تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

العراق.. قراءات مبتورة للحملات الانتخابيّة

بعد أقلّ من ثمانية شهور ستجري انتخابات مفصليّة كبيرة في العراق، ويمكن من اليوم تلمّس دوافع انتخابيّة في التصريحات والمواقف التصعيديّة هنا وهناك.
An elderly Iraqi man on a wheelchair receives help as he votes during Iraq's provincial elections at a polling station in Mosul, 390 km (242 miles) north of Baghdad, June 20, 2013. REUTERS/Khalid al-Mousuly  (IRAQ - Tags: ELECTIONS POLITICS) - RTX10UKC

يتمّ تعريف "الحملة الانتخابيّة" في العراق باعتبارها تشير إلى الأيام التي تسبق الانتخابات، والتي تشمل الصور التي تعلّق على الجدران والدعايات التلفزيونيّة والاتصالات التي يقوم بها المرشّحون مع العشائر ورجال الدين لحثّهم على التصويت لهم.

والحقيقة أن مفهوم "الحملة الانتخابيّة" توسّع في العالم، وبات جزءاً لايتجزأ من الممارسة السياسيّة سواء كانت الانتخابات قريبة أم لا.

وعلى هذا الأساس، يصحّ القول إن الممارسة السياسيّة هي في أحد وجوهها حملة انتخابيّة يحرص السياسيّون خلالها على تلمّس وجهات نظر الشارع بشكل مبكر، والعمل على تغيير التوجّهات السلبيّة وتعميق التوجّه الإيجابي.

مثل هذا الأمر لا يحصل في العراق، ولهذا نجد أن هناك هوّة كبيرة تفصل ما بين الشعار الانتخابي والممارسة السياسيّة.

وانتخابات مجالس المحافظات العراقيّة التي جرت في 20 نسيان/إبريل الماضي، كانت مناسبة لاختبار المتغيّرات في ذهنيّة السياسي العراقي قبل اختبار توجّهات الناخبين.

فالسياسي العراقي نمّط الحملات الانتخابيّة، وافترض مسبقاً أن مرحلة الانتخابات منفصلة تماماً عن مرحلة العمل السياسي الفعلي. فكانت الشهور الثلاثة التي سبقت عمليّة الاقتراع حافلة بنشاطات ومؤتمرات وتصريحات، وكنا نرى مرشّحين يحثّون الخطى نحو القرى النائية ويتوسّطون مجالس العشائر ورجال الدين ويوزّعون المساعدات العينيّة والماليّة على الفقراء. لكن تلك الممارسات اختفت تماماً بعد ظهور نتائج الانتخابات، سواء من جهة الفائزين أو الخاسرين.

فالفائز انشغل بتشكيل الحكومات المحليّة الجديدة وموقعه فيها، في حين  توارى الخاسر عن الأنظار وذلك بانتظار أن تُفتح له أبواب جديدة لتجربة حظّه.

وهنا تماماً، يبرز الخلل في الوسط السياسي العراقي الذي بنى جداراً صلباً بين العمل السياسي والعمل الاجتماعي.

بعد أقلّ من ثمانية شهور، ستجري انتخابات مفصليّة كبيرة في العراق، ويمكن ابتداءً من اليوم تلمّس دوافع انتخابيّة في التصريحات والمواقف التصعيديّة هنا وهناك.

وقد قرأ السياسيّون مبكراً أن العزف على الوتر المذهبي والقومي في فترة الانتخابات يمكن أن يضمن لهم الاستمرار في الحصول على أصوات الناخبين.

لكن تلك القراءة مبتورة ونمطيّة، وتغفل أن الحسّ السياسي والانتخابي لدى الشارع العراقي يتطّور بدوره وهو ليس ثابتاً، وأن هذا الشارع سيحتاج إلى ما هو أكثر من الشعارات الطائفيّة والقوميّة لضمان صوته.

في الانتخابات المحليّة، شكّلت مقاطعة نسبة من الناخبين تراوحت ما بين 50 و70 في المئة لعمليّة التصويت، جرس إنذار حقيقياً، وكان على السياسيّين تلمّس أسباب هذه المقاطعة والتعامل معها حتى لا تتحوّل إلى ظاهرة متفاقمة تطعن في شرعيّة النظام الديموقراطي برمته.

اليوم وقبل ثمانية شهور على الانتخابات العامة، يجب أن ينزل السياسيّون إلى الشارع بقوّة وأن يشاركوا الشارع أفكارهم ويتلمّسون معاناة السكان وأن يبادروا إلى حملات اجتماعيّة تثبت أن لديهم جذوراً في مجتمعاتهم.

إن مجرّد الاعتماد على الصور والشعارات التي تطلق قبل أيام من إجراء الانتخابات، لا يعكس أن لدى العراق مجتمعاً سياسياً رصيناً، بل يثبت مجدداً أن العراق تتحكّم به تجارب هواة لا يمتلكون مفاتيح المستقبل.

More from Mustafa al-Kadhimi

Recommended Articles