تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

بغداد: ضوء في نهاية نفق الازمة

مشرق عباس يكتب عن عودة بعض وزراء القائمة العراقية  بعد موافقة رئيس الوزراء نوري المالكي على تنفيذ بعض مطالب المتظاهرين.
Iraqi Sunni Deputy Prime Minister Saleh al-Mutlaq (L) and Iraqiya Sunni speaker of parliament Osama al-Nujaifi hold a news conference for the seniors of Iraqiya bloc in Baghdad January 18, 2012.  REUTERS/Mohammed Ameen (IRAQ - Tags: POLITICS) - RTR2WGNT

اخيراً وفي يوم واحد فقط فتح رئيس الحكومة العراقي نوري المالكي ابواباً لحل الازمة السياسية المستحكمة منذ شهور في العراق، عبر تقديم استجابات واسعة النطاق لمطالب المتظاهرين السنة، من جهة، والموافقة على شروط تيار الزعيم الشيعي مقتدى الصدر لعودة وزراء التيار الى الحكومة.

وكانت جلسة مجلس الوزراء العراقي الثلاثاء لافتة لجهة اعلان نائب رئيس الوزراء صالح المطلك موافقة المجلس على جملة المطالب التي رفعها المتظاهرون في مدن الانبار والموصل وصلاح الدين وديالى، ويخص معظمها تعديل اجراءات الاعتقال والمخبر السري والعفو عن المعتقلين واطلاق سراح المعتقلات من النساء واجتثاث البعث، بالاضافة الى التحضير لمفاوضات مباشرة مع وفد يمثل ساحات التظاهر.

وأعلن المطلك، الذي حضر برفقة ثلاثة من وزراء "القائمة العراقية" (88 مقعداً برلمانياً) بمعزل عن قرار القائمة مقاطعة اجتماعات الحكومة أن "مجلس الوزراء قرر الغاء المخبر السري وقانون الاموال المحجوزة وإصدار عفو خاص عن المعتقلين ممن يشملهم القانون".

وأوضح أنه "تم الاتفاق على مواصلة اللجنة الخماسية لعملها لغرض انجاز معالجة قانون المساءلة والعدالة والعفو العام خلال ثلاثة ايام".

المطلك الذي اعتبر تلك القرارات مهمة في حل الازمة وجه ضمناً رسالة الى الاطراف السنية المعارضة للتفاوض مع الحكومة بالقول "ادعو كل من يحمل نوايا اخرى تؤثر على وحدة العراق وامنه لأن يتخلى عنها ويعود الى احضان الوطن ويعمل معنا على تغيير الواقع المرير الذي نعيشه الى واقع افضل واكثر سعادة ورفاهية للشعب".

بالتزامن مع اعلان المطلك كانت المياه تعود الى مجاريها بين تيار مقتدى الصدر (40 مقعداً برلمانياً) ورئيس الحكومة، بعد موافقة الاخير على شروط طرحها الصدر مقابل عودة وزراءه (6 وزراء).

ولخص القيادي في التيار بهاء الأعرجي في مؤتمر صحافي امس تلك الشروط بـ "تشكيل لجنة لمراجعة الملف الأمني في محافظتي نينوى والانبار، وتنفيذ المطالب المشروعة للمحافظات التي تشهد تظاهرات، وإقرار النظام الداخلي لمجلس الوزراء، فضلا عن إعادة اللحمة الوطنية وإيجاد طاولة للخروج بحلول وطنية".

وبهذه الخطوة يكون المالكي قد انقذ حكومته من الانهيار بعد انسحاب نحو 20 وزيراً منها يمثلون كتل "التحالف الكردستاني" و"تيار الصدر" و"القائمة العراقية".

وعلى رغم عدم وضوح رد المتظاهرين على قرارات الحكومة، فأن اعلان الناطق باسم التظاهرات سعيد اللافي تشكيل لجنة تفاوض مع الحكومة تضم زعيم صحوة العراق احمد ابو ريشة، وزعيم قبائل الدليم علي الحاتم ، والنائب احمد العلواني، بدعم من المرشد الروحي للمتظاهرين رجل الدين عبد الملك السعدي، مثل خطوة الى امام في طريق حل ازمة التظاهرات المستمرة منذ 90 يوماً.

ومع هذا فأن الافراط في التفاؤل حول انهاء التظاهرات بناء على الاجراءات الحكومية الجديدة، ليس في محله، فالازمة حسب استاذ العلوم السياسية ياسين البكري بحاجة الى حوار سياسي جاد وشامل يعيد توصيف الاسس التي تقوم عليها الدولة، ووضع تصور اكثر نضوجاً لعملية ادارة الحكم والشراكة السياسية التي تؤطر عمل الحكومة.

لكن تلك الخطوات حسب البكري تبدو ضرورية لتكريس الثقة بين الاطراف المتنازعة، والتمهيد لعقد مؤتمر سياسي واسع يعيد طرح الاسئلة المعلقة في العراق.

الضلع الثالث في الاعتراض على المالكي هم الاكراد، والمعلومات الوافدة من اقليم كردستان تشير الى قرب عودة وزراء اقليم كردستان الى اجتماعات الحكومة، في مقابل تسريبات عن حلول اقترحها وسطاء حول تسوية مالية في الموازنة العامة تضمن حصول الشركات النفطية الاجنبية التي تعاقد معها الاقليم على نحو 4 بليون دولار كاستحقاقات كان رفض الحكومة دفعها سبباً في مقاطعة الاكراد لها اخيراً.

More from Mushreq Abbas

Recommended Articles