فيها حالة اشتباك مسلّح واحدة مع الاحتلال".

أضاف السعدي الذي اعتقل لمدّة 12 سنة في سجون الاحتلال وهو زوج أسيرة ووالد أسير وشهيدَين، أن "إسرائيل تعتبر مخيّم جنين مفتاح الحرب والسلم ومؤشراً على نبض الضفّة".

وسُجل في مخيّم جنين في خلال العام الحالي أكثر من اشتباك مسلّح مع قوات الاحتلال التي تقتحمه باستمرار، وأبرزها في 20 آب/أغسطس الماضي عندما اقتحمت قوات كبيرة المخيم لاعتقال الشيخ بسام السعدي. فقد انتهى الاقتحام باشتباك مسلح مع أبناء المخيّم واستشهاد الشابَين مجدي اللحلوح وكريم أبو صبيح، في حين نجا السعدي من الاعتقال. 

وأدى اقتحام قوات الاحتلال للمخيّم في 17 أيلول/سبتمبر الماضي واغتيال الناشط في الجهاد الإسلامي إسلام الطوباسي بعد وقوع اشتباك مسلّح، إلى تفجّر الموقف ما بين المخيّم والأجهزة الأمنيّة التي ردّت على أحداث الغضب التي رافقت تشييعه بإعلان الحملة الأمنيّة في المخيم.

ولفت دويكات إلى أنه "ما من حملة أمنيّة بل عمل أمنيّ مستمر. وارتفاع وتيرته في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الماضي جاء عقب جنازة تشييع الشهيد الطوباسي. فقد جرى تخريب للممتلكات وقطع للأشجار واعتداء على المحلات التجاريّة. لقد تمّ استغلال دم الشهيد لإطلاق النار وتفجير عبوات محليّة الصنع استهدفت أبراج عناصر الأمن".

لكن حويل استغرب ذلك قائلاً إن "استدعاء نحو ألف عنصر أمن من بينهم عناصر الوحدة المختارة 101 وجمعهم ليخطب فيهم رئيس الوزراء، ثم اقتحامهم المخيّم ليلاً بالكشافات الضوئيّة وخلعهم الأبواب.. ألا يُسمى هذا حملة أمنيّة؟؟".

ورأى حويل أن "الاستعراض العسكري الذي جرى في مخيّم جنين مستفز". وسأل "لماذا تتحرّك كلّ هذه القوات بسبب مراهقين غاضبين قطعوا أشجار ولا نرى التحرّك ذاته عندما تُطلق النار في رام الله بوضح النهار على أعضاء من المجلس الثوري لحركة فتح؟؟".

وسجّلت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان انتهاكات قامت بها الأجهزة الأمنيّة ضدّ أهالي مخيّم جنين في خلال الحملة الأمنيّة. 

وأكّد الناشط في الجهاد الإسلامي الأسير المحرّر خضر عدنان أن "الأجهزة الأمنيّة قامت بالاعتداء عليّ وحرّضت الناشطين الشباب ضدّي لأني لم أدعُ إلى أي نشاط داعم للأسرى. وهذا الاعتداء جزء يسير من الاعتداءات على ناشطي الحركة ومناصريها". 

وتتّهم الحركة أجهزة أمن السلطة باعتقال أحد مساعدي الشهيد محمد عاصي أحد قادة الجهاد الإسلامي الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي في عمليّة عسكريّة بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر الماضي. 

وأشار طارق قعدان وهو أحد ناشطي الحركة إلى أن "ثمّة تبادل أدوار ما بين السلطة والاحتلال في ما يتعلّق باستهداف ناشطي الحركة. ومن تشعر السلطة بحرج من اعتقاله حرصاً على صورتها أمام الشعب، فإنها تطلب من الاحتلال اعتقاله وإزاحته من طريقها".

More from Naela Khalil

Recommended Articles