تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تفجيرا طرابلس.. محاولة لتفجير الحرب المذهبيّة في لبنان

A crane removes burnt cars from outside one of two mosques hit by explosions in Lebanon's northern city of Tripoli, August 23, 2013. Twin explosions outside two mosques killed at least 27 people and wounded hundreds in apparently coordinated attacks in the northern Lebanese city of Tripoli on Friday, a senior health official and witnesses said. REUTERS/Sobhi Al-Sharif (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX12U8F

خلصت غالبيّة القوى السياسيّة في لبنان وعلى رأسها "حزب الله" و"حزب المستقبل" و"التيار الوطني الحرّ"، إلى أن التفجيرَين اللذَين استهدفا مسجدَين في مدينة طرابلس شمال لبنان يوم الجمعة 23 آب/أغسطس الجاري، يهدفان إلى تفجير حرب مذهبيّة سنيّة–شيعيّة في لبنان، من خلال استدعاء ردود  الفعل الانتقاميّة المتبادلة.

وقع الانفجار الأوّل بالقرب من مسجد التقوى في طرابلس أثناء تأدية صلاة الجمعة، حيث كان يتواجد الشيخ السلفي سالم الرافعي الذي أكّدت مصادر مقرّبة منه أنه لم يصب في الانفجار وأنه في أمان. وبعد دقائق، دوّى انفجار ثانٍ في منطقة الميناء بالقرب من مسجد في شارع المعرض في جوار منزل رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي. وميقاتي الموجود خارج لبنان، أعلن أنه سيقطع زيارته ويعود إلى البلاد فوراً. وقد سقط نحو 42 قتيلاً وأكثر من 500 جريح في الانفجارَين اللذَين يأتيان بعد نحو عشرة أيام على تفجير الرويس في الضاحية الجنوبيّة لبيروت (في 15 آب/أغسطس الجاري) والذي أسفر عن سقوط 30 قتيلاً ونحو 330 جريحاً.

مصدر مطّلع مقرّب من حزب الله طلب عدم الكشف عن هويّته أشار في حديث إلى "المونيتور"، إلى دخول أطراف إقليميّة على خطّ الصراع الداخلي في لبنان، قائلاً إن هذه القوى وبخاصة إسرائيل تهدف من وراء هذه التفجيرات إلى إحداث فتنة سنيّة–شيعيّة في لبنان. وأوضح المصدر أن الهدف من التفجيرَين إظهارهما وكأنهما ردّ من حزب الله على تفجير الرويس في الضاحية الجنوبيّة قبل نحو عشرة أيام.

إلى ذلك، أصدر حزب الله بياناً أدان فيه التفجيرَين "الإرهابيَّين" في طرابلس، وقال فيه إنهما "يأتيان كترجمة للمخطّط الإجرامي الهادف إلى زرع بذور الفتنة بين اللبنانيّين وجرّهم إلى اقتتال داخلي تحت عناوين طائفيّة ومذهبيّة، بما يخدم المشروع الإقليمي الدولي الخبيث الذي يريد تفتيت منطقتنا وإغراقها في بحور الدم والنار.. واستكمال مشروع إدخال لبنان في فوضى الدمار وتنفيذ الأهداف الحاقدة للعدو الصهيوني ومن يقف وراءه".

وزير التنمية الإداريّة محمد فنيش وهو أحد ممثلي حزب الله في الحكومة، رأى "أن بصمات التفجير في طرابلس تدلّ على أن الفاعل هو واحد والمخطّط هو واحد، لأن الفاعل يريد إدخال اللبنانيّين في أتون الفتنة"، مشيراً الى وجود يد تخطّط ولديها إمكانات وهي لا تريد الاستقرار للبنان.

بدوره، رأى النائب الشمالي عن كتلة "المستقبل" النيابيّة معين المرعبي في اتصال هاتفي مع "المونيتور" أن "الجهة التي وضعت انفجار الرويس في الضاحية الجنوبيّة هي الجهة ذاتها التي وضعت تفجيرَي طرابلس، بالأدوات ذاتها. والمحصّلة كذلك هي نفسها، زجّ البلاد في فتنة مذهبيّة"، رافضاً التعليق أكثر على "حادث مؤلم جديد في تاريخ لبنان".

من جهته، قال الوزير اللبناني السابق كريم بقرادوني في اتصال هاتفي حصري مع "المونيتور"، إنّ "التفجيرات أينما وقعت سواء في الضاحية الجنوبيّة أو في الشمال فهي تأتي بهدف واحد وهو خلق وتأجيج صراع سنّي-شيعي، من ضمن لعبة مذهبيّة ليست فقط لبنانيّة بل تشمل أيضاً المنطقة كلّها".

أضاف بقرادوني وهو الرئيس السابق لحزب الكتائب اللبنانيّة وحليف حزب الله والنظام السوري اليوم، أن "ثمّة مموّلين ومخطّطين للأعمال الإرهابيّة التي تحصل في لبنان، والتي تأتي للأسف بأغلبها بتوقيع الدول العربيّة". وأوضح "لا أتحدّث من موقع تشاؤمي وإنما أتحدّث عن واقع ومسألة طويلة ممكن أن نشهد من خلالها المزيد من الأعمال الإرهابيّة. ولا نطلب سوى رحمة الله على المسلمين وعلى كلّ لبنان".

ورداً عن سؤال حول احتمال أن تكون الجهة التي وضعت تفجيرَي طرابلس هي نفسها الجهة التي وضعت تفجير الرويس في الضاحية الجنوبيّة، أجاب بقرادوني "كلّ الاحتمالات واردة. هل من الممكن أن نعرف من هي الجهة التي وضعت التفجيرات؟ ما نعرفه هو أن الحركة الميدانيّة مفتوحة على كلّ الاحتمالات، والأحداث الأمنيّة تسبقنا بخطوات. يجب أن نبحث عن رؤية للمستقبل ولا نتوقّف عند نتائج تحقيقات الرويس ونقف متفرّجين. فها هي طرابلس تُفجّر أيضاً! لذلك يجب العمل على إيجاد الحلول".

وخلص بقرادوني إلى أن ما يحدث "يصبّ في خانة إلهائنا عن قضايانا الأساسيّة وإبعادنا عن القضيّة الرئيسة سواء لجهة تحرير الأرض العربيّة أو إقامة دولة فلسطينيّة. فما يحدث يهدف إلى ضرب المقاومة، وسواء كان الانفجار في الضاحية أو في الشمال فإنّه يهدف إلى ضرب المقاومة اللبنانيّة".

أما رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النيابي العماد ميشال عون فقد أكّد في مقابلة تلفزيونيّة عبر قناة "أو تي في"  تعليقاً على تفجيرَي طرابلس، أن هذه التفجيرات هي نوع من الاستفزاز، تعمل على إسقاط الضحايا في أماكن مختلفة، بحيث يعتقد كلّ مصاب أنّ الآخر ينتقم منه، ما يرفع بالتّالي نسبة التفجيرات في البلاد". ورأى عون أن "المطلوب اليوم ليس الاستنكار فقط بل تجنيد كلّ اللبنانيين كي يساهموا في التّهدئة والتوضيح أنّ هذه التفجيرات هي مؤامرة موجّهة ضدّ كلّ اللبنانيّين، وبالتالي لن يكون هناك رابح أو خاسر، لأنّ الجميع سيخسرون".

بدوره، رأى رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي أن الانفجارَين "رسالة واضحة هدفها زرع الفتنة وجرّ طرابلس وأبناءها إلى ردود الفعل". وشدّد على أن "طرابلس والطرابلسيّين سيثبتون مرّة جديدة أنهم أقوى من المؤامرة ولن يسمحوا للفتنة أن تنال من عزيمتهم وإيمانهم بالله وبالوطن، وسيتعالون على جراحهم مهما كانت بليغة".

من جهته، قال رئيس كتلة "المستقبل" النيابيّة ورئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة إن "هذه اليد التي امتدّت إلى طرابلس اليوم ووضعت هاتَين المتفجّرتَين، هدفها دفع طرابلس وأهلها لكي يخرجوا عن طورهم ويذهبوا إلى فخّ الفتنة من خلال ردود فعل غير مدروسة، ودفع هؤلاء إلى حالة من الغضب والانفلات عبر وضع هذه المتفجّرات على باب المسجدين بينما كان المصلّون يخرجون من المسجدَين".وسأل السنيورة "ما الهدف من هذا الانفجار الذي حصل في طرابلس؟ هل الهدف تحويل الأنظار وحرفها عن المجازر التي تجري في سوريا؟ وما يجري في سوريا من تورّط حزب الله هناك؟ أو القصد منها أيضاً توسيع رقعة المعركة كي تدخل المنطقة ككلّ في صراعات داخليّة يقودها في النهاية الشعب اللبناني، وتكون المستفيدة منها إسرائيل حتماً وبعض القوى الإقليميّة والدوليّة؟". وخلص إلى أن الحلّ الوحيد "هو العودة إلى الداخل والاهتمام بشؤون لبنان وقضايا لبنان وأن ينسحب حزب الله من سوريا".

مؤسّس التيار السلفي في لبنان داعي الإسلام الشهّال اتّهم النظام السوري وحلفاءه، في إشارة إلى حزب الله، بأنهم يقفون خلف التفجيرات في طرابلس والضاحية. وقال في حديث تلفزيوني إن "النظام السوري هو من فجّر في الضاحية لإنقاذ حزب الله الموجود في ورطة كبيرة جرّاء فهم الشيعة أنهم يموتون فداء (الرئيس السوري) بشار الأسد". وأعلن الشهّال أن التيار السلفي اتّخذ قراره بإنشاء أمنه الذاتي.

من جهتها، أدانت الحكومة السوريّة تفجيرَي طرابلس ودعت إلى إجراء التحقيقات لمعرفة الجهات التي خطّطت ونفّذت هذه الأعمال "القذرة"، موجّهة أصابع الاتهام إلى الجهة عينها التي نفّذت تفجير الضاحية الجنوبيّة. وأشارت وزارة الإعلام السوريّة في بيان إلى أن هذه الجرائم "تستهدف زرع الفتنة وضرب السلم الأهلي في لبنان وجرّه إلى الفوضى والخراب".

يشار إلى أنه في أعقاب تفجيرَي طرابلس، وقع اشتباك بين مجموعة النشّار المقرّبة من حزب الله ومسلّحين آخرين في منطقة الرفاعيّة في المدينة.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial