تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحكومة العراقيّة وخلافاتها مع مرجعيّة النجف

من مفارقات الوضع العراقي وهو أمر نادر تاريخياً أن المرجعيّة الدينيّة في النجف لم تطالب بالحكم الديني بل هي تخالفه مخالفة شديدة، في حين أن الحكومة العراقيّة ذات الميول الدينيّة تتّجه إلى استخدام الشعارات والمطالبات الدينيّة لتغطية فشلها في الحكم.
An Iraqi man carries the body of his son, who was killed by a car bomb attack, during a funeral in Najaf, 160 km (100 miles) south of Baghdad, August 15, 2013. A series of car bombs in Baghdad killed at least 33 people and wounded more than 100 on Thursday, police sources said. The Interior Ministry put the death toll far lower, saying only three people were killed and 44 wounded in the violence.   REUTERS/Haider Ala (IRAQ - Tags: CIVIL UNREST POLITICS) - RTX12MX2

من مفارقات الوضع العراقي وهو أمر نادر تاريخياً أن المرجعيّة الدينيّة في النجف لم تطالب بالحكم الديني بل هي تخالفه مخالفة شديدة، في حين أن الحكومة العراقيّة ذات الميول الدينيّة تتّجه نحو استخدام الشعارات والمطالبات الدينيّة لتغطية فشلها في الحكم. وحين تطالب مرجعيّة النجف الحكومة بالعمل على تحقيق المطالب المدنيّة للمواطنين، تواجَه بتهديدات وبهجوم عنيف من قبل الحكومة، وذلك بأشكال مختلفة.

لقد صرّح آية الله علي السيستاني في أكثر من مرّة منذ بدء العمليّة السياسيّة في العراق ما بعد العام 2003، أنه يطالب بدولة مدنيّة في العراق وأنه ضدّ استخدام الدين أو رجال الدين في المجال السياسي. وعليه، لم يسمح لأي من المنتمين إلى مرجعيّته من الدخول في العمليّة السياسيّة بشكل مباشر أو غير مباشر، كذلك لم ينحز لأي جهة من الجهات السياسيّة. وقد اكتفى بتقديم النصح للحكومة، بهدف حثّها على القيام بمسؤولياتها المدنيّة تجاه المواطنين.

في آخر تصريح لشخصيّة حكوميّة ضدّ مرجعيّة النجف، قال أحد الأعضاء البارزين في ائتلاف "دولة القانون" عزّت الشابندر إن المرجعيّة لا تملك أيّ صلاحيّة لتنتقد عمل الحكومة وتعترض على فشلها في الإدارة، وثمّة ضرورة لوضع حدّ لجميع المنابر التي تحاول تشويه سمعة الحكومة العراقيّة. وحين وُجّهت له انتقادات واسعة، ردّ بأنه ليس الوحيد الذي ينتقد المرجعيّة، بل إن عدداً كبيراً من قادة الائتلاف لديهم الرأي نفسه لكنهم لا يصرّحون به. وقد سبق هذه التصريحات قيام السيستانيمنذ سنتَين بإغلاق بابه في وجه الحكومة العراقيّة ولم يسمح لأي شخصيّة حكوميّة بلقائه، معبراً بذلك عن سخطه وعدم رضاه عن الأداء الفاشل للحكومة. وفي خلال هذه الفترة كشف الممثلان الرسميّان للسيستاني في كربلاء السيّد أحمد الصافي والشيخ عبدالمهدي الكربلائي، عن رؤيته للأوضاع العامة في البلاد. فقد انتقد السيّد أحمد الصافي في الرابع من آب/أغسطس الجاري الوضع الأمنيّ المنهار في البلاد وسوء الخدمات الاجتماعية التي يحظى بها المواطنون، مطالباً الحكومة العراقيّة بأن تتمتّع بقليل من الشعور الوطني والإحساس بالمسؤوليّة. وفي وقت لاحق، اعتبر الشيخ عبد المهدي الكربلائي عمليّة تهريب السجناء من سجنَي التاجي وأبو غريب "فضيحة"، مطالباً باتخاذ إجراءات مؤثّرة من قبل الحكومة لضبط الوضع العام في البلاد.

وكان السيستاني قد طالب في خلال اعتصامات المناطق السنيّة في العراق، الحكومة العراقيّة بالاستماع إلى مطالب المتظاهرين والتفاعل معها إيجابياً، محذراً من استخدام العنف تجاههم. وقد منع مكتب السيستاني الحكومة العراقيّة من حلّ البرلمان والذهاب إلى انتخابات مبكرة، إذ من شأن ذلك أن يؤثّر أكثر على تهميش السنّة وأن يؤدّي إلى صعود عدد أكبر من المتشدّدين من كلّ الجهات في البرلمان المقبل، في ظلّ الظروف المتأزّمة التي تشهدها البلاد.

إلى ذلك، عبّر الوكيل المعتمد للسيستاني الشيخ حسين آل ياسين عن انزعاجه من استخدام الشعارات الدينيّة من قبل الحكومة في المجال العام، لأن الحكومة هي لجميع العراقيّين وليست لمذهب أو ديانة محدّدة. وقد كشف أحد أساتذة النجف السيّد رشيد الحسيني بأن الحكومة تستخدم منطق التهديد في مقابل الانتقادات المشروعة للمرجعيّة وتحاول التدخّل في الشأن الديني من خلال خلق مرجعيّات موالية لها ودعمها لتسيير مصالحها الحزبيّة والفئويّة. وفي السياق نفسه، قال أحد المقرّبين من رئيس الوزراء نوري المالكي إنه يتابع كلّ أسبوع خطبة الجمعة في كربلاء ويبدي انزعاجه الكبير منها وينوي اعتقال الصافي والكربلائي إذا اقتضى الأمر، إذ يعتبرهما موظّفين في الدولة تابعَين إلى إدارة الوقف. أضاف أن حزب الدعوة الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء قد قام بدعم عدد من الإعلاميّين والمواقع الإكترونيّة لإسقاط وكلاء السيستاني.

ووسط الاتجاهات المعاكسة لكلّ من الحكومة والمرجعيّة الدينيّة في العراق والاستياء العام من الوضع في الشارع العراقي، يبدو أن نسبة حظوظ ائتلاف "دولة القانون" ليست كبيرة في ما يتعلّق بالحصول على ثقة الشارع العراقي في الانتخابات المقبلة قريباً.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial