تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

محلات الخمور والمقاهي في بغداد.. مستهدفة

لم يعرف أهالي بغداد التشدّد الديني ضدّ حريّاتهم العامة قبل عقدَين من الزمن.. فهل تحوّلت بغداد إلى قندهار؟

ATTENTION EDITORS - VISUAL COVERAGE OF SCENES OF INJURY OR DEATH

An police officer inspects the site of a bomb attack at a coffee shop in Kirkuk, 250 km (155 miles) north of Baghdad, July 12, 2013. A bomb attack in a cafe in northern Iraq killed at least 31 people on Friday, police and medics said. The blast took place in the ethnically mixed city of Kirkuk, in a coffee shop where people had gathered after breaking their fast for the Muslim holy month of Ramadan. REUTERS/Ako Rasheed (IRAQ - Tags: CIVIL U

لم يعرف أهالي بغداد التشدّد الديني ضدّ حريّاتهم العامة قبل عقدَين من الزمن، قبل أن يبدأ الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حملته الإيمانيّة في ائتلاف واضح مع المتطرّفين الدينيّين محاولاً الحصول على شرعيّة جديدة لحكمه الاستبدادي. وحين سقط الديكتاتور، حاولت المدينة المنكوبة أن تحصل على حرياتها المغتصبة بفتح المقاهي والحانات وسائر محلات الاستجمام. ولكن سرعان ما ظهرت فوضى الجماعات المسلحة التي جعلت من تلك المحلات أهم نقاط استهدافها، معتبرة إياها من رموز الفسق والغزو الثقافي الغربي. ولم تنجح محاولات تنظيم وتقنين تلك المحلات من قبل دولة القانون، في استهدافها، إذ لم تقدّم الحكومة العراقيّة أي نوع من الحماية لهم في مقابل التزامهم بالقانون وحصولهم على إجازات رسميّة تبيح لهم العمل.

يتكرّر استهداف محلات الخمور في بغداد بشكل مستمرّ، ضمن عمليات محترفة تقوم بها جماعات مسلحة مجهولة الهويّة في وضح النهار. وعادة ما يتمّ قتل جميع العاملين في المحلّ بشكل مفجع، وتنشر مقاطع من مصوّرة من تلك العلميات مباشرة على شبكة الإنترنت، مرفقة بأناشيد ثوريّة ذات مضامين تشفّي وتهديد لمنتهكي الشريعة الإسلاميّة. وقد تصاعدت تلك الهجمات مع حلول شهر رمضان لتشمل بعض المقاهي في مناطق مختلفة من بغداد، وقد اتهمت بمخالفة الدين والأخلاق والأعراف الاجتماعيّة.

وقد أبدى رئيس تحرير مجلة "مسارات" المتخصّصة في موضوع الأقليات العراقيّة سعد سلوم ، قلقه الكبير إزاء تلك العمليات، إذ إن العاملين في محلات الخمور غالباً ما ينتمون إلى أقليات دينيّة بخاصة المسيحيّة والإيزيدية. وعليه، فإن استهداف تلك المحلات يتضمّن تهديداً للحريات العامة وللأقليات الدينيّة معاً.

وفي سياق معرفة من هو القائم بتلك الأفعال، يوجّه اتهام إلى جميع الأحزاب الدينيّة في العراق سنيّة وشيعيّة، لتبنّيها تطبيق الشريعة الإسلاميّة بشكل صريح أو ضمني. لكن الإشارة تجدر إلى أن الطريقة المحترفة في العمليات تؤكّد أن الجهات التي تقوم بذلك، تملك إمكانيات لوجستيّة وعسكريّة متطوّرة جداً. فهي تستخدم سيارات مدرّعة رباعيّة الدفع وأسلحة متطوّرة، بالإضافة إلى أنها تعبر نقاط التفتيش بسهولة ومن دون مضايقات أو أنها تقوم بتقييد عناصر الأمن المتواجدين في تلك النقاط  وتمنعهم من القيام بواجبهم في خلال تنفيذها عملياتها تلك.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish