بات مشهدا متوقعا أن تصادف مجموعة شباب أو شابات يتحدثون وجاهة أو هاتفيا، ينسقون الانطلاق إلى محيط سجن عوفر الإسرائيلي، قرب رام الله، أو للانطلاق إلى حاجز ما للتظاهر، ومواجهة الجنود. وبات مشهدا متكررا أن تنقل شبكة الإنترنت والتواصل الاجتماعي أفلام لأطفال أو شبان يكمنون لعربات الجيش الإسرائيلي في قرية أو مخيم وينهالون عليها بالحجارة وبما تصله أياديهم، بينما يفر الجنود، في مشهد يتناقله الفلسطينيون تحت عناوين من نوع "أنظر كيف أذل أطفال مخيم شعفاط الجنود الصهاينة". وواقع الأمر أنّ أماكن المواجهة، والشرائح العمرية المشاركة في المواجهات الجديدة ربما تعكس نهاية معادلات – اقتصادية – اجتماعية، وجغرافية – سياسية شكلت أسس الهدوء الأمني في الضفة الغربية عبر سنوات طويلة، وبدء أخرى جديدة.
اقتصاد جديد للمواجهة
كنوع من الضغط على الفلسطينيين بسبب عدم مواصلتهم المفاوضات التي يرونها عبثية، ويرونها غطاءا سياسيا لعمليات استيطان ومصادرة مكثفة للأراضي الفلسطينية، وكنوع من العقاب على التوجه إلى الأمم المتحدة، توقف إسرائيل في كثير من الأشهر تحويل عائدات الضرائب المترتبة للفلسطينيين بموجب اتفاقات السلام، كما أوقف الأميركيون منذ نحو عامين المساعدات لهم لذات الأسباب. ولأسباب غير واضحة تماما لا تلتزم الدول العربية بالمبالغ المقررة للفلسطينيين مساعدات وشبكة أمانٍ، تساعدهم على مواجهة "العقوبات" الأميركية الإسرائيلية.
وإذا يتسبب توقف المساعدات بأزمة مالية خانقة، فإنها تتزامنّ مع الموعد الذي حدده رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، عام 2009، للاستغناء عن المساعدات الدولية خلال عامين أو ثلاث. ولا يبدو أنّ هناك بوادر لشيء مثل هذا. وكان فياض قد وعد أيضا أنّ تؤدي جاهزية المؤسسات الفلسطينية إلى حراك دولي يضغط لىقيام وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.