تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الحرب الاهلية" المحتملة تؤرق عائلات عراقية خارج التصنيف الطائفي

Sunni Muslims shout slogans during an anti-government demonstration in Falluja, 50 km (31 miles) west of Baghdad, March 15, 2013. Thousands of Sunni Muslims protested after Friday prayers in huge rallies against Shi'ite Iraqi Prime Minister Nuri al-Maliki, demanding that he step down. The signs read, "We are coming, Baghdad".                        REUTERS/Mohanned Faisal (IRAQ - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR3F11P

يرتسم الترقب على وجهها، ويدق قلب علياء (26 عاما) بقلق وهي تتسمر امام شاشة التلفزيون للاستماع الى كلمة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في 7 من مارس بمناسبة الاحتفال بيوم المراة حينما اكد "ان الحرب الطائفية على الابواب ولن يسلم منها احد هذه المرة". هناك في العراق حالة مفككة والخطر يداهم البلاد، يضيف المالكي".

لاتنهي علياء التي تسكن مع زوجها منطقة العامرية ذات الغالبية السنية في جانب الكرخ في بغداد من الاستماع الى كلمة المالكي الا وهي تعود بذاكرتها الى ماعاشته وعائلتها فترة العنف الطائفي 2006-2008.

تقول علياء "بقيت شهورا طويلة محرومة من رؤية والدتي ووالدي المريض واخوتي وهم من الشيعة ويسكنون منطقة شارع فلسطين في جانب الرصافة (الشق الاخر من العاصمة بغداد)".

وتضيف "حتى بعد ان شهدت اعمال العنف الطائفي تراجعاً ملحوظا بقي امر تواصلي مع عائلتي مصدر قلق بالنسبة لي".

كانت طريقة زيارة علياء الى اهلها لاتخلو من الغرابة حسبما تؤكد "يضطر زوجي الى ايصالي لمنطقة باب المعظم(شمال وسط بغداد والتي تعد حلقة الوصل بين منطقتي العامرية وشارع فلسطين) قبل ان ياتي اخي لاصطحابي الى بيت اهلي وكذلك هي طريقة عودتي الى بيتي".

وتقول "لا اتمنى عودة العنف الطائفي الى بلدي ، احرص على الابقاء على تواصلي مع عائلتي بشكل طبيعي تعبنا من الخوف والقلق".

وشهد العراق عام 2006 – 2008 حرب اهلية وطائفية عنيفة راح ضحيتها عشرات الالاف من العراقيين اثر ما تعرض له ضريح الاماميين العسكريين في مدينة سامراء الذي له قدسية لدى الشيعة من عملية تفجير منظمة حدثت في فبراير 2006 تسببت باشتعال الفتنة بين الشيعة و السنة في العراق حيث كانت بغداد مسرحاً لاعمال تصفية طائفية ساهمت فيما بعد باعادة تشكيل بعض مناطق بغداد على اسس طائفية..بعد أن أجبرت دوامة الدم الطائفية آلاف العائلات على النزوح أو الهجرة الى مناطق تواجد طائفتهم.

وحذرتْ صحيفة الغارديان البريطانية في احدى مقالاتها التحليلية من احتمالية عودة تصاعد وتيرة العنف الطائفي وتردي الأوضاع السياسة الحالية وذلك في ظل مايشهده العراق في الآونة الأخيرة، ورأت الصحيفة البريطانية أن "حالة العنف الطائفي قد بدأت منذ كانون الأول الماضي في الوقت الذي تصاعدت فيه التظاهرات احتجاجا على سياسة المالكي الطائفية في ادارة الحكم ، ومنذ ذلك الحين، بدأت تتزايد مطالب الإصلاحات، وتحسين الخدمات، وإطلاق سراح السجناء، وإلغاء قوانين التطهير المضادة لتيار البعث، كما طالبت السنة بإقالته واتهموه بالتمييز الطائفي وقمع السنة في العراق".

ومايصل من تلك التحذيرات وغيرها الى مسامع عائلة علياء،وغيرها من العائلات العراقية التي عاشت منذ سنين خارج التصنيف الطائفي وتعايشت مع هذا الوضع قبل ان تضطر الى دفع ثمن انقسامها وعدم اعتدادها بالمعيار الطائفي، هو الخوف والقلق من اي سيناريو عنف معقد يعيد الى الاذهان مكابداتهم الماضية.

يقول ابو محمد (52 عاما) من سكنة منطقة الاسكان ذات الغالبية الشيعية"حرمت من ابنتي المتزوجة من ابن خالتها السني والتي تسكن في مدينة الفلوجة غربا لاكثر من سنتين" فالوصول الى الفلوجة كما يقول ابو محمد" كان صعبا جدا او مستحيل وحتى ابنتي كان من الصعب عليها الوصول الى بغداد (...)لا اتمنى ابدا ان احرم منها مجددا".

ما سجله العنف الطائفي من تاثيرات على البنية الاجتماعية للعراق لم يكن اقل خطرا فلا يتمنى الشاب احمد الدليمي الذي يسكن منطقة حي الجامعة السني الحديث او تصديق أي احتمال لعودة الاقتتال الطائفي الذي حرمه من حبيبته التي تسكن حي الاعلام ( ذات الغالبية الشيعية) يقول احمد "رفضت والدة حبيبتي تزويجي اياها لان ذلك سيجعلها تسكن معي في حي الجامعة وهذا يعني عدم قدرة عائلتها واخوتها زيارتها باي حال من الاحوال".

وتقدر الحكومة العراقية وجود أكثر من مليوني عائلة عراقية قائمة على زواج مختلط بين السنة والشيعة في البلاد، بين عائلات العراق التي تبلغ بشكل عام أكثر من ستة ملايين ونصف المليون عائلة.

الا ان افرازات الحرب الاهلية وما صورته عن واقع المجتمع العراقي المنقسم مناطقيا بشكل حاد وذلك بحكم عمليات التهجير والقتل وان كان له ماله من اثار سلبية الا انه لم يترجم واقعا على الارض ..

بنسيج متناسق تمتزج منطقة الكريعات الشيعية بمنطقة سبع ابكار السنية ولا يدرك علاء البرزنجي الذي يسكن الكريعات بان منعه عام 2007 بعض المسلحين من تهجير جاره (ابو عمر) السني سيكون خطأ سيضطر الى دفع ثمنه يوما، ولن يكون عرس اسراء الاستاذة الجامعية من مدينة الصدر التي اصر والدها واخوتها على اتمام زواجها من زميلها السني في ذروة العنف الطائفي الا صورة ردت بها عائلة اسراء على من حاول اطلاق رصاصة الرحمة على العوائل العراقية التي دأبت على الحفاظ على نسيجها الاجتماعي المتناسق رغم الخراب الطائفي.

More from Bushra Al Mudhafar

Recommended Articles