تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

!أبو مازن من بيروت: لن ألفظ كلمة مقاومة مسلّحة

Lebanon's President Michel Suleiman (R) meets with Palestinian President Mahmoud Abbas at the presidential palace in Baabda, near Beirut July 3, 2013. REUTERS/Dalati Nohra/Handout via Reuters (LEBANON - Tags: POLITICS) ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. FOR EDITORIAL USE ONLY. NOT FOR SALE FOR MARKETING OR ADVERTISING CAMPAIGNS. THIS PICTURE IS DISTRIBUTED EXACTLY AS RECEIVED BY REUTERS, AS A SERVICE TO CLIENTS - RTX11BAD

في اليوم الثاني من زيارته إلى لبنان، عقد رئيس السلطة الفلسطينيّة محمود عبّاس لقاءً مع مجموعة من الصحافيّين من بينهم مندوب "المونيتور"، في مقرّ إقامته في أحد فنادق العاصمة اللبنانيّة. فتحدّث عن المفاوضات مع إسرائيل وعن المصالحة الفلسطينيّة والعلاقة مع حماس وعن الفلسطينيّين في لبنان وسلاحهم المنتشر في المخيّمات. لم يخلُ كلام أبو مازن من مواقف عالية السقف، وإن كانت عبرتها في السؤال: هل يمكن تنفيذها؟ متى وكيف؟

بدأ عبّاس لقاءه بالإعلاميّين بمقدّمة سريعة أرادها تمهيداً للحوار، مركّزاً على ما اعتبره المسائل الأساسيّة.

فقال "بداية، هناك المهمة السياسيّة التي يقوم بها جون كيري. نأمل أن يحمل في زيارته المقبلة بعد نحو عشرة أيام، ما يساعدنا على العودة إلى طاولة المفاوضات. هناك مساع أميركيّة حثيثة، إذا نجحت ستكون بداية. فمجرّد التفاوض لا يعني أننا سنحقّق كل شيء. ولكننا سنناضل من أجل تحقيق أهدافنا الوطنيّة، وعلى رأسها القدس التي تهمّ العالمَين العربي والإسلامي وكذلك العالم بأسره". وشدّد على أن "القدس أمر لا نفرّط به. ونعاهد الله إذا لم تكن القدس عاصمة لفلسطين، فلن يكون هناك حلّ".       

وأشار عبّاس إلى "نقطة ثانية يهمني الحديث فيها. هي قضيّة المصالحة الفلسطينيّة، وقد تعثّرت كثيراً. لكنني أؤكّد أنه إذا وافقت حركة حماس على إجراء الانتخابات، فنحن جاهزون فوراً وخلال ثلاثة أشهر لإجرائها. ونؤكد أنها ستكون انتخابات حرّة ونزيهة، لا لبس فيها ولا تزوير. لذلك أسأل الله أن يهديهم لإنهاء مرحلة مخجلة من تاريخنا في الانقسام الذي حصل".

ثم انتقل إلى نقطة ثالثة وهي "علاقاتنا مع لبنان القائمة على أسس سليمة. نحن ضيوف مؤقتون في هذا البلد، وتحت القانون وليس فوقه. ونحن عنصر إيجابي ولا نتدخّل في أي شأن لبناني ولا مع أي طرف لبناني ضدّ آخر. فما يهمنا هو الاستقرار ووحدة لبنان وسيادته. ونحن ننظر من هذا المنظار إلى العلاقة مع إخوتنا في الدول العربيّة، فلا نتدخّل في ما يجري في أي دولة عربية، خصوصاً وسط الأحداث التي بدأت في تونس ومصر وسوريا واليمن وغيرها".

وبعد تلك المقدّمة، أجاب الرئيس عبّاس عن أسئلة الصحافيّين.

بداية أشار أحد الصحافيّين إلى "يأس من موضوع حلّ الدولتَين لدى بعض أوساط اللوبي الإسرائيلي واليهودي في الولايات المتحدة الأميركية، وقد وجّه هؤلاء نصيحة إلى الفلسطينيّين، بأن يكونوا مواطنين في دولة إسرائيل". وسأله عن رأيه في ذلك. فأجاب عباس "نحن تبنّينا حلّ الدولتَين على أساس حدود العام 1967. وفي العام 1993 اعترفنا بدولة إسرائيل على هذا الأساس، وتفاوضنا معها وما زلنا. وحتى اليوم نرى أن لا بديل عن حلّ الدولتَين. لكن هناك بعض الأصوات من الجيل الفلسطيني الجديد، تقول  طالما أن اسرائيل لا تريد الدولتَين، فلنقبل بحلّ الدولة واحدة. لكن ليس على أساس نظام "أبارتهايد" أو الفصل العنصري، بل على أساس نظام "صوت واحد لشخص واحد". وهذا ما لا تقبله إسرائيل. لذلك اقول أن هذا الطرح غير ممكن، ولا نقبله ولا الإسرائيلي يفعل". أضاف "لكن أعترف بأن لدينا تقصيراً تجاه الجاليات اليهوديّة المنتشرة في العالم وبخاصة في الولايات المتحدة الأميركيّة. فأنا كنت أعتقد أنهم "بعبع". في الواقع، هم ليسوا كذلك. هذا لا يعني أنني أريد تبرئتهم من تطرّفهم وتعنّتهم، ولكنهم ليسوا مثل بعض رجال الحكومة في إسرائيل. فهم يناقشون ويحاورون. وقد فعلت ذلك معهم. حتى أننا جمعنا كلّ أسئلتهم الموجّهة إلينا، وكانت 14 سؤالاً حول القدس والدولة اليهوديّة والاستيطان والحدود وغيرها، ووضعنا إجاباتنا الرسميّة عنها في كتيّب سلّمناه إليهم. لذلك أتمنى على أي دبلوماسي وإعلامي عربي أن يجلس مع هؤلاء اليهود، ليستمعوا الى الرأي الآخر، لأنهم لا يستمعون إلا إلى رأي (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو. علماً أن بعضهم بدأ يكتشف أن حكومة إسرائيل هي المسؤولة عن التعنّت. أنا ذهبت إلى محاورة منظمة "آيباك"، وبنتيجة هذا الحوار قيل لي: سنذهب إلى أوباما ونتنياهو ونقول لهما: لقد أدركنا أن هناك شريكاً فلسطينياً للسلام، فهل هناك شريك اسرائيلي؟؟".

وتابع عبّاس "قضيّتنا عادلة لكن غير مسموعة. وعلينا أن نسمعها حيث مركز القرار في واشنطن. لذلك نحن لا نقبل بحلّ الدولة الواحدة وإنما بحلّ الدولتَين. أما المستوطنات فهذا ما لا يمكن أن نقبل به كأمر واقع. الأمر نفسه حصل في مصر. حين بدأ السادات يتحدث مع الإسرائيليّين عن السلام، قال له (وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك) موشيه دايان أن سلام من دون شرم الشيخ أهمّ من شرم الشيخ من دون سلام. لكن المصريّين ثابروا على مطالبهم حتى استعادوا كلّ شبر من أرض مصر. علينا أن نقوم بالأمر نفسه. علينا ألا نُخدَع بما يسمى الاستيطان كأمر واقع. نحن نقول أن كل الاستيطان الذي بدأ في العام 1967 هو غير شرعي، وعلى هذا الأساس نتفاوض".

ثم سئل عبّاس عما إذا كان ما يسمّى "الربيع العربي" قد حرف الأنظار والتركيز عن القضيّة الفلسطينيّة، وعما إذا كان سقوط محمد مرسي في مصر سيساعد على المصالحة مع "حماس". فأجاب أن "ما يسمّى بالربيع العربي هو حراك عربي داخلي، لا يمكن أن ننكر أنه أثّر علينا كثيراً وأن الدول التي حصل فيها الحراك انكفأت على نفسها تبحث عن حلول لأزماتها. لكن على الرغم من ذلك استطعنا مثلاً أن نحصل على 138 صوتاً مؤيداً لعضويّتنا في الأمم المتحدة في الجمعيّة العموميّة، مع امتناع 41 ورفض 9. وذلك في ظلّ أزمات الدول العربيّة التي شهدت حراكاً. إذاً قضيّتنا ما زال حيّة وموجودة رغم كل أزمات المنطقة والعالم. ولذلك أعود وأؤكّد على عدم التدخّل في شؤون هذه الدول. قد نتأثر بأحوالها لأننا بشر ولأننا عرب، ولكن مصلحتنا الأساسيّة تقتضي أن نهتمّ بأنفسنا، وألا نعود إطلاقاً إلى تاريخ سابق من التورّط في الشؤون العربيّة".

أما عن حركة "حماس"، فقال عبّاس "نعرف أن علاقاتها تأثّرت مع سوريا ودول عربيّة أخرى. وقد يكون السبب بعض السياسات غير الواضحة، إنما ومهما كان السبب تظلّ "حماس" جزءاً من الشعب الفلسطيني، ونحن نريد المصالحة معهم. ومن اليوم نريد أن نحقّق المصالحة، ولا نريد إقصاء أحد. وقد تكون التطوّرات الأخيرة مساعدة على تحقيق المصالحة".

إلى ذلك طرح سؤال على الرئيس الفلسطيني عن ولايته المنتهية وعن غياب كلمة "مقاومة" من خطاباته، وعما اذا كان يخجل بها. وكذلك عن سبب عدم قيام السلطة الفلسطينيّة بعقد اتفاقات إقليميّة مع دول عربيّة بشأن الغاز الفلسطيني. فأجاب "نعم ولايتي كرئيس منتهية، وأطالب بإجراء انتخابات تشريعيّة ورئاسيّة، حتى قبل انتهاء ولايتي قبل ثلاثة أعوام. وليس صحيحاً أنني أنا من يعطّل تشكيل الحكومة الحياديّة التي تحدّث عنها اتفاق المصالحة الفلسطينيّة. وهي حكومة تكنوقراط تقوم لثلاثة أشهر، أكون أنا رئيسها بطلب من حماس يومها، من أجل إجراء الانتخابات. وأنا جاهز لتشكيلها. فلتعلن حماس أنها تقبل بإجراء الانتخابات، عندها أشكّل الحكومة فوراً".

أضاف "أما في ما خصّ مسألة الغاز الفلسطيني، لدينا مشاكل كثيرة بهذا الشأن مع إسرائيل.  لكن وعلى الرغم من ذلك، لدينا اتفاق مع شركة "بريتيش بتروليوم"، فهي مسؤولة من طرفنا. وسنحصل على حقّنا في الغاز وفي النفط أيضاً. كذلك  لدينا ملح البوتاس الموجود في البحر الميت. ولكن لا يمكننا ان نوقّع اتفاقات مع أي دولة، لأننا تحت الاحتلال".

وتابع "تبقى كلمة مقاومة. نعم أقول لكم أنني لن أقول كلمة مقاومة مسلّحة. لقد جرّبناها وكان آخرها الانتفاضة الثانية التي دمّرت كلّ شيء عندنا، ثم وقعت حرب 2008 و 2009، التي على أثرها قامت مصر للمرّة الأولى برعاية اتفاق للتهدئة بين حماس وإسرائيل، تعتبر بموجبه أن العمل المسلّح هو عمل عدائي، بالتوافق مع حماس". وشدّد قائلاً "لذلك أنا غير مستعد لإطلاق صاروخ عبثي، لأدمّر بلدي. نحن مع المقاومة السلميّة الشعبيّة والسياسيّة والدبلوماسيّة، على مثال مقاومة "باب الشمس" التي يواجه ناشطوها السلطات الإسرائيليّة بتظاهرهم السلمي وبخيمهم المسالمة المتنقّلة. وهذا النوع من المقاومة السلميّة، تمّ الاتفاق عليه بيننا وبين حركة حماس، بشكل مكتوب مع الأخ خالد مشعل. وقد أعلن هو ذلك. اتفقنا على أربع نقاط: على حدود العام 1967 وعلى المقاومة السلميّة وعلى الانتخابات وعلى أنني ممثّل الفلسطينيّين في المفاوضات. لست مستعداً أن أكون عبثياً ومغامراً. ولكننا سنمارس كلّ المقاومات السياسيّة والدبلوماسيّة. تبقى آراء أخرى، نقبلها ونحترمها انطلاقاً من حرية الرأي والتعبير بما فيها الشتم".

وكان سؤال عن تنازلاته في موضوع حقّ العودة للاجئين الفلسطينيّين، فردّ قائلاً "منذ العام 1988 لم نقدّم أي تنازل. ونحن في الأساس، في خلال الأعوام العشرين الماضية، لم نفاوض إلا بضعة أشهر مع إيهود أولمرت. وكنا قريبين جداً من الحلّ. بعدها سقط أولمرت، وجاء من بعده وتنكّر لما أقرّ. فذهب ما تفاوضنا معه حوله. والبقيّة لا شيء. أما عن انتقال اللاجئين إلى غزّة، فقد اشترط الإسرائيليّون حصول ذلك مقابل تنازل العائدين عن حقّ العودة. فرفضتُ".

ورداً عن سؤال حول وجهة المحادثات مع جون كيري التي ستسبق المفاوضات، قال عبّاس "نحن لا نضع شروطاً مسبقة قبل المفاوضات. وإنما نطرح مفهوماً للتفاوض وأسساً له. فحين نقول حلّ الدولتَين، هذا ليس شرطاً مسبقاً. هذا من أسس الشرعيّة الدولية ومقاربتها لحلّ قضيّتنا. وحين نقول حدود العام 1967 فهذا أيضاً محصّلة ما وصلنا إليه في التفاوض السابق. ونحن قلنا إن أي تبادل في الأرض يكون بالقيمة نفسها. وحين نقول أن الاستيطان عمل أحادي مرفوض، فهذا ليس شرطاً مسبقاً أيضاً. هذا تأكيد على مضمون 13 قراراً لمجلس الأمن برفض الاستيطان، وهو ما كرّره أوباما في كلّ خطاباته، حتى رفضه الاستيطان ولو كان في سياق "النمو الطبيعي". أضف إلى ذلك قضيّة الأسرى. هذا هو مفهوم التفاوض وأساسه، فإن شئتم نحن جاهزون".

ثم سئل "هل صحيح أن أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، حذّرك من الذهاب إلى الأمم المتحدة لطلب عضويّة فلسطين، وهدّدك بعقوبات إذا ما فعلت؟".

فردّ "كلا، الأمر ليس كذلك. نصحني حمد بعدم الذهاب إلى مجلس الأمن. لأن هناك فيتو أميركياً جاهزاً لمواجهة طلبنا. لكنني كنت في الواقع أودّ "سماع" ذلك الفيتو الأميركي مباشرة. بعدها حين ذهبنا إلى الجمعيّة العامة للأمم المتحدة، كان ذلك بدعم من جميع الدول العربيّة من دون أي استثناء".

وفي الختام، سئل لماذا لم يلتقِ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فأجاب "بكل بساطة لم يحصل أن تلقَّيت رغبة من السيد نصرالله بلقائي. أما أنا فلا عقدة لدي من الذهاب إلى أي مكان ولا من لقاء أي كان".

More from Jean Aziz (Lebanon Pulse)

Recommended Articles