تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المال الإيراني يتراجع أمام القطري في غزّة ويخلّف وراءه وعوداً معلّقة في الهواء

Palestinian girls take part in a ballet class at Gaza college in Gaza City September 3, 2012. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: SOCIETY EDUCATION) - RTR37FYP

تراجعت المساعدات الإيرانيّة التي تصبّ في خزينة حركة حماس في قطاع غزّة كمبلغ شهري تقدّره بعض التقارير الدوليّة بـعشرين مليون دولار أميركي. وأثّر هذا التراجع على المشاريع الثقافيّة والرياضيّة والاجتماعيّة التي كانت إيران تدعمها. وفي السابق كان المال القطري يعتبر منافساً صغيراً لذاك الإيراني، لكن الحال تبدّلت اليوم وقد أصبحت المساعدات القطريّة تُقدَّر بـ447 مليون دولار.

وبهدف التحقّق من الأمر، التقى "المونيتور" وزير الماليّة ونائب رئيس الوزراء الدكتور زياد الظاظا الذي نفى حصول حكومته على أيّ دعم خارجي،وذلك رداً على سؤال حول ما إذا كانوا يتلقّون دعماً من حكومة إيران.

وقال في مقابلة أجريت في مكتبه في وزارة الماليّة في 17 حزيران/يونيو الجاري، "نحن لا نحصل على دعم من أي حكومة في العالم، بل نحصل على دعم من قبل أصدقائنا وإخواننا العرب ومن المسلمين ومن العالم الحرّ".

ورداً على وجود أصدقاء للحكومة يدعمونها في إيران، قال "إيران دولة إسلاميّة شقيقة مثل كل الدول العربيّة والإسلاميّة، وفيها أفراد داعمون مثل كلّ الدول العربيّة والعالم الحرّ. وهذا الدعم ما زال قائماً، ولكنه متواضع مثل دعم بقيّة الجهات. ونحن نتكلّم عن مبلغ يتراوح ما بين 5  و12 مليون دولار.. وأنا أتحدّث بالنسبة إلى مجموع التبرّعات من كافة الأطراف، وأنا في الحكومة منذ العام 2006 ولم يتغيّر شيء".

الثقافة وإيران

وحاول "المونيتور" إلقاء نظرة عن كثب على المشاريع الحكوميّة في مجالات الثقافة والرياضة والشباب في قطاع غزّة.

فقال مسؤول العلاقات الدوليّة في وزارة الثقافة محمد العرعير أن وزارته كانت تتلقّى دعماً ملحوظاً من قبل وزارة الثقافة الإيرانيّة، لتدريب طواقم فنيّة وإنشاء دور سينما ولكن هذا الدعم توقّف. أضاف "وحين تواصلنا مؤخّراً معهم عبر الهاتف، ردوا أن السبب يعود إلى الانتخابات الإيرانيّة وأن الدعم سيتواصل عقب انتهائها".

ولفت إلى أن المشروع الوحيد الذي ما زال قائماً بدعم إيراني هو إنتاج فيلم بعنوان "22 يوم" كتبه القيادي محمود الزهّار، على أن يصوّر في لبنان. وهو يتحدّث عن الحرب على غزّة خلال 2008-2009. وأكّد العرعير على تعاون وزارة ثقافة إيران وحكومة غزّة والدائرة الثقافيّة في حركة حماس التي يترأسها الزهّار، لانتاج هذا الفيلم الذي بدأ التسويق له.

وتنصّ مذكّرة تفاهم حصل "المونيتور" على نسخة منها، موقّعة بين وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة ووزارة الثقافة الفلسطينيّة في غزّة والدائرة الثقافيّة في حركة حماس، على أن "يتمّ التعاون بين البلدَين على إقامة مخيّمات تعليميّة وتبادل الوفود الشبابيّة للتدريب، وإقامة دورات لإنتاج الأفلام السينمائيّة وتوزيعها على البلدَين، وإقامة المهرجانات الثقافيّة والعلميّة".

أضافت المذكّرة "يعلن الجانبان استعدادهما لإقامة أسابيع الأفلام السينمائيّة حول فلسطين والقدس والانتفاضة في طهران وغزّة، ولتأسيس مراكز دراسات إيرانية في غزّة ومراكز دراسات فلسطينيّة في إيران ولإقامة العلاقات الثنائيّة بين الاتحادات السينمائيّة ودعم منتجي الأفلام الفلسطينيّة بالأخص حول القدس.. والاستعداد لإقامة ملتقيات نشر ثقافة الانتفاضة المقاومة للتشكيك بهويّة إسرائيل وترجمة المؤلفات الإيرانيّة وتوزيعها وكذلك المؤلفات الفلسطينيّة، وتأسيس المؤسّسات الثقافيّة وتجهيز المكتبات في غزّة وإنشاء مجمّع سينمائي ومتحف لتخليد المقاومة الفلسطينيّة".

وتُعتبَر هذه المذكّرة التي تمّ توقيعها في أيلول/سبتمبر من العام 2012، نافذة المفعول قانونياً لمدّة خمس سنوات ابتداءً من تاريخ التوقيع عليها، وتجدّد لخمس سنوات أخرى في حال عدم الاعتراض عليها، ويتمّ فسخها في حال تقديم طلب رسمي بذلك من أيّ من الجانبَين.

وعن تنفيذ مذكّرة التفاهم هذه، قال العرعير أنه توقّف العمل بها على الرغم من أن إيران اهتمّت في السابق بدعم الثقافة عبر دعوة مسؤولين للمشاركة في عدد من المهرجانات السينمائيّة وتدريب الكوادر الفنيّة. أضاف أن الفيلم الأوّل الذي  أنتجته الحركة حصل على جائزة هناك، وكان من المقرّر إنتاج فيلم آخر عن اختطاف الجندي شاليط يكتب الزهّار السيناريو الخاص به.

وتمّ التوقيع على مذكّرة التفاهم هذه أثناء وجود وزير الثقافة والشباب والرياضة محمد المدهون وكذلك الزهّار في إيران، ومن المعروف قرب الأخير من إيران والذي يُلقّب هناك بـ"أبو الشهداء". ووصف محللون الزيارة بأنها ذات هدف تصالحي بعد فشل زيارة رئيس الوزراء اسماعيل هنيّة في شباط/فبراير من العام نفسه بترميم العلاقات التي تراجعت بعد مغادرة قيادات "حماس" دمشق.

ورجّح العرعير أن تدعم حكومة قطر المشاريع المتوقّفة الآن، بعد مراسلتهم وزارة ثقافتها، على الرغم من أنه متفائل بعودة إيران بخاصة بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية.

الشباب والرياضة

والمساعدات الإيرانيّة المخصّصة لحكومة غزّة والتي كانت في وقت سابق الأكبر حجماً،تدخل في جميع المجالات اليوميّة في حياة المواطن في القطاع.

في هذا الإطار، قال مدير صندوق دعم الشباب الفلسطيني أحمد المشهراوي الذي التقاه  "المونيتور" في مكتبه، أن "الصندوق يقدّم القروض للشباب الذين ينوون الزواج أو كتابة الأبحاث العلميّة أو الالتحاق بالدراسات العليا أو شراء بيت. وقد استفاد منه أكثر من 900 شاب عبر قرض بقيمة ألفَي دولار لكلّ واحد منهم، وذلك بعد تأسيسه بقرار من رئيس الوزراء في العام 2011 بدعم بلغ مليون دولار".

أضاف المشهراوي أن الصندوق يعاني حالياً من عجز مالي وقلّة في عدد المستفيدين، مرجّحاً أن المشكلة قد تكون في إجراءات إيصال المبالغ المقرّرة من بعض الدول مثل إيران والتي استفاد الصندوق من منحتها في السابق بمبلغ ليس كبير، لم يتجاوز أربعين ألف دولار.

من جهته، قال مدير دائرة الأندية في وزارة الرياضة والشباب نبيل العواجة لـ"المونيتور" أن ثمّة تنافساً في دعم القطاع الرياضي يتركّز بين قطر وإيران، بخاصة أن الأولى مفتوحة الآن على غزّة وتساهم في دعم الإمكانيات البشريّة والماديّة، وبالتوازي تدعم إيران البنى التحتيّة وتدريب الكادر البشري في حين كانت أيضاً تنظّم المخيّمات الكشفيّة. واعتبر أنه تنافس بالنسبة إلى وزارته غير مشروط سياسياً، مشيراً إلى دخول تركيا ساحة دعم المشاريع في العامَين الأخيريَن.

أضاف "لقطر الآن دور مركزي في دعم الأندية وبناء ملعب فلسطين الذي دُمّر في الحرب الأخيرة، من خلال تبرّع قدره مليون دولار. ويأتي ذلك بعد أن كانت إيران هي الداعم الرئيسي منذ العام 2007. لكن الأمور تغيّرت بسبب تقلّب الأجواء السياسيّة".

وقلّل وزير المالية الظاظا من أهميّة تأثّر هذه المشاريع بتراجع الدعم الإيراني الذي أصرّ على عدم وجوده من خلال قوله لـ"المونيتور" "أن تقوم دولة ما  بالموافقة على تمويل مشروع معيّن ثم يتمّ تأجيل هذا المشروع أو تجميده أو تعطيله.. هذا يختلف عن مفهوم الدعم. وكل دول العالم والمؤسّسات الدوليّة تقدّم خدماتها في ما خصّ البنى التحتيّة في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، لصالح الشعب الفلسطيني. هل هذا يعني أننا مرهونون لهذه الحكومات؟ بالطبع لا...".

قنصلية إيرانية!!

خلال بعض اللقاءات التي أجراها "المونيتور"، تكرّر اسم المركز الثقافي الإسلامي كمشرف من قبل الحكومة الإيرانيّة على المشاريع أو كقائم بمقام القنصليّة. فاطّلع "المونيتور" على موقع المركز على الإنترنت وزار مقرّه، لكنه لم يلاحظ أي من المظاهر التي تشير إليه كقنصليّة. وأكّد عضو مجلس إدارته فايز الحسني لـ"المونيتور" أن الحديث عن كون المركز قنصليّة غير دقيق وهو محاولة لتشويه صورتنا. وأوضح أن تلقّيهم دعماً من إيران في إحدى السنوات لإنجاز مشاريع، لا يعني أنهم جهة إيرانيّة رسميّة.

وبيّن أنهم نظّموا في تلك الفترة 49 فعاليّة مع وزارة التربية والتعليم وفي مجال الفنّ التشكيلي الرياضة، كذلك تعاونوا مع وزارة الثقافة لتنظيم مهرجان سينمائي. واعتبر الحسني أن تلك الفترة انتهت وأنهم يتلقّون كمركز إسلامي الدعم من جميع الجهات وليس من جهة بعينها.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial