تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المصالحة وعمليّة صنع القرار في العراق

Children look at the site of a bomb attack, one day after the blast, in the center of Baquba, 65 km (40 miles) northeast of Baghdad, August 15, 2013. Twin roadside bombs exploded in the Iraqi city of Baquba on Wednesday, killing 14 people and wounding 26, police said, the latest in a wave of summer attacks. REUTERS/Mohammed Adnan (IRAQ - Tags: POLITICS CIVIL UNREST SOCIETY) - RTX12M8P

على الرغم من تجربة في الحكم استمرّت عشر سنوات، لم تستقرّ العمليّة الساسيّة في العراق وترسو على وفاق بين الشركاء السياسيّين. فبينما تصرّ الأطراف المشتركة في الحكومة على المشاركة في صنع واتخاذ القرار السياسي، يصرّ رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على اتهام شركائه بأنهم  يحاولون عرقلة جهوده لاتخاذ القرارات. وقد أدّت اتهامات التفرّد بالسلطة والردّ على هذه الاتهامات بعد أن فشلت اتفاقيّة إربيل الهشّة سياسياً، إلى حدوث اضطرابات سياسيّة وأمنيّة مستمرّة في السنوات الثلاث الأخيرة، ما منع تحقيق إنجازات محسوسة لتوفير الخدمات وتحسين الوضع الأمني وغيرها من مهام الدولة.

ويبدو أن نموذج منح سلطة القرار للجهة الفائزة بالانتخابات ووضع الجهات الأخرى في موقع المعارضة، لم يكن صالحاً في خلال الفترة الحاليّة التي يعيشها العراق. فالوضع العراقي المتذبذب في ظلّ غياب نظام دولة مستقرّة ومؤسّسات مهنيّة فاعلة، يحتّم اختيار نموذج النظام التوافقي بدلاً من نموذج الدور الثنائي للحكومة والمعارضة. وبالتالي فإن القرارات المصيريّة في البلاد يجب أن تتّخذ في فضاء يشارك فيه الجميع، خصوصاً في ما يتعلّق بمواجهة الانهيار الأمني.

وبعد التردّي المستمرّ للوضع الأمني في البلاد، دعا رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم في الأوّل من حزيران/يونيو الماضي إلى عقد طاولة مستديرة تجمع زعماء الكتل لمواجهة التحدّي الحاصل. كذلك دعا إلى عقد مؤتمر وطني عام يجمع كلّ القوى السياسيّة لمعالجة القضايا المتعلّقة بكيفيّة إدارة الحكم ووضع حلول دائمة لسلسلة الأزمات التي تعترضها باستمرار.

ولم تنجح تلك المبادرات كلها، إذ لم يأتِ ردّ فعل ائتلاف "دولة القانون" الذي يرأسه المالكي إيجابياً ولا مرحباً بها، في السابق.

وبعد استمرار التحدّي الأمني وازدياد الانتقادات لائتلاف دولة القانون نتيجة فشله في إدارة الدولة، أُطلِقَت هذه المرّة مبادرة جديدة من قبل نائب رئيس الجمهوريّة خضير الخزاعي المحسوب على الائتلاف، سمّيت بمبادرة "السلم الاجتماعي". فرحّبت بها جميع الأطراف السياسيّة بما فيها الاتحاد الكردستاني وكتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي وكتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، مبدية تفاؤلها بأن تكون المبادرة هذه المرّة مختلفة عن سابقاتها التي لم تحقّق أياً من أهدافها. إلى ذلك، يبدو أن اقتراب الانتخابات المقبلة كان له دور فاعل في التقريب ما بين الأطراف السياسيّة التي تحاول تحقيق إنجازات في الفترة المتبقّية قبل موعد الانتخابات، وذلك حتى تستخدمها كورقة ردّ اعتبار في المنافسة الانتخابيّة المقبلة.

وأخيراً يبقى أن اتخاذ خطوات جادة باتجاه القرار الجماعي في الظروف العصيبة الحاليّة مرهون تماماً بمدى إيمان والتزام الطبقة السياسيّة وخصوصاً التحالف الشيعي الذي يمثّل الأغلبيّة في البلاد، بمنطق الشركة الحقيقيّة في إدارة الحكم.

More from Mustafa al-Kadhimi

Recommended Articles